لامسَ المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في نسخته الخامسة التي التأمت في الشارقة بداية هذا الأسبوع آمال وتطلعات الشعوب، عندما دعا إلى ضرورة وجود خطاب إيجابي فيما يتعلق بحقوق المرأة. وهو موضوع مؤثر وحسّاس تثيره بعض الجهات الحقوقية من وقت لآخر، استناداً إلى مطالبات من منظمات وهيئات دولية بأهمية التصديق على الوثائق الدولية المتعلقة بهذا الموضوع، خصوصاً اتفاقية «سيداو» لمكافحة أشكال التمييز كافة ضد المرأة، وكذلك اتفاقية حماية الطفل. كما تطرق المنتدى إلى موضوع العنف والإرهاب الذي يشكل عنصراً مؤرقاً للجهات الأمنية والعسكرية. وأكد المنتدى ضرورة وجود منصات إعلامية تعمل على نبذ «خطاب الكراهية» الذي بدأ ينتشر ليظهر في شكل أعمال إرهابية طالت الآمنين. وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قد افتتح المنتدى بكلمة رصينة ومؤثرة، داعياً إلى الاهتمام باللغة العربية واستخدام مصطلحاتها الثرية والغنية، والتي تعكس الهوية العربية وتساهم في حفظ اللغة. وحذَّر سموه من الانبهار بالتقدم غير المدروس، مبيِّناً ضرورة إعادة النظر في مفهوم التقدم ذاته، وربما استبداله بتعبير التنمية الحقيقية والمستدامة. وكان الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، قد ألقى كلمة في المنتدى، ربط فيها التقدم والتواصل عبر الاستماع لرأي الجمهور وتحليله قبل طرح أي خدمة حكومية، وأنه اليوم -وبعد مرور 5 أعوام على انطلاقة المنتدى- أصبح الجمهور أكثر وعياً بأهمية التواصل الحكومي. ومن القضايا التي أثارها المنتدى في يومه الأول قضية «الاتصال الحكومي وبناء مجتمعات المعرفة»، حيث قال رئيس وزراء السويد السابق «فريدريك راينفيلدت»: إن التغيّر الذي أدخلته السويد على المناهج التعليمية وتمديد التعليم الإلزامي، شمل المدارس الحكومية والخاصة، وترافق مع إشراك أولياء الأمور في هذا التغيير، وبيان أهميته لبناء أجيال المستقبل. وأكد ضرورة دمج التكنولوجيا مع النظام التعليمي. كما قدم المستشار الخاص للأمم المتحدة حول التعليم الدولي «ضياء الدين يوسفزاي»، والد المناضلة ملالا، صورة عن تجربة باكستان مع الشباب، مؤكداً أن الفكر المتطرف والإرهابي لا يخاف من الأسلحة، بل من فتاة تحمل كتاباً. وفي الجلسة الثانية حول «مواجهة التطرف.. الاتصال الحكومي وصناعة الثقافة الإنسانية»، تناول المتحدثون مسببات التطرف المادية، مثل الفقر والجهل والتخلف الثقافي وغياب الحوار بين الحكومات وشعوبها. وأشار رئيس وزراء فرنسا الأسبق دومينيك دو فيليبان إلى أنه لا يوجد ما يثبت أن التطرف المرتبط بالعنف لن يتراجع نتيجة أن سببه الرئيس هو اجتماع الغضب بالخوف. لذا ينبغي أن يكون هناك مشروع سياسي يساعد الأشخاص على مواجهة عدم الإنصاف الذي قد يتعرضون له من حكوماتهم. مشيراً إلى دور الاقتصاد الناجح في التخفيف من حدة التطرف. كما أكد الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ناصر بن عبد العزيز النصر، أن على رجال الدين مسؤولية كبيرة للقضاء على التطرف، من خلال إقناع الشباب بعدم الانخداع والانخراط في القتل والتخريب باسم الدين، وطالب بالرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، لدورها في صناعة التطرف. وفي الجلسة الأخيرة حول «دور الاتصال الحكومي ومكونات المجتمع الثقافية والاجتماعية»، تحدثت الشيخة بدور القاسمي عن واقع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن أكثر من 200 جنسية، في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية، دونما خشية من الانفتاح. كما أكد «ندابا مانديلا» على دور الشباب في خضم المعارك الجديدة المغايرة لمعارك الأجداد المباشرة مع المحتل الأجنبي، حيث أصبحت الإنترنت قناة لأفكار غريبة عن ثقافة الشباب وتراثه. قضايا تنموية واجتماعية وفكرية طُرحت خلال يومي المنتدى، سعد الحضور خلالها بدفء الشارقة وطيبة أهلها وحُسن تنظيم المنتدى، وتُوج اللقاء باختيار الشارقة عاصمة للصحافة العربية لعام 2016. --------------------------- *إعلامي وأكاديمي قطري