اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمره السنوي الحادي والعشرين، والذي جاء هذا العام بعنوان «الشباب والتنمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، بجملة من التوصيات الهادفة لتمكين وتفعيل دور الشباب الخليجي والعربي في خطط التنمية بدول مجلس التعاون والدول العربية. ومن أبرز التوصيات التي رفعها المؤتمر توصية بإنشاء «منتدى دائم للشباب العربي والتنمية» يكون مقره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وتم اختيار الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، رئيساً لهذا المنتدى. تأتي هذه التوصية من قبل الشباب المشاركين واختيارهم لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مقراً دائماً لهذا المنتدى، انطلاقاً من تقديرهم لدور وجهود المركز في مجالات نشر ثقافة الاعتدال والوسطية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش في المجتمعات العربية والإسلامية، عبر تبنِّيه «استراتيجية وطنية متكاملة لتحصين الشباب من التطرف» تهدف إلى إعداد جيل محصن من الغلو والتعصب والكراهية، متصالح مع نفسه، متفان في خدمة دينه ووطنه وأمته، منسجم مع العصر وتحولاته، منفتح على ثقافته ومعارفه، لا يعاني توتراً أو انفصاماً أو عزلة عن العالم المعاصر، مسلح بقوة الإيمان والثقة بالذات ويقظة الضمير والاستنارة، قادر على تحمل المسؤولية في صنع مستقبل أفضل لوطنه. لقد أتى ملتقى الشباب والتنمية في وقت تشهد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة نهضة شبابية رائدة وغير مسبوقة، تجلت في اختيار وزيرة شابة لا يتجاوز عمرها 22 عاماً لمنصب قيادي مهم في الحكومة، كما أن هناك العديد من المبادرات التي تستهدف إعداد كوادر شبابية مواطنة لتولي مناصب قيادية في الدولة، منها «مجلس الإمارات للشباب» و«مجلس علماء الإمارات»، وغيرها من المبادرات الهادفة لتعزيز جسور التعاون بين الحكومة والشباب من أجل تحقيق «رؤية الإمارات 2021». وفي هذا الصدد يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اهتمامه وتشجيعه وتمكينه للشباب بقوله: «نحن دولة شابة ونفخر بذلك، ونفخر أيضاً بشبابنا، ونستثمر فيهم ونمكِّن لهم في وطنهم، وعيّنا وزيرة شابة من عمرهم، وأنشأنا مجلساً خاصاً بهم، ونؤمن بأنهم أسرع منا في التعلم والتطور والمعرفة لامتلاكهم أدوات لم نمتلكها عندما كنا في أعمارهم، ونعتقد جازمين بأنهم هم الذين سيصلون بدولتنا لمراحل جديدة من النمو والتطور». حقاً، إنها كلمات غالية يعتز بها شباب الإمارات، تدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد والإخلاص والتفاني في خدمة وطنهم والارتقاء به، ولهذا لا عجب في أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً رائداً في استقطاب المواهب والكفاءات، تتصدر دول العالم في اجتذاب «العقول العربية المهاجرة» عبر توفير الفرص المتساوية للجميع وسيادة القانون والجودة النوعية للحياة والخدمات الراقية والبيئة الاجتماعية المتسامحة. لقد كانت قراءة استباقية وصائبة وموفقة من مركز الإمارات، للتطورات الجارية، فقام بتنظيم هذا المؤتمر الشبابي المواكب للتطورات الحاصلة في الدولة. نعلم أن التفكير في اختيار موضوع المؤتمر والإعداد له، سبق موعد إقامته بعدة أشهر، وهذا يدل على أن المركز يتفاعل مع قضايا مجتمعه، ويستبصر التوجهات السياسية للقيادة، ويواكب الأحداث، ويمهد للقضايا المجتمعية وفق رؤية مستقبلية استباقية مستبصرة. لقد عاش الشباب أيام وليالي المؤتمر في أجواء محببة، تعارفوا وتناقشوا وعبّروا عن قضاياهم وتطلعاتهم وآمالهم ورؤيتهم المستقبلية.. كانت أياماً جميلة مفعمة بالبهجة والآمال المبشِّرة. لقد أسهمت حيوية الشباب ومشاركتهم الفاعلة في تحقيق أهداف المؤتمر وإخراجه بالصورة الإيجابية التي كان يتطلع إليها المنظمون.