مسيرةٌ متواصلة من الجدّ والعطاء أرسى قواعدها الآباء المؤسسون مع إعلان الاتحاد في سبعينيات القرن الماضي، ووضعوا لها عنواناً عريضاً هو بناء الإنسان الإماراتي وتسليحه بالعلم والمعرفة، بما يضمن له وعبر الأجيال المتلاحقة حياة كريمة ملؤها السعادة والرخاء والإنجازات في مختلف الميادين محلياً وإقليمياً وعالمياً. وقد شملت هذه السياسة التنموية الحكيمة القائمة على أن الإنسان هو أغلى موارد الدولة وأثمنها، جميع المواطنين رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً. وقد حظيت ابنة الإمارات منذ اليوم الأول للاتحاد بنصيب وافر لا يقل عن نصيب أخيها الرجل من اهتمام ورعاية الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي طالما ذاع صيته بأنه خير نصير وسند للمرأة، إلى جانب ما لقيته ابنة الإمارات -وتلقاه على الدوام- من دعم وتوجيه واحتضان عزّ نظيره من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات» التي يعرفها القاصي والداني بأنها رائدة النهضة النسائية في الدولة، والقدوة الملهمة ليس لنساء الدولة فحسب، بل ونساء المنطقة والعالم كذلك. ولأن ابنة الإمارات برعت في إثبات جدارتها سريعاً في مختلف الميادين العلمية والعملية، وبرهنت بما حصدته من إنجازات ملموسة في خدمة الوطن على أنها أهلٌ للثقة الكريمة التي منحتها إياها الدولة والقيادة، لم يكن ثمن هذا النجاح سوى دعم متزايد من قبل قيادتنا الرشيدة في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم متواصل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حيث بات تمكين المرأة في الإمارات هدفاً وطنياً استراتيجياً سخّرت القيادة في سبيل تحقيقه الإمكانات كلها، ما تكلّل اليوم بتتويج المرأة الإماراتية شريكاً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية المستدامة في الدولة، وبتبوئها أرفع المناصب في السلطات السيادية والتنفيذية والتشريعية، إضافة إلى حضورها المؤثر في محافل العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي. وإن نظرة سريعة إلى واقع المرأة الإماراتية اليوم، كفيلة بتبيان مدى المكانة التي تحظى بها في ظل القيادة الرشيدة، فهي تحمل ثماني حقائب وزارية من أصل 29 في التشكيلة الحكومية الأخيرة وهو ما يعدّ من أعلى النسب في المنطقة والعالم، وهي أول امرأة عربية تتولى رئاسة البرلمان في بلادها، كما أن معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب، بات يشار إليها بالبنان كأصغر وزراء العالم. وإضافة إلى تلك الإنجازات غير المسبوقة فقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً في تمكين المرأة لعام 2014، والمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة والسيدات، بحسب مجلس الأجندة العالمي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2014، فضلاً عن كون الإمارات تمتلك واحدة من أعلى النسب عالمياً في تعليم الإناث. إن كلّ ما سبق مؤشرات لافتة للنظر، تضاف إليها شواهد ودلائل لا تعد ولا تحصى على أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن بفضل حكمة قيادتها وتوجيهاتها السديدة شعباً من أسعد شعوب المعمورة، تحتضن كذلك نساءً هنّ من أسعد نساء العالم، وليس ثمة دليل أبلغ على حجم السعادة التي تكتنف ابنة الإمارات، من أن إحداهن تتبوأ منصب أول وزير للسعادة على مستوى العالم أجمع. ـ ـ ــ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية