في 15 مارس من عام 2016 بلغت الخلافات بين الأسد وبوتين الذروة ليعلن الأخير انسحابه من المغامرة السورية. يقول المثل العربي رضي من الغنيمة بالإياب. وشاعت في الجو كلمات تنذر بنهاية الأسد قتلًا. وقد ورد هذا على لسان كثيرين في الداخل والخارج. ولى بوتين من معركة سوريا، وارتجف بشار البراميلي من نهاية أسيفة، فقد رسم مصيره بالدم، واحتفل الروس بعودة جنودهم، كما كان الأمر مع جيش بريجينف العائد من معارك أفغانستان، وهكذا فمصير الغزاة الذهاب، ومصير الطغاة الدمار، ومصير الغلاة الاختفاء. في القرآن الكريم تعبير مهول عن نهاية الطغاة: «فكلًا أخذنا بذنبه». ثم يذكر صوراً للنهاية منها الغرق والخرق واللعنة. قبل أن يموت «تشاوسسكو» بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران، هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوروبا؟ قال: سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة! وعندما سألوه عما يحدث في مدينة «تيمي شوارا» والعصيان المدني خلف قس مغمور! قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق، وأما من حوله فهم شرذمة قليلون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره، كما هو في قبر القذافي، وانطبقت عليهم دورة التاريخ. وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ إلا أميركا فخذلته ورفضت استقباله، مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم من دون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط، فإذا قضيت خرجت. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى، فخرج أو أُخرج. وعندما أصبح في «باناما» عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى بلد آخر بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أميركا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان «الخازوق»، وخاطبه مسؤول أميركي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً! وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة، فيعض الشاه على أسنانه حانقاً: إنها سبعون مليوناً! فهل ضاعت في أنابيب المجاري؟ هكذا يرسو مصير الطغاة بين طلقة في الرأس مع جرعة «سيانيد» كما انتهى هتلر. وبين فرعون يغرق في اليم هو وجنوده أجمعون. أو الإمبراطور الروماني «دوميتيان» الذي يقتله 14 من أهل بيته دفعة واحدة طعناً بالخناجر. وبين من دارت عليه الدائرة بعد طول جبروت ليعلق من قدميه عارياً كالخروف في المسلخ في ساحة عامة كما حصل مع «موسوليني» وعشيقته «كلارا بيتاتشي» أو إمبراطور الحبشة «هيلاسيلاسي» الذي أودع في مكان غير كريم وردم فوقه بالإسمنت! يتحدث «وول ديورانت» عن الإمبراطور «كاليجولا» وأنه كان يقول لجدته أنطونيا عندما حاولت نصحه: «تذكري أن في مقدوري أن أفعل أي شيء بأي إنسان»! وقد أرغمها في النهاية على قتل نفسها! وذكر لضيوفه في إحدى الولائم أن في وسعه قتلهم أجمعين وهم متكئون في مقاعدهم لا يبرحون. وكان وهو يلاطف زوجته يقول لها ضاحكاً «سيطيح هذا الرأس الجميل بكلمة تخرج من فمي». وكان يرسل إلى النساء ممن يهوى كتاباً بالطلاق بأسماء أزواجهن! وأنفق في إحدى ولائمه «عشرة ملايين سسترس»، وفرض الضرائب على كل شيء حتى الحمالين! ونفى كل الفلاسفة من روما لأنهم رمز الخطر ومقلقو السكينة العامة، واعتبر أن مفكراً واحداً أخطر من فرقة عسكرية مدرعة. وجاء اسم الفيلسوف «سينكا» في قائمة الإعدام إلا أنه نجا لكي يقتل لاحقاً على يد «نيرون». ونجا عمه «كلوديوس» من القتل عندما تظاهر بأنه أبله مجنون. وأخيراً طلب من الناس عبادته لأنه أفضل الآلهة ونصب تماثيله في مداخل المدن والساحات العامة وهو يحيي الجماهير. وفي النهاية قتل على يد واحد من الحرس «البريتوري»! وعندما ترددت الإشاعات في البلد أنه قتل لم يصدق الناس ويقول «ديو» المؤرخ إن: «كاليجولا عرف في ذلك اليوم أنه ليس إلهاً»، فالبشر فانون والآلهة خالدون. ومن سيقتل الأسد الصغير هو جندي من أقرب الناس حوله. فهل سينتهي بشار البراميلي مثل «نيرون» أو «كاليجولا» أو ستالين و«بول بوت»؟ في كل الاحتمالات فقد دلف إلى النهاية.