مذكرة التفاهم التي وقعها ممثلو «وكالة الإمارات للفضاء»، مؤخراً في أبوظبي، مع منظمة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا»، بهدف التعاون بين الجانبين في الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وتطوير الأقمار الصناعية العلمية والاستشعار عن بعد والاتصالات والتعاون التقني، تنطوي على أهمية بالغة، ليس لأن اليابان تمتلك تجربة مهمة في مجال الفضاء ويمكن الاستفادة منها فقط، وإنما لأن هذه المذكرة أيضاً تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ماضية في مشروعها الفضائي بخطى ثابتة وواثقة على طريق إرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر في عام 2021، وهو العام الذي يصادف الذكرى الخمسين لقيام دولة الاتحاد. تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الاطلاع على التجارب الدولية المهمة في مجال الفضاء، وتعظيم الاستفادة منها، وهذا ما أشار إليه سعادة الدكتور خليفة محمد الرميثي، رئيس مجلس إدارة «وكالة الإمارات للفضاء»، الذي أكد أن ما يميز مذكرة التفاهم هي العلاقات التي تربط البلدين، فاليابان من أهم شركاء الإمارات، وتتمتع بشهرة جيدة في مجال الصناعات المتطورة في الفضاء والتكنولوجيا، كما أوضح أن هناك تعاوناً واتفاقيات بين البلدين في مجالات مختلفة مرتبطة بمشاريع فضائية أخرى، ومن بينها التعاون مع وكالة استكشاف الفضاء اليابانية في مشروع «دبي سات-2». ولعل أهم ما يميز المشروع الفضائي الإماراتي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقود، من خلاله، العالمين العربي والإسلامي إلى الفضاء، حيث سترسل أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ، ليس هذا فحسب، وإنما سيكون هذا المسبار بقيادة فريق عمل إماراتي، ومن هنا فإن الإمارات تفتح أمام الدول العربية والإسلامية آفاقاً رحبة لاستكشاف الفضاء والمشاركة الفاعلة في هذا المجال الحيوي، وفي الوقت نفسه تشكل قاعدة من الكوادر البشرية المواطنة في هذا المجال، حيث تهتم قيادتنا الرشيدة ليس بجلب التكنولوجيا المتقدمة من الخارج فقط، وإنما بإنتاجها، وبناء قاعدة تكنولوجية تستند إلى العناصر البشرية المواطنة التي تمتلك أدوات العلوم الحديثة في المجالات المختلفة أيضاً. منذ أن أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله) إنشاء «وكالة الإمارات للفضاء»، وبُدئ العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ، بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2021، وتتسارع الخطى لتحويل هذا المشروع إلى واقع، حيث تم إنشاء مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2015، كي يكون جزءاً رئيسياً من المبادرة الاستراتيجية الهادفة إلى دعم الابتكارات العلمية والتقدم التقني، ولدفع عجلة التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة قدماً إلى الأمام، كما تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والتعاون مع العديد من دول العالم التي تمتلك تجارب رائدة في مجال الفضاء والأقمار الصناعية. إن اهتمام الإمارات بمجال الفضاء يكشف عن رؤيتها لموقعه في إطار طموحاتها التنموية الشاملة، وإدراكها لأهميته الاقتصادية، سواء في ما يتعلق بتطوير الاقتصاد المتنوع ودعم التنمية المستدامة، وخلق اقتصاد قائم على المعرفة، ورفع إجمالي الدخل المحلي، أو في إيجاد فرص عمل في قطاع التكنولوجيا، أو في تشجيع أبحاث ومنتجات الفضاء الاستثمارية، ولذلك فإن الاستثمارات الوطنية الإماراتية في الصناعات والمشروعات المرتبطة بتكنولوجيا الفضاء تتجاوز عشرين مليار درهم، وتعد الإمارات ضمن تسع دول في العالم فقط، لها برامج فضائية لاستكشاف المريخ، وهذا يجعلها من الدول الرائدة في تكنولوجيا الفضاء ليس على المستوى الإقليمي فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً. *عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.