الهجرة: مثيرة للقلق الأوروبي.. وملهمة للنموذج الكندي! لوموند نشرت صحيفة لوموند مقالاً بعنوان: «اللاجئون: الاستثناء الكندي»، غمزت فيه بطرف خفي إلى خيبة مسعى زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبن، التي زارت كندا مؤخراً ضمن وفد برلماني أوروبي، وراحت تروّج هناك دعاواها المناهضة للهجرة، ودعاياتها المناوئة للانفتاح والتعدد الثقافي، وقد مُنيت جهودها بفشل ذريع على كلتا الجبهتين. وفي هذا السياق قالت الصحيفة إن كندا بدت هي الدولة شبه الوحيدة ضمن العالم المتقدم التي أظهرت روح تفاؤل وأريحية في مواجهة أزمة الهجرة الحالية، في وقت أظهرت فيه معظم الدول الأوروبية حالة عامة من الشعور بالتهديد والهلع، حيث عمّت رؤى سوداوية وانعزالية، اختلفت حدتها وشدتها، بطبيعة الحال، من بلد إلى آخر. وفي المقابل تعاملت كندا بقيادة رئيس وزرائها الشاب «جيستن تريدو»، من الحزب الليبرالي، بطريقة مختلفة في كل شيء عن الآخرين. فقد بادر «تريدو» بكسر وثوقيات سياسة التقشف الاقتصادي، وأطلق برنامج إنعاش اقتصادي بتمويل من القطاع العمومي من خلال ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والتقنيات الخضراء، وزاد ميزانية مصالح الهجرة، ليس لتقليص تدفقها وإنما لدعمها، دون تردد. إنها «دولة رعاية»، هذا ما قالته مارين لوبن، على وجه السخرية من السياسات السخية التي تنتهجها كندا، ومع ذلك فقد تجاهلتها تماماً الطبقة السياسية الكندية، طيلة فترة زيارتها إلى هناك خلال الفترة من 18 إلى 23 من شهر مارس الجاري. والحقيقة، تقول الصحيفة، أن من حسنات كندا، أنه لا توجد فيها عائلة تسمى لوبن، ولا شخص يسمى خيرت فيلدرز (المتطرف اليميني الهولندي)، ولا سياسي يدعى دونالد ترامب. وقد وصل الأمر بمارين لوبن حد التهجم أمام الصحافة في كندا على التعددية الثقافية كفكرة، محاولة إبراز مساوئ الانفتاح والتسامح والتعدد الثقافي والاجتماعي! وكل هذه الدعاوى والدعايات اليمينية المتطرفة لا تقابل طبعاً في كندا سوى بالسخرية، لأن الهوية الكندية قائمة أصلاً على قيم التعددية الثقافية، ويكفي للدلالة على ذلك أن وزير الدفاع الكندي الآن يضع على رأسه عمامة «سيخية». وفي المقابل فإن أية تعددية تبقى غير مقبولة ولا معقولة، من وجهة نظر لوبن، لأن أي «مجتمع متعدد ثقافياً هو مجتمع صراع»، وقد مضت أبعد من ذلك لتصف النموذج الكندي في استقبال المهاجرين بأنه نموذج «خاطئ» إلى حد بعيد! ولكن الحال أن مثل هذه السياسات المنفتحة هي ما يميز النموذج، بل الاستثناء الكندي المثير للإعجاب، «ففي وقت تجتهد بلدان أخرى في إحكام إغلاق أبوابها أمام تدفق طالبي اللجوء، ووسط أكبر أزمة لجوء تقع منذ عدة عقود، لا نتردد نحن في فتح أبوابنا»، بحسب ما قال بسرور وزير الهجرة الكندي، وهو تصريح يعبر حقاً عن سياسة سخية، هي ما صنع اليوم الاستثناء الإنساني الكندي بحسب لوموند. لوفيغارو في صحيفة لوفيغارو نشر الكاتب اليميني «إيف تريّار» مقالاً بعنوان: «قضية الشر»، تحدث فيه عن خلفيات وأبعاد الهجوم الإرهابي الذي وقع في بروكسل يوم الثلاثاء الماضي، مركزاً بشكل خاص على صلة ذلك بتوقيف صلاح عبدالسلام المتهم في هجمات نوفمبر الماضي في باريس، الذي اعتقل في حي «مولانبيك» الشهير بالعاصمة البلجيكية، وهو