أمل بعودة التهدئة في سوريا.. و«ترامب» يثير القلق في أميركا لوموند نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «سوريا: أمل لعام 2016»، قالت فيها إن الأزمة السورية، التي أكملت في منتصف شهر مارس الجاري عامها الخامس، قد سجل فيها من الأهوال والفظائع ما لم تعرف منطقة الشرق الأوسط له مثيلاً منذ سنوات الأربعينيات من القرن الماضي. وهذه هي الحقيقة العارية التي لا يمكن إغماض العينين أو التغافل عنها والاستغراق في الخوض بعيداً عن مفردات المحنة الإنسانية في تحليل الخلفيات والحسابات السياسية والاستراتيجية الدولية التي أدت إلى مفاقمتها، وأطالت من عمر هذه الأزمة الدامية المريرة. فبغض النظر عن حسابات الكبار، واقتتالات الصغار، فثمة، في كل الأحوال، مدنيون أبرياء ظلوا يقتلون ويشرّدون ويجوّعون، طيلة السنوات الماضية. وثمة تدمير مادي ممنهج للمدن والبلدات والقرى والبنية التحتية في ذلك البلد. هذا فضلاً عن شلالات أخرى من المآسي الفردية والجمعية التي انهالت على رؤوس السوريين من دون انقطاع، وأدت لتمزيق النسيج السكاني لهذا الشعب، ووصول تغريبة لاجئيه ومهجّريه إلى أبعد أصقاع الأرض، هروباً ونفاذاً بأرواحهم من القتل المنهجي الذي تقترفه بحقهم قوات النظام السوري وحلفاؤه بدم بارد، لا أكثر ولا أقل. وقد بدأت هذه الأزمة السياسية التي تحولت مع مرور الوقت إلى حرب أهلية ومأساة إنسانية في منتصف شهر مارس 2011 مع وقوع احتجاجات سلمية ضد ديكتاتورية بشار الأسد، وقد واجه النظام تلك الاحتجاجات بأقسى أنواع العنف والقمع، ومنذ ذلك التاريخ انفتحت على سوريا والسوريين كل «أبواب العدم» كما اختارت تسمية الحال بهذه العبارة الكاتبة السورية سمر يزبك في كتاب يعد واحدة من أدق الشهادات التي نشرت حول سنوات الحرب والعنف والتعذيب في سوريا المستمرة حتى الآن.. حيث غاصت البلاد سريعاً في حلقة مفرغة ومفزعة من الاحتراب العشائري والإثني والديني الطائفي والسياسي، وصولاً إلى التدخلات الخارجية التي صبّت زيتاً على نار الوضع الداخلي المشتعل أصلاً. وطيلة هذه السنوات كان هنالك دائماً خاسر مؤكد واحد من الصراع هو الشعب السوري نفسه. ومع التحولات الراهنة في مجريات الصراع الدائر في سوريا، تعيد مساعي التفاوض المتجددة في جنيف الأمل مرة أخرى في إمكانية احتواء جموح العنف، واستعادة نوع من الاستقرار، أو على الأقل ترويض حدة النزاع، وهذا هو الأمل الذي تتعلق به العيون في المدى المنظور خلال الفترة المتبقية من عام 2016. لوفيغارو في صحيفة لوفيغارو نشر الكاتب «إيفان ريوفول» مقالاً بعنوان: «ميركل- هولاند، أعرجان على طريق المغادرة»، اعتبر في مستهله أن المستشارة الألمانية قد قدمت في الواقع هدية للتيار الانعزالي السيادي في بلادها، وذلك من خلال سياساتها المرحبة بالهجرة على نطاق واسع واستضافتها لأعداد كبيرة من اللاجئين القادمين من بلدان مسلمة. ونتيجة ذلك في رأي هذا الكاتب اليميني هي ما رأيناه في نهاية الأسبوع الماضي من نتائج ملفتة للغاية حققها اليمين المتشدد الجديد في ألمانيا خلال الانتخابات المحلية في ثلاث من أهم الولايات الألمانية. ويتمثل هذا اليمين الألماني المتشدد الجديد في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي تقوده السياسية المتشددة «فروك بيتري» منذ ثمانية أشهر، وقد سجل تقدماً كبيراً في الانتخابات التي أجريت قبل أيام في ثلاث ولايات ألمانية وحصل على نسب تأييد ربما لم يكن يحلم بها، وصلت أعلاها 24% في ولاية ساكس- أنهالت، بالإضافة إلى 12,5% في ولاية رينانيا- بلاتينات و15% في ولاية باد- ويتمبيرج، هذا على رغم غياب برنامج واضح أصلاً لدى الحزب المرتجل الجديد. ولكن سياسة ميركل شديدة الترحيب بالمهاجرين هي ما جعل قطاعاً عريضاً من الناخبين الألمان المتوجسين ينقلبون على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تقوده، ولذلك وجدوا أن حزب الزعيمة اليمينية المتطرفة الجديدة قد يكون هو البديل المناقض لميركل وصوتوا لصالحه، على رغم كونه غير مقنِع في حد ذاته بكل تأكيد! ويسترسل الكاتب في انتقاد لميركل، وبعض النخب التقدمية الأوروبية المؤيدة لسياستها تجاه الهجرة التي أبدت رغبة واسعة في منحها جائزة نوبل للسلام، زاعماً أن الناخب الألماني أخذ موقفاً مغايراً لميركل والنخب التقدمية، وقلب ظهر المجن لها ومنحها عدداً أقل من الأصوات، في حين استفاد اليمين المتطرف في المقابل، واستفادت رئيسته التي هي أيضاً زعامة نسائية أوروبية أخرى تتخذ مواقف متشددة مشابهة لمواقف مارين لوبن في فرنسا. ومثلما بدأت ميركل قصة التراجع في الشعبية والهبوط السياسي، من وجهة نظر الكاتب، يبدو أن الرئيس فرانسوا أولاند يسير هو أيضاً على ذات الطريق. وبذلك يبدو الثنائي الفرنسي الألماني المحرك للقطار الأوروبي في عهدة هذين الزعيمين اللذين يسيران الآن بخطى حثيثة على طريق المغادرة، والخروج المنتظر من التاريخ، بحسب تعبير الكاتب. ليبراسيون «لا تخافوا من دونالد ترامب» تحت هذا العنوان ناقش مقال في صحيفة ليبراسيون بعض خلفيات الفزع المنتشر الآن في الولايات المتحدة والعالم بعد تعاظم المؤشرات على احتمال انتزاع المترشح المتشدد دونالد ترامب بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري الأميركي للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر نوفمبر المقبل. ومع هذا يؤكد كاتب المقال، ابتداءً، إن من عادة الانتخابات الأميركية أن تضع الناس أحياناً أمام خيار صعب بين أمرين أحلاهما مر، بين مترشح سيئ وآخر أسوأ بكثير. وقد زادت القلق من ترامب حدة لخطاب السياسي الذي يستخدمه في حملته، وارتفاع سقف النبرة اليمينية المحافظة لديه، وفوق هذا عدم دبلوماسية كثير من تصريحاته، وتهديده بترحيل ملايين المهاجرين من طيف سكاني معين هو اللاتين، وكذلك نفور ورداءة الخطاب الذي يستخدمه ضد بعض المهاجرين الآخرين على أساس خلفياتهم الدينية. ومع هذا يرى الكاتب أن ترامب ليس أيضاً أشد سوءاً من بقية المترشحين الجمهوريين الآخرين. ولو تذكرنا بعض مواقف المترشح الخاسر السابق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة السياسي المارموني «ميت رومني» الذي حصل على أصوات الملايين على رغم نفور بعض تصريحاته ومواقفه وخاصة ضد العاطلين ومن يسميهم الطفيليين والانتهازيين! وحتى عندما قال ترامب في الحملة الحالية إنه سيمنع دخول المهاجرين المسلمين إلى أميركا، وسيرحل ملايين اللاتين، وسيبني جداراً عازلاً على الحدود مع المكسيك وعلى حسابها، لم يكن موقف منافسيه الآخرين من هذه القضايا أفضل بالضرورة، بل لعل الفرق الوحيد هو أن ترامب قال رأيه النافر بصراحة، في حين امتنع معظم منافسيه عن الحديث عن هذا الموضوع بذات الصراحة، التي تلامس حدود الوقاحة، وإن كان المترشح تيد كروز أيد هو أيضاً، بشكل صريح، بناء جدار عازل. إعداد: حسن ولد المختار