تعتبر حوادث المرور بأنواعها المختلفة من أكثر أسباب الوفيات في العديد من بلدان العالم، المتقدمة منها وغير المتقدمة، ودائماً ما تكون أسباب الحوادث عدم التزام الأطراف المعنية أو جهلهم بقواعد وإرشادات المرور التي وضعت من أجل سلامتهم وحماية أرواحهم وممتلكاتهم. وفي هذا السياق جاءت المشاركة الفاعلة للدولة بمؤسساتها المختصة المختلفة في «الأسبوع المروري الخليجي» 2016، والذي تُنظَّم فعالياته طوال الأسبوع الجاري، تحت شعار «قرارك يحدد مصيرك»، وهو شعار معبر جداً، فالحوادث المميتة أو التي تتسبب في إصابات من أي نوع تقع عادة بسبب مخالفة قواعد المرور التي تتم بإرادة السائق، ومن ثم فإن قراره سواء كان قصداً أو سهواً أو ناتجاً عن عدم معرفة هو في النهاية ما يتسبب في الحادث، الذي قد تكون نتائجه كارثية على الفرد والأسرة والمجتمع. وفضلاً عن الخسائر البشرية، فإن الحوادث تتسبب كذلك بخسائر مادية في الممتلكات والأموال، ما يمثل عبئاً أيضاً على الدولة. وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة موضوع السلامة المرورية اهتماماً بالغاً وتُعَد قوانين المرور فيها من الأفضل على مستوى العالم، وهي تسعى بشكل دؤوب وبعزم متواصل إلى أن تكون تشريعاتها وأنظمتها المرورية فاعلة ومواكبة للنهضة الحضارية التي تشهدها، في ظل قيادتها الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، هذه القيادة التي تهتم بسلامة العنصر البشري وتنميته باعتباره رأس المال الحقيقي لهذا الوطن. وفي هذا الإطار تبذل وزارة الداخلية، بقيادة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، جهوداً جبارةً من أجل ضمان تطبيق القوانين وبث ثقافة السلامة المرورية بين مستخدمي الطرق والسائقين، تماشياً مع استراتيجيتها الهادفة إلى تحقيق أعلى معايير السلامة على الطرق في الدولة كلها. ولهذا فإن الإمارات باهتمامها المميز وتوفيرها كل مستلزمات ومتطلبات السلامة المرورية، حققت إنجازات كبيرة على مدى السنوات الماضية في إطار تخفيض نسب الحوادث على الطرقات، ورفع نسبة السلامة المرورية. وهدف الدولة بالطبع طموح أكثر من هذا بكثير وهو تخفيض عدد الحوادث إلى الصفر، وبطبيعة الحال فإن الدولة تتوافر لديها الإرادة للمضي قدماً تجاه هذا الهدف، وتأتي جهودها التوعوية، التي من بينها المشاركة الفاعلة في الأسبوع المروري الخليجي، الذي يأتي ضمن جهود توعوية عديدة، تسعى الدولة من خلالها إلى تعزيز قيم وروح المسؤولية لدى السائقين ومستخدمي الطرق في الدولة، من أجل تعزيز استفادة المواطن الإماراتي وفئات المجتمع كافة وصون مكتسباته التنموية، عبر تمكينه من الاستفادة المثلى من البنى التحتية وشبكات الطرق المتقدمة في الدولة، وذلك عبر الأطر التشريعية والقانونية التي تم وضعها بشكل دقيق من قبل خبراء متخصصين، وتمت الاستفادة فيها من التجارب الدولية الناجحة، وغير ذلك من الإمكانات المميزة. وإلى جانب هذا لا تدخر أجهزة الدولة جهداً في السهر على التعامل مع أي مستجدات أو حوادث تقع، حيث تتم الاستجابة لأي حادث مروري وفقاً لأعلى المعايير العالمية، سواءً من حيث الوقت المستغرق أو طريقة الاستجابة والتعامل مع تبعات الحادث، والمحافظة على سلامة المتضررين منه، كما أنها لا تدخر جهداً كذلك في تطوير نظمها في هذا الإطار وبشكل مستمر. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية