لعله من العوامل التي لعبت دوراً في تمرير أفكار عمقت حالة الاضطراب داخل المجتمعات الإسلامية، بعض الأصوات المتأثرة بأيديولوجيات وفلسفات مضادة للدين، إلى جانب الأصوات المتنطعة باسم الدين نفسه، لكنها لا تملك من العلم الديني ما يؤهلها للفتوى أو الاجتهاد في إصلاح الخطاب الديني وتصحيح مساره. لذلك فقد أساء للإسلام بعض المتحدثين باسمه، وقدموا خدمة مجانية كبيرة لما يقوله أعداء الإسلام عنه من افتراءات. ولم يتوقف مثل هذا الأمر عند جزئية معينة، بل تم تعميمه على الإسلام بأكمله، مطلقين العنان لأفكارهم وأهوائهم في طعن الإسلام، إلى أن وجدنا من يطعن في القرآن الكريم، والسنّة النبوية، ومن يسيء الأدب مع رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته، وأئمة الإسلام، ومقدسات الدين ورموزه، ومَن يقول إن الإسلام لم يحرم الخمر، ومن يطالب بإجازة الغناء بالقرآن، والإفطار في رمضان، ومن ينفي قصة الإسراء والمعراج ويزعم أن القدس يهودية ولا علاقة للمسلمين بها، وأن المسجد الأقصى موجود في الحجاز وليس القدس.. بل وصل الأمر بأحدهم أن طالب بنسف الأديان وقال صراحة: «المفروض واقعياً أن ندخل مرحلة نتحلى فيها بالشجاعة ونعمل على نسف التراث كله، فما أوردتنا الأديان إلا موارد التهلكة وما عملت الأديان في البشرية إلا من أجل القتل والتشريد والحروب»! ويتجاهل ذلك الكاتب أن الإسلام منذ بداية الدعوة قبل أكثر من 14 قرناً يضيء سماء العالم بأسمى معاني الفضيلة والخلق ويدعو إلى الخير والمحبة والتعايش بين البشرية، وقد ظلت شريعته هي الأساس لوحدة المسلمين بعد أن نقلتهم من التخلف إلى النهوض والتقدم، ومن الأمية والجهل إلى العلم والنور، ومن الضعف إلى القوة، ومن ضيق المكان إلى سعته.. فماذا فعلت الفلسفات والأيديولوجيات الوضعية التي أبادت الملايين، وأسالت حمامات الدماء، ونسفت القرى والأحياء السكنية، ولم تميز بين النساء والأطفال، وألقت القنبلة الذرية على نجازاكي وهيروشيما، وتفننت في صناعة آلات التعذيب، وفي خلق الفوضى والاضطراب، واغتيال الساسة وزعماء الدول، وشردت شعب فلسطين واحتلت أرضه وحولته إلى لاجئين. ويبدو أن بعض الكتاب العرب ليسوا أكثر من مجرد نسخ للمستشرقين والملحدين، وكما قال الشيخ علي عبد الباقي، وكيل مجمع البحوث الإسلامية الأسبق («النبأ»/ 12-03-2016)، فإن إنكار أحد الكتاب للجنة والنار، دليل على أنه غير ملم بعلوم الحديث واللغة العربية والتفسير وعلوم العقيدة. أما قول بعضهم بأن الإسلام انتشر بحد السيف، فقد سبقهم المستشرقون إلى هذا القول، لكن وقائع التاريخ تؤكد أن الدعوة كانت الوسيلة الرئيسية لانتشار الإسلام. وفيما يخص المطالبة بإباحة غناء القرآن، قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بالأزهر، إن الإسلام له جلالة والقرآن له قدسيته وهو يؤدى كما أمر الله في سورة فاطر: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ..» (الآية 29)، وبالتالي فالقرآن له تلاوة فقط مع مراعاة أحكام التجويد. أما المطالبة بنسف الأديان، فهي ترديد فج لنداءات كارل ماركس التي تلحد بالدين وتعتبره أفيون الشعوب!