ليس إسعاد الناس ورفاهيتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد شعارات، بل هما إجراءات وسياسات تتخذ، وواقع معيش يلمسه جميع من يعيشون على هذه الأرض الطيبة، من مواطنين ومقيمين على حدٍّ سواء، ولعل هذا يفسر احتفاظ الإمارات بمكانتها في المؤشرات الدولية التي تقيس السعادة، وكان آخرها «تقرير السعادة العالمي 2016»، الذي تصدره «المبادرة الدولية لحلول التنمية المستدامة» التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع «المركز الكندي للدراسات المتقدمة»، و«معهد الأرض» في جامعة كولومبيا، فقد جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والـ28 عالمياً في التقرير الذي يضم 157 دولة. واقع السعادة المعيش في الإمارات، يمكن لأي متابع أو مراقب أن يضع يده على مؤشراته ومظاهره التي تنطق بحب الإماراتيين لوطنهم وانتمائهم العميق إليه وولائهم المطلق لقيادتهم الرشيدة، التي لا تألو جهداً في توفير مقومات الحياة الكريمة لهم، وتبادر دوماً إلى حل المشكلات التي تعوق استقرارهم الاجتماعي. فالقيادة الرشيدة تضع إسعاد المواطنين أولويتها الرئيسة، وتترجم ذلك في برامج واضحة وسياسات محددة تلتزمها كل المؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية، ولأجل هذا كان استحداث الإمارات لوزارة السعادة التي تُعنى بمواءمة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها كافة لتحقيق سعادة المجتمع، حتى تصير ثقافة ومنهجاً للحياة في الإمارات، وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن رؤية الإمارات لتحقيق مجتمع السعادة بقوله: إن «السعادة في دولتنا ليست أمنية، بل ستكون هناك خطط ومشروعات وبرامج ومؤشرات، وستكون جزءاً من عمل كل وزاراتنا، وجزءاً من أسلوب حياتنا، هدفنا أن تكون السعادة أسلوب حياة في مجتمع الإمارات، والهدف الأسمى والغاية العليا للعمل الحكومي فيها». وقد تمت ترجمة هذه الرؤية في البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، الذي يتضمن مجموعة من المبادرات في ثلاثة مجالات رئيسة، هي تضمين السعادة في سياسات وبرامج وخدمات الجهات الحكومية كافة وبيئات العمل فيها، وترسيخ قيم الإيجابية والسعادة كأسلوب حياة في مجتمع الإمارات، وتطوير مقاييس وأدوات جديدة لقياس السعادة في مجتمع الإمارات. ومن حق دولة الإمارات العربية المتحدة أن تفتخر بما حققته من إنجازات في ترسيخ مفهوم السعادة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبما تركته من بصمات ومبادرات ستظل تمثل إلهاماً لدول كثيرة في كيفية تحقيق السعادة والرضا العام لشعوبها، وهذا يرجع بالأساس إلى الرؤية الحضارية التي تتبنّاها القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تجعل الإنسان محوراً رئيسياً لخطط التنمية وسياساتها، وتعمل على توفير كل ما من شأنه تحسين نوعية الحياة، وفتح آفاق العمل والإنجاز والطموح أمام المواطنين، ومن ثمّ تعميق شعورهم بالأمان، ليس على حاضرهم فقط، وإنما على مستقبلهم أيضاً، وتعزيز إحساسهم بالاستقرار الاجتماعي والوظيفي، وهذا هو الأساس القوي للرضا والسعادة، والمؤشر الأساسي لرفاهية أي شعب من الشعوب. ولا شك في أن تبوؤ دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً في «تقرير السعادة العالمي 2016»، هو شهادة عالمية بنجاح هذه الرؤية، وما يرتبط بها من سياسات واستراتيجيات للتنمية الشاملة والمستدامة تجعل من المواطن الهدف والغاية لعملية التنمية، خاصة أن هذا التقرير يتضمن العديد من المؤشرات المهمة، كنصيب الفرد من الدخل القومي والدعم الاجتماعي ومتوسط الأعمار والحرية الاجتماعية ومعدلات السخاء الاجتماعي، وهي المؤشرات التي تمثل جوهر السعادة والرضا العام لدى أفراد المجتمع. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية