قد لا يعلم العديد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل الريادة في المنطقة في مجال إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وذلك من خلال رؤية استراتيجية تم وضعها عام 2007 وأثبتت نجاحها منذ ذلك التاريخ. والدليل الأبرز على نجاح تلك الاستراتيجية ما جاء على لسان معالي اللواء محمد خلفان الرميثي القائد العام لشرطة أبوظبي رئيس فريق إدارة الطوارئ والأزمات المحلي لإمارة أبوظبي عقب العاصفة المطرية التي ضربت الإمارة مؤخرا. وقد قال معاليه إن النجاح الذي حققه الفريق جاء نتيجة رفع مستوى التنسيق والجاهزية بين كافة الجهات، متمثلا في العمل المشترك قبل وأثناء وبعد العاصفة. وقد أثبت التنسيق والجاهزية فعاليته في نجاح مرحلة التعافي من الأزمة بنسبة 100% وهذا الأمر لم يكن متاحا قبل العام 2007. فقبل هذا التاريخ كان العمل الشائع بين العديد من الجهات المعنية في الدولة هو أسلوب العمل الفردي والتدريب على مدارس مختلفة في إدارة الطوارئ والأزمات. ولكن تبدل الأمور عام 2007 منح الدولة الريادة بحق في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث. في ذلك العام قرر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله- إنشاء جهة تقوم بإرساء أسس التنسيق المشترك ورفع مستوى الجاهزية لضمان أفضل سيناريوهات الاستجابة والتعافي من الطوارئ والأزمات والكوارث، وتلك الجهة هي الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والتي تقف على مسافة واحدة من جميع الجهات الحكومية والخاصة في الدولة، وتقوم بالعديد من المهام منها التأكد من تمتع تلك الجهات بأعلى مستويات الاستعداد والجاهزية قبل وأثناء الطوارئ والأزمات؛ فكان ذلك بداية حقبة الإنجازات. والملاحظ أن تلك الإنجازات لم تأتِ فقط بسبب وجود جهة وطنية تقوم بالتنسيق بين الجهات بل لإيمان كافة الجهات في الدولة برسالة ومهمة الهيئة، الأمر الذي يندر حدوثه في العديد من الدول. جاء تبني الدولة لمنظومة موحدة على المستويين الاتحادي والمحلي لإدارة الطوارئ والأزمات باكورة تلك الإنجازات، وتتضمن تلك المنظومة أربع مراحل هي الاستعداد؛ الجاهزية؛ الاستجابة والتعافي. وقد لمست شخصياً ولسنوات التعاون والاستجابة الكاملة من كافة الجهات لمعرفة ما يتطلبه الأمر لتبني وتطبيق إجراءات ومعايير كل مرحلة من منظومة إدارة الطوارئ والأزمات. بل وصل الأمر من كافة تلك الجهات تقريبا للسعي بصورة حثيثة لمعرفة أدق التفاصيل والمعلومات اللازمة لضمان قيام المعنيين في تلك الجهات بواجبهم نحو رفع مستوى الجاهزية لديهم. ثم جاء الإنجاز الآخر، وتمثل في ترسيخ المفاهيم والإجراءات في مراحل المنظومة، وذلك من خلال التدريب التخصصي والتمارين المشتركة، مما نتج عنه توحيد المصطلحات والتطبيقات بين تلك الجهات على اختلاف أماكنهم ومهامهم وحجم موظفيهم، بل وتبعيتهم على المستوى الاتحادي والمحلي. ثم جاء إنجاز آخر بتوحيد معايير وشروط وضع خطط إدارة استمرارية الأعمال على مستوى الدولة كافة بما يضمن ضمان قيام الجهات بمهامها وواجباتها أثناء الطوارئ والأزمات والكوارث. أضف لذلك إنجاز هائل تمثل في تشكيل الفريق الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والمعني بإدارة الأحداث عندما يصل تأثيرها على مستوى الدولة بجانب سبعة فرق محلية تقوم بتطبيق معايير منظومة إدارة الطوارئ والأزمات على مستوى كل إمارة على حدة. وتوالت إنجازات أخرى تباعاً تثبت بما لا يدع مجالاً للشك تبوؤ الدولة الريادة في مجال إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وذلك من خلال الاستعداد والجاهزية المثلى للاستجابة لتلك الأحداث، بما يضمن سرعة وسلامة التعافي منها، وهو أمر لا يوجد في العديد من الدول سواء المتقدمة أو دول العالم الثالث. فهل هناك أهم من ضمان أمن وسلامة المواطن والمقيم والمنشآت والبنية التحتية أثناء الأزمات والكوارث لنكون أسعد شعب على ظهر الأرض.