المناظرة الأخيرة بين المتسابقين الأربعة على ترشيح الحزب «الجمهوري» لانتخابات الرئاسة الأميركية أظهرت الانقسام بشأن تمويل التأمين الاجتماعي، فقد تعهد «ترامب» بألا يقلص الإعانات، ومنافسوه الثلاثة سيقلصون الإعانات بزيادة عمر التعاقد وتقليص المدفوعات للأشخاص الأكثر ثراء وتحويل مدفوعات الضرائب إلى الحسابات الخاصة أو تقليص ارتفاع كلفة المعيشة. لماذا الخلاف إذن؟ المعروف أن أنصار «ترامب» ينتشرون في كل جماعة سكانية تقريباً لكن قاعدته الأساسية من الأكبر سناً وغير الحاصلين على درجات جامعية وأصحاب الدخول الأقل، أي أنهم الأشخاص الذين يحصلون أو سيحصلون على معظم دخلهم من التأمين الاجتماعي. واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الأشخاص غير الحاصلين على درجات جامعية هم أكثر تردداً في دعم تقليص الإعانات من الأشخاص الحاصلين على تعليم أعلى. ومنافسو «ترامب» يؤيدون تقليص الإعانات الاتحادية بدرجة أو أخرى. ويركز «تيد كروز» و«جون كاسيتش» على تحويل ضرائب التأمين الاجتماعي إلى الحسابات الشخصية. ويفضل «كروز» و«ماركو روبيو» زيادة عمر التقاعد. و«روبيو» و«كاسيتش» دافعا عن وسائل للتحقق من مصادر الدخل لتقليص الإعانات للميسورين، لكن لا أحد من «الجمهوريين» يسير على الطريق الصحيح تماماً. و«كروز» و«روبيو» و«كاسيتش» حالفهم الصواب في بعض الأمور مثل وسائل التحقق من مصادر الدخل وزيادة عمر التقاعد، لكنهم أخطؤوا في ادعاء أن صناديق التأمين الاجتماعي أفلست. و«ترامب» مخطئ في الزعم بأنه يستطيع أن يتغلب على أي عجز بتقليص الهدر وإساءة الاستخدام، وأنه لن يقلص الإعانات في ظل أي ظروف. التأمين الاجتماعي ليس مفلساً، لكن منذ عام 2010 هناك مشكلة في تدفق النقد على هذه الصناديق، وفي عام 2015 بلغ العجز 84 مليار دولار من 880 ملياراً يتلقاها 59 مليون شخص، لكن يمكن سد العجز حتى عام 2020 من خلال السندات الحكومية، ويتوقع خبراء التأمين الاجتماعي أنه ما لم يتم اتخاذ أي إجراء، فإن مدفوعات التقاعد ستنضب نحو عام 2035، حيث تغطي عائدات الضرائب على الرواتب التي تجبى حالياً على أول 118500 دولار من الدخل نحو ثلاثة أرباع الإعانات. وهناك طريقتان فحسب لتفادي هذا، إما من خلال رفع الضرائب أو تقليص الإعانات، لكن «روبيو» أعلن في المناظرة أن «أي شخص يخبرك أن التأمين الاجتماعي سيبقي على هذا النحو فإنه يكذب». إنه محق لكن بالنسبة له ولـ«الجمهوريين» الآخرين ومن بينهم «ترامب»، فإن رفع الضرائب غير مطروح أصلاً. وزعم «ترامب» أنه سيسد العجز بالقضاء على التلاعب والإهدار وإساءة الاستخدام، لكن مضيف المناظرة من «سي. إن. إن» أشار إلى أن هذا سيوفر نحو ثلاثة مليارات من بين عجز يبلغ 150 مليار دولار. وحذر «كروز» من عجز التأمين الاجتماعي عن السداد. والمشكلة هي أن الحسابات الخاصة التي يقترحها «كروز» ستعجل بأفول التأمين الاجتماعي، وهذا البرنامج يعني أن الضرائب على الدخل التي تجبى اليوم ستغطي المدفوعات إلى المتقاعدين اليوم. وتقليص تدفق المال إلى صناديق الائتمان يحرم المتقاعدين حالياً من المدفوعات الموعود بها، والخيارات الاستثمارية السيئة أو ركود الأسواق، بالإضافة إلى هذا قد تؤثر كثيراً في الحسابات الخاصة للمتقاعدين وتجبر بعضهم على العيش تحت خط الفقر. باولا ديور: محللة سياسية واقتصادية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»