دعوني أبدأ بقول: «إن هيلاري مرشحة رئاسية ذات عيوب كثيرة»، لدرجة أن 6 من كل عشرة أميركيين لا يعتقدون أنها أمينة أو جديرة بالثقة. وتكافح للتشبث بمسار حملتها. وهي ـ باعترافها ـ ليست مرشحة طبيعية، وإنما مثيرة لاستقطاب عميق. ولهذه الأسباب، في بداية الدورة الانتخابية الحالية لم يكن «الجمهوريون» يستطيعون إخفاء سعادتهم إزاء فرصة خوض الانتخابات أمام «كلينتون». فالانتخابات ترتكز بصورة أساسية على المستقبل، و«كلينتون» كانت رمزاً من الماضي، بحسب زعمهم. وليس ذلك فقط، وإنما كانت أيضاً من بين أكثر الشخصيات شهرة وتكون عنهم آراء في الثقافة الأميركية، لذا، فإن خوض حملة انتخابية مع التركيز بصورة كاملة على تذكير الناخبين بشأن ما لم يحبوه وما لا يحبذوه في آل «كلينتون»، ومن ثم هزيمتها، كان أمراً بسيطاً في نظر كثير من «الجمهوريين». ثم ظهر «دونالد ترامب» على الساحة، ولو أن بمقدور القوى الداعمة لـ «كلينتون» اختيار مرشح «جمهوري» لخوض السباق أمامها في الخريف المقبل، لكان بالتأكيد «ترامب». فهو أكثر منها ظهوراً؛ وأكثر منها إثارة للجدل؛ وأكثر منها ميلاً للهيمنة على التغطية الإعلامية. ولا شيء من ذلك يبدو جيداً لـ «الجمهوريين». وإذا كانت الوصفة اللازمة للفوز بالبيت الأبيض في نوفمبر هي تحويل المنافسة إلى استفتاء على كلينتون، فإن «ترامب» هو الاختيار الأسوأ لفعل ذلك. والدليل على ذلك هو سير المنافسة حتى الآن. فـظهور «ترامب» فاق بلا منازع «كلينتون» وجميع المرشحين الآخرين على مدار تسعة أشهر منذ أن أصبح مرشحاً رسمياً. ورغم أنه عندما بزغت مشكلات البريد الإلكتروني لـ «كلينتون»، نالت تغطية كبيرة؛ وعندما هزمها «بيرني ساندرز» في ميتشيغان أو تفوقت عليه في خمس ولايات أخر في منتصف مارس، حظيت بتركيز إعلامي، لكن بشكل عام كانت قصة كل يوم هي «ترامب.. ترامب.. ترامب!». ووعد «ترامب» بأنه إذا نال ترشيح «الحزب الجمهوري»، فإنه سيتصرف بصورة مختلفة عن طريقته في السعي إلى الترشيح، وهو وعد «رئاسي». بيد أن ما يميز «ترامب» في الحياة العامة، التي ترجع لعقود، هي السعي إلى الجذب، وحب الظهور. وكل ذلك كان جيداً في سياق المنافسات التمهيدية، لكنه سحب الأوكسجين من ميدان «الحزب الجمهوري» وخنق المرشحين «الجمهوريين» من حوله. غير أن المنافسة ضد 16 مرشحاً ليست مثل الانتخابات العامة أمام مرشحة واحدة! كريس سيليزا* ـ ـ ـ ــ ـ ــ ـ ــ ـ *محلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»