لايكاد العالم ينسى فاجعة من الأعمال الإرهابية حتى يصدمه الإرهابيون بمصيبة أخرى تجدد في ذهن العالم أن الإرهاب عملية منظمة متجددة. وقد كلت الأقلام من وصف هذه الظاهرة والسعي لتفسيرها كل من زاوية تخصصه. فأهل الفكر يربطونها بالأفكار الظلامية المتشددة، فكثيراً ما نجد في أجهزة الإعلام الغربية والعربية أحياناً اقتراناً بين منفذ العمليات الإرهابية وعقيدته أو أصله. ففي أحداث بروكسل الأسبوع الماضي وجدنا أن أجهزة الإعلام الغربية بعد أن تم تحديد الفاعل تصفه بأنه عربي يحمل الجنسية البلجيكية. وفي حالات أخرى نجد عبارات مثل مسلم فرنسي من أصل عربي، وأهل الاقتصاد يزاوجونها بالأوضاع الاقتصادية المتهالكة في الدول العربية كانتشار البطالة، وقلة فرص العمل المتاحة، ومن لديهم حس أمني يقرنونها بالأجندات العالمية الخفية، فكل عملية إرهابية عالمية من ورائها دولة تمولها وتخطط لها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ومن كان مولعاً بالسياسة يجد أن من الكياسة ربط الأعمال الإرهابية بالمستجدات على الساحة الدولية أو المتغيرات الإقليمية، وأمثالنا ممن تخصص في التربية وعلم النفس نجتهد في المزاوجة بين الأعمال الإرهابية وبرمجة العقل اللاواعي لدى منفذها، أو ما يعرف لدى البعض بعملية غسل الأدمغة. كل ما سبق وغيره يمثل اجتهاداً قد يجاوز الصواب أو يصل له. وفي تصوري الشخصي أن الإرهاب عمل يقوم به الفرد وفق عقيدته، ولا أقصد بالعقيدة المصطلح الشرعي، فجولة سريعة في المعاجم العربية تقول لك إن العقيدة لغة من «العقد وهو الربط والإبرام والأحكام والتوثيق والشد بقوة واليقين والجزم والعقد هو نقيض الحل. ومن معاني العقيدة الحكم الذي لايقبل الشك لدى معتقده، وهي خلاصة ما عقد الإنسان عليه قلبه جازماً به سواء كان حقاً أم باطلاً». ومن يتأمل في لغتنا العربية يجد الجزالة في وصف هذه الظاهرة، التي تنطبق على الإنسان الذي يحمل حزاماً ناسفاً كي يزهق به أرواحاً برئية سواء كان ذلك في مطار بروكسل أو مسجد بالسعودية، أو كما فعل «أندرس بهرنغ بريفيك»، ومن نساه، فهو منفذ عملية أوسلو في النرويج الذي قتل في يوم واحد 77 شخصاً. من يقوم بذلك تشكل في قلبه يقيناً بأنه يفعل الصواب، ومن أجل أهداف من وجهة نظره منطقية جداً، ولا يجوز التشكيك فيها. كيف تتشكل مثل هذه العقائد لدى بعض الناس؟ وأقول لا دخل للفقر أو الدين أو الثقافة فيها، فكل يعيش في كهفه الفكري كما قال «ديكارت». هناك أكثر من مليار مسلم لا يرون تفسيراً دينياً لهذه الظاهرة، لأن الإسلام برئي منها، وفي العالم ملايين الفقراء الشرفاء الذين لم تدفعهم حالتهم الاقتصادية لمثل هذه الأعمال الإرهابية، التربية والتعليم برئية منها. فأحداث الغرب الأخيرة قام بها من تعلم وفق أحدث أنظمة التعليم الغربية، كل ما سبق يؤكد لنا أن الإرهاب مرتبط بعقيدة الفرد الشخصية. دون شك الإنسان بعقله المنحرف أحياناً قد يلجأ إلى التبرير، مع فارق التشبيه المرأة التي تتاجر بشرفها مدعية أن الوضع الاقتصادي هو السبب لجأت إلى تبرير مرفوض. مثل الإرهابي الذي يُقتل مدعياً الدفاع عن ملته أو أمته. كي‏? ?نفهم? ?حقيقة? ?الإرهاب? ?لابد? ?من? ?حل? ?عقدة? ?الإرهابيين? ?الحقيقية?، ?ولا? ?نلجأ? ?إلى? ?التفسيرات? ?الظنية? ?أو? ?الجانبية، ? ?والتي? ?يريد? ?البعض? ?أن? ?ينقلها? ?من? ?عقلنا? ?الواعي? ?إلى? ?اللاواعي? ?كي? ?تصبح? ?عقيدة? ?لدينا?. *أكاديمي إماراتي