على الرغم من أن السياسة الخارجية الأميركية، تستدعي العمل بروح الفريق من جانب الحزبين الكبيرين، فإن الكثير من «الجمهوريين» تعاملوا مع أوباما -على الرغم من انتصاراته الانتخابية الحاسمة- على أنه شخص أجنبي غير شرعي، وليس رئيساً للبلاد، وحتى إذا كان أوباما سحر شخصية «روزفلت»، وريجان، لما تمكن من التأثير على هؤلاء الذين كانوا ينظرون إليه على أنه مسلم من أصل كيني، يجلس في المكتب البيضاوي. ومع اقتراب ولاية أوباما الثانية على الانتهاء، فإن واجب الإنصاف قد يقتضي منا تقييم أدائه في الشؤون الخارجية. أولاً: بالنسبة للصين، فإنها ما زالت تمثل، على الرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، التهديد الرئيسي للولايات المتحدة. وشأنه في ذلك شأن جورج دبليو بوش، تحمل أوباما الاستفزازات الصينية، ولكن ليس هناك شك في أن ردود فعل الولايات المتحدة الهادئة نسبياً على الممارسات الصينية الوحشية، قد مكنتها من تكوين تحالف مناوئ لها، كما أن قيام أوباما بسحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان، مكنته أيضاً من زيادة الموارد المتاحة له لردع الصين وكوريا الشمالية إذا دعت الحاجة لذلك. بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية: الشاهد أن إدارة أوباما قد ساعدت الدولتين على التوصل لنوع من الهدنة، بشأن النزاع القائم بينهما بشأن دور اليابان في الاستعباد الجنسي للنساء الكوريات أثناء الحرب العالمية الثانية، لأنها تدرك أن تحسين العلاقات اليابانية- الكورية الجنوبية يؤدي لتعزيز تحالفها المناوئ لبكين. بعد ذلك، هناك منطقة جنوب غرب آسيا: في هذه المنطقة التي تمكنت فيها أميركا مع حلفائها مثل دول الناتو، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، من تحقيق نتائج ملموسة في حملتها التي استغرقت أجيالاً متعاقبة لتهدئة الأحوال فيها، نجد أن الأميركيين بكل أطيافهم غير قادرين على القبول بالعجز النسبي التي تبديه الولايات المتحدة في التعامل مع قضايا هذه المنطقة، وذلك عقب قيام أوباما بتخفيض تعداد الجنود الأميركيين في أفغانستان والعراق، وتجنبه، حتى الآن على الأقل إعادة الوحدات البرية الأميركية للمنطقة. أما بالنسبة لليبيا وسوريا، فإن سياسات أوباما توحي بأنه قد وقع في فخ عدم فهم أن الطغاة قد يكونون أحياناً أفضل من الفوضى العارمة. الاتفاق مع إيران: الاتفاق مع إيران لن يوقف آيات الله عن أنشطتهم العدوانية الشريرة، ولكن يجب أن يكون مفهوماً للولايات المتحدة أن حلفاءها في المنطقة مثل السعودية وإسرائيل، وتركيا، وكردستان لديهم أهدافهم الخاصة، التي قد تتعارض مع أهدافها. جبهة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني: لم ينجح أوباما في تحقيق أي تقدم على هذه الجبهة. وإذا أخذنا في الاعتبار الأداء البائس لجميع الأطراف، وافتتان الكونجرس الأميركي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فربما يقودنا ذلك لإدراك أن الأمر كان ميؤوساً منه منذ البداية. مع نهاية فترته الثانية، ربما يغلق أوباما معتقل جوانتانامو، الذي لم يكن له من فائدة سوى تقديم المبرر لأعداء أميركا للإمعان في كراهيتها. روسيا: لم يصف أوباما بوتين مثلما وصفه جورج دبليو بوش بأنه «ضابط الكي جي بي الذي يدير روسيا»، بل وصفه بأنه «رجل مستقيم ومباشر وجدير بالثقة، وأنه قد أجرى معه حواراً جيداً للغاية»، وربما تكون الولايات المتحدة قد تعرضت للوم بسبب رد فعلها الرخو على التدخل الروسي في أوكرانيا، ولكن يجب علينا أن نتذكر أن الأوكرانيين قد فشلوا في خلق دولة فعالة، مما جعل من الصعب على الولايات المتحدة تقديم يد العون لها، خصوصاً مع ضآلة الدعم الأوروبي الغربي الذي لا يعدو كونه دعماً رمزياً. يقودنا هذا لتحدٍّ آخر أشار إليه أوباما نفسه في مقابله أجراها مؤخراً، يتمثل في ضعف المساهمة العسكرية لحلفاء الولايات المتحدة، ففي غرب أوروبا يسعى حلفاء أميركا- وأولهم ألمانيا التي قطعت شوطاً بعيداً بالفعل في نزع سلاح جيشها من جانب واحد- إلى تخفيض مساهمتهم العسكرية في أي تحالف تقوده الولايات المتحدة. وفي الجانب الآخر من أوراسيا، تواصل اليابان إحجامها عن القيام بأدوار حسب إمكانياتها، وتغرق بدلاً من ذلك في سجالات عقيمة بشأن استخدامها للقوة في سياستها الخارجية. أميركا اللاتينية: تطبيع العلاقات مع كوبا سيمنح الولايات المتحدة موطئ قدم أكثر رسوخاً هناك، ويزيد من نفوذها، فيما إذا حول النظام نفسه، أو تهاوى من تلقاء ذاته. على النقيض من الصين تمثل الولايات المتحدة قوة أيديولوجية. ومن هذا المنظور، فإنها تحتاج إلى إلهام الناس في مختلف أنحاء العالم. ربما يكون قد اتضح الآن أن أوباما ليس هو المسيح المخلص، ولكن ليس هناك شك في أن العلامة الأميركية المميزة، قد استعادت بعضاً من بريقها في فترة رئاسته. روبرت دوجاريك: مدير معهد الدراسات الآسيوية المعاصرة، بجامعة «تمبل» اليابانية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تربيون نيوز سيرفس»