عندما يتحدث دونالد ترامب عن إقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة وروسيا فهذا ليس جديداً. فمحاولات ترامب لتوسيع نشاطه الاقتصادي واسمه التجاري هناك تعود إلى عقود، وهذا تجلى في برنامج سياسته الخارجية المؤيدة لموسكو. وباعتباره مرشحاً رئاسياً، يسعى ترامب لكسب تأييد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمن حملة كسب الود التي يقصد بها، في المقام الأول، بناء إمبراطورية ترامب العقارية. وقد تساءل ترامب، في مناظرة للمتسابقين على ترشيح الحزب الجمهوري في الآونة الأخيرة: «أليس من الجيد أن نأتلف مع روسيا؟» وهذا نهج استخدمه ترامب في الاجتماعات الانتخابية أيضاً. وقد تبادل ترامب وبوتين المديح، وأكد أنه يستطيع التعامل بانسجام معه. وتقرب ترامب من روسيا يبدو متبادلاً. فهناك موقع باللغة الروسية على الإنترنت يجمع أنباء حملة ترامب ويروج لبيع كتبه ومنتجاته. بل أنه يوجد موقع محاكٍ باللغة الروسية لحملة ترامب 2016. والموضوع الذي نادراً ما يتحدث عنه ترامب هو مسعاه الممتد منذ عقود لتوسيع نشاطه الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي السابق، وفيما بعد في روسيا الاتحادية. ومن المحتمل أن تكون العلاقات الروسية الأميركية الجيدة مربحة للغاية لمجموعة ترامب. وحملة ترامب لا ترد على طلب التعليق في هذا الشأن. وفي الثمانينيات، ظهر ترامب في وسائل الإعلام ليعرض خدماته في التفاوض مع السوفييت. وفي عام 1987، سافر إلى موسكو ولينينجراد لمناقشة مشروع بناء فنادق هناك، بل واجتمع مع السفير السوفييتي إلى الولايات المتحدة. وفي ذلك الوقت، أعلن ترامب «أنه مكان مثير للاهتمام تماماً... أعتقد أن الاتحاد السوفييتي يقوم بجهد حقيقي للتعاون فيما يتعلق بالتعامل بانفتاح مع الدول الأخرى، وفي انفتاح البلاد بشكل عام». وقد ذكرت صحيفة «نيويوركر» عام 1997 أن ترامب تحدث عن رحلاته إلى روسيا لاستكشاف مشاركة مجموعته الاستثمارية في بناء مشروعات ناطحات سحاب وتطوير فنادق في موسكو منها إعادة بناء فندقي «موسكفا» و«روسيا». وفي ذلك الوقت، تحدث ترامب مع السياسي الروسي ألكسندر إيفانوفيتش ليبيد وهو مرشح سابق للرئاسة الروسية. وكان «ليبيد» حريصاً على مساعدة ترامب في ترسيخ أقدامه في السوق الروسية، وحينها أعلن أن «ترامب إذا ذهب إلى موسكو فإن أميركا ستتبعه». وسافر ترامب إلى روسيا في التسعينيات مع المستثمر هاورد لوربير الذي أخبره ترامب في الآونة الأخيرة بأن «نيويورك تايمز» من أفضل أصدقائه. صحيح أن المفاوضات بشأن الفندقين انهارت، ولكن في عام 2008 عادت مجموعة ترامب إلى روسيا مرة أخرى لتعلن اعتزامها بناء مساكن راقية للصفوة وفنادق في مدن موسكو وسان بطرسبورج وسوتشي. وقام ابن المرشح الرئاسي ببضع رحلات إلى روسيا لمصلحة مجموعة ترامب في العامين اللذين انهارت فيهما سوق العقارات الأميركية أثناء الركود. وقد أعلن ترامب الابن لجمهور في مانهاتن في سبتمبر عام 2008 بأن الشركة تتطلع إلى الاستثمار العقاري في الاقتصادات الصاعدة في العالم «وروسيا في المقام الأول». وأضاف أن روسيا، على رغم أنها في قمة أولويات مجموعة ترامب في الأسواق الناشئة للاستثمار، إلا أن الانخراط في نشاط اقتصادي هناك ينطوي على مخاطر نتيجة الفساد والمحسوبية. وتصاعد أيضاً اهتمام ترامب الأب بالاستثمار العقاري في روسيا خلال عام 2013. وفي ذلك الوقت صرح ترامب لدورية «ريال ستيت ويكلي» قائلاً: «إن السوق الروسية تنجذب إليّ... لدي علاقات جيدة مع كثير من الروس، وتقريباً مع كل الأقلية الثرية صاحبة النفوذ السياسي». وكان هذا هو العام الذي أقام فيه ترامب مسابقة ملكة جمال الكون في موسكو. وقد دعا بوتين إلى الحضور، ولكن الرئيس الروسي لم يحضر المسابقة التي أقيمت في مبنى «كروكوس سيتي هول» في موسكو. وقد تبنى ترامب أثناء حملته الرئاسية مواقف مؤيدة لروسيا أكثر من منافسيه، حيث دعا الولايات المتحدة إلى مغادرة سوريا وترك روسيا لتقاتل «داعش». ويعتقد ترامب أنه ما كان يجب على أميركا أن تتزعم الجهود الدولية الرامية لمساعدة أوكرانيا من أجل التصدي للتدخل الروسي. ويرى أيضاً أنه لا يوجد ما يكفي من الأدلة لإثبات أن روسيا مسؤولة عن إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية. وقبل أن يصبح ترامب مرشحاً رئاسياً كان تعطشه للشهرة في روسيا أقل إزعاجاً. ولكن سعيه للتقرب من موسكو الآن يمثل تضارباً في المصالح. وعلى أدنى تقدير، هناك مخالفة فيما يبدو، ومواقف السياسة الخارجية لترامب تتحيز بما يلائم قائمة أولوياته الاقتصادية الثابتة منذ فترة طويلة. ولكن المشكلة تكمن في أن ما هو جيد لمجموعة ترامب ليس جيداً بالضرورة لأميركا. جوش روجين محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»