منذ بزوغ فجر الاتحاد، وانطلاق ملحمة البناء والتمكين، التي وضع أسسها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، ليقدِّم إلى العالم، بما حباه الله إيَّاه من حكمة عظيمة، نموذجاً وحدوياً نادراً زخر بالإنجازات القياسية في مجالات الحياة كافة، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة محطَّ أنظار الملايين في المعمورة وإعجابهم، وغدا الشيخ زايد، رحمه الله، علماً من أعلام خدمة البشرية وإلهامها. إلا أن تلك المسيرة المملوءة بالنور والسخاء وحب الوطن ونشر الخير، شاركته فيها خطوة بخطوة، بكل مشاقِّها ومسؤولياتها وحلوها ومرِّها، رفيقة دربه التي لم تقلَّ عنه –رحمه الله- حكمةً وعطاءً، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، هذه السيدة الجليلة التي باتت اليوم قدوة ملهِمة، لا لابنة دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، بل لكل نساء الأرض. إن الوقوف على مسيرة «أم الإمارات» المضيئة، لاستخلاص أبهى العبر، واستشعار عظيم دورها في بناء دولة الاتحاد وتطويرها، هو سلوك إماراتيٌّ راسخ يداوم عليه الشعب الإماراتي الأصيل في محاولة لشكرها على فضلها الكبير، مدركاً أن لا مساحة من التقدير والتكريم تكفي لإيفائها حقها وردِّ الجميل إليها. وكان يوم الأم، الذي حلَّ أول من أمس، الحادي والعشرين من مارس الجاري، خير محفلٍ تجدِّد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة من أقصاها إلى أقصاها، قيادةً وشعباً، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، خالص التقدير والشكر والامتنان لأمهم جميعاً «أم الإمارات» عبر فعاليات عدَّة امتلأت بها ربوع الإمارات في لوحة وطنية دافئة، امتزجت فيها أسمى معاني الحب والولاء والوفاء، واختزلت في رقيِّها تكريماً وتقديراً للدور العظيم لجميع أمهات الإمارات من دون استثناء. وكان على رأس تلك الفعاليات حفل مهرجان تكريم «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الذي أقيم أول من أمس في أبوظبي، برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حيث تمَّ خلال الحفل منحُ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «أم الإمارات» وسام الشيخ زايد، ما يعكس مدى تقدير الدولة قيادةً وشعباً لدور سمو الشيخة فاطمة في ترسيخ مكتسبات الاتحاد، وتفاني سموها في خدمة أبناء الوطن من الشرائح والأعمار كافة، وقيادتها مسيرة النهضة النسائية في الدولة، مسخِّرةً لابنة الإمارات كل الإمكانات اللازمة لتمكينها وتقليدها أعلى المناصب القيادية والأدوار الاجتماعية، لتحقق في كنفها إنجازات ريادية تفوَّقت فيها على نساء المنطقة، بل العالم. كما أن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر حسابه في «تويتر»، والتي وصف فيها «أم الإمارات» بأنها رمز تاريخي في العطاء والتفاني والتضحية من أجل بناء أجيالٍ وصناعة دولة، هي صورة أخرى لعظيم امتنان الإمارات قيادةً وشعباً لمسيرة سموها التي أضاءت حاضر أجيالنا ومستقبلها بمبادرات وإسهامات ثقافية واجتماعية وتربوية، وعمل دؤوب في قضايا الأمومة والطفولة، ودعم لا حدود له للعمل الإنساني والخيري، وهي مسيرة لم تقتصر على خدمة الإمارات وشعبها، بل لمعت بنورها إشعاعاً آتى خيرَه في مشارق الأرض ومغاربها، وليس من دليل على ذلك أبلغ من الكلمة التي وجَّهها الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية الشقيقة، تقديراً ووفاءً لـ«أم الإمارات» وعطاء سموها في الميادين كافة. وحتى في أثناء تكريمها واصلت «أم الإمارات» لمساتها الحانية ولفتاتها الكريمة، ففي يوم كيوم الأم لم تغفل سموها أمهات الشهداء، مستقبلةً إياهنَّ بكل حب وتقدير، معربةً عن فخرها واعتزازها بهن وبوقفتهن الوطنية المشرِّفة وتضحياتهنَّ العظيمة في سبيل بقاء راية الإمارات خفَّاقة في ميادين العزِّ والشرف. لقد حمل يوم الأم شاهداً جديداً على عبقرية دولة الإمارات العربية المتحدة في تقدير رموزها وسائر أبنائها وبناتها المخلصين، فهي حولت يوم الأم من مجرد مناسبة اجتماعية إلى عرسٍ وطني ساهم فيه الجميع، كلٌّ من موقعه، في شكر من يستحق الشكر على دوره في إضاءة حاضرنا ومستقبلنا. عرس وطني مثّل بتكريمه «أم الإمارات» تكريماً لكل الوطن. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية