تمثل رحلة باراك أوباما إلى كوبا، وهي الأولى لرئيس أميركي لا يزال في السلطة منذ 88 عاماً، فصلاً جديداً في العلاقات الأميركية- الكوبية. وأثارت هذه الزيارة، إضافة إلى الإعلان مؤخراً عن بدء تسيير رحلات طيران تجارية إلى الجزيرة خلال العام الجاري، موجة كبيرة من اهتمام الأميركيين بالسفر إلى هناك. وأفضل وصف لقدر كبير من هذه الإثارة بشأن السفر إلى كوبا هو: «رغبة كثير من المواطنين في مشاهدة كوبا قبل أن تشهد تغييرات». ولكن أية «تغييرات» بالتحديد، يود الناس تفادي مشاهدتها عندما يزورون كوبا؟ هل هي وصول الرأسمالية على النسق الأميركي؟ أم العصر السياسي بعد «كاسترو». بيد أنه أياً كانت التغييرات التي يود المسافرون تفادي رؤيتها، فهي تتناقض تماماً مع إرادة الشعب الكوبي، الذي استثمر بشكل كبير في أي تغيير من شأنه أن يتمخض عن مستقبل باهر للجزيرة. ولطالما كانت كوبا بمثابة لوحة معدة لرسم التخيلات الأميركية. والواقع أن ذلك أسفر عن إساءة تقدير تعقيدات الحياة الواقعية بالنسبة لمعظم الكوبيين، ودور الولايات المتحدة في إنتاج هذه التعقيدات. وقبل الثورة الكوبية في عام 1959، اشتهر استخدام شعار «قريبة جداً، وغريبة تماماً»، لترويج كوبا باعتبارها وجهة للسياح الأميركيين. وبكل المقاييس، كانت استراتيجية ناجحة. وخلال النصف الأول من القرن العشرين، زار كثير من الأميركيين كوبا أفواجاً بحثاً عن «غرابتها»، التي كان أقلها اللغة الإسبانية، وما يمكن للدولة أن تعرضه من ملذات. وفي حين خاض الأميركيون تجربة السفر إلى كوبا باعتبارها ملاذاً للاستمتاع بالفنادق الفاخرة وسبل الترفيه الوفيرة، واجه الشعب الكوبي صعوبات جمة في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي المضطربة، ورغم المؤشرات الاقتصادية القوية على الورق، أضحت مشكلة البطالة تمثل مصدر قلق كبير، وقفزت أسعار الغذاء والسلع الأساسية بشكل كبير، وتفشى الفساد وتعرض المنشقون السياسيون للقمع العنيف من قبل حكومة الزعيم المدعوم أميركياً «فلوجينسيو باتيستا»، وفي ظل هذه الظروف، تمكن «فيدل كاسترو» من الوصول إلى السلطة عام 1959. ـ ـ ــ ـ ألبيرت لاجونا ـ ـ ــ محلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»