حي يعرف عنه أن أغلبية سكانه من أصول مهاجرة. وقال الكاتب إن البعض كانوا مخطئين حين تغافلوا عن كون مئات آخرين من المتطرفين الإسلامويين كانوا، أو هم دائماً، يخططون في الخفاء، لارتكاب جرائم جماعية في أوروبا. وفي يوم الثلاثاء الماضي قتل كوماندوز قرابة الثلاثين شخصاً في بروكسل، وخلال الساعات اللاحقة تم توقيف مشتبه فيهم في ألمانيا وبلجيكا. وفي الضاحية الباريسية تم توقيف آخرين أيضاً، من ضمنهم واحد كانت بحوزته ترسانة سلاح ملفتة. وقال الكاتب إن هؤلاء المتطرفين تنحدر أصولهم للهجرة المغاربية وإنه لا ينقصهم التطرف ولا الكراهية الشديدة للغرب. والأخطر أننا لو انتبهنا لتتابع هذا النوع من الهجمات الإرهابية سنجد خيطاً رابطاً بينها من هجمات بروكسل في 23 مارس، إلى هجمات 13 نوفمبر في باريس، وصولاً إلى هجمات متطرفين آخرين مثل الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو»، وحادثة محمد مراح، وحتى قضية مسعود في 2001، وخالد خلخال قائد الهجمات في فرنسا سنة 1995. وفي الأخير يقول الكاتب اليميني تريّار -المتطرف هو أيضاً- إن حالة الضياع واليأس في الضواحي المهملة من طرف السلطات العمومية، وعدم فاعلية السياسيات التعليمية والإدماجية، تلعب أيضاً دوراً في مفاقمة ظاهرة الإرهاب والعنف والتطرف المتفشية في صفوف بعض الشباب الأوروبي من أصول مهاجرة. ليبراسيون نشرت صحيفة ليبراسيون مقالاً ناقداً بشدة للمترشح الجمهوري الأميركي دونالد ترامب، قال كاتبه -وهو أميركي أيضاً- إن ترامب حتى لو نجح في انتخابات الرئاسة ودخل البيت الأبيض فلن يستطيع بأي حال تنفيذ برنامجه الانتخابي الغامض والمتناقض إلى حد كبير. وفي مواجهة خيبة أمل الناخبين سيكون على الأرجح في حاجة إلى كبش فداء، وهذا ما يدفع إلى الشعور بالقلق على مستقبل المسلمين واللاتين وأقليات أميركية أخرى عديدة. وساق الكاتب، في البداية، عبارة باتت شائعة في أميركا تقول إن «الولايات المتحدة صار بإمكان أي شخص الوصول إلى رئاستها»! وهي عبارة تقال على وجه السخرية طبعاً، وإن كانت الرئاسة الأميركية وصل إليها من قبل أشخاص اتهموا فعلاً بالحمق والغباء، وعدم الجاهزية السياسية والعملية. فقد اتهم الرئيس الأسبق جيرالد فورد من طرف الرئيس الأسبق ليندون جونسون بأنه غبي كثيراً، واستخدم في ذلك عبارات نابية لا يصلح بعضها للنشر. وكذلك اتهم بوش الابن بعدم الحنكة وسوء التقدير وخاصة بعد ثبوت بطلان الدعاوى التي أدخل بذريعتها أميركا في حرب مكلفة للغاية -ما زالت مستمرة التداعيات- في العراق. وكذلك تماماً هو حال دونالد ترامب وترشحه السخيف، يقول الكاتب، فهو أيضاً جدير بأن يكون مصدر نكتة وسخرية، على رغم الشعبية التي حصل عليها، بسبب رفعه لشعارات شعبوية من قبيل مغازلة الشريحة السكانية البيضاء الأقل تعليماً وتأهيلاً بوعود «إعادة أميركا أمة عظيمة» وهو شعار لا يكاد يخفي معناه الحقيقي بحسب ما ذهب إلى ذلك الكاتب الشهير بول كروغمان في «نيويورك تايمز»، حيث يعني هذا الشعار، بالمختصر المفيد: «إعادة أميركا بيضاء»، من خلال السعي لتهميش واستهداف الأقليات والشرائح السكانية غير البيضاء، في الولايات المتحدة، وهذا هو ما يجعل مشروع ترامب، مثيراً للقلق حقاً، وبكل المقاييس. إعداد: حسن ولد المختار