احتفل العالم يوم 8 مارس الجاري باليوم العالمي للمرأة، وكان الموضوع الذي طرحته الأمم المتحدة لهذا العام هو «الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030»، إثر تنفيذ الهدف رقم 5 الخاص بالمساواة بين الجنسين، والهدف رقم 4 الخاص بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع. ويذكر لنا التاريخ أنه في عام 1857 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع نيويورك على الظروف المأساوية التي كن يُجبرن على العمل تحتها، ونجحت النساء في دفع السياسيين نحو الالتفات إلى مشكلة المرأة العاملة. وعادت النساء للتظاهر عام 1908 في نفس المدينة، مطالبات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال، ومنح المرأة حق الاقتراع، لكن الإعلان الأممي عن ذلك لم يتحقق إلا في عام 1977 عندما أصدرت الأمم المتحدة قراراً دولياً يدعو الدول إلى اعتماد يوم يختارونه للاحتفال بالمرأة، حيث تم اختيار الثامن من مارس. وقامت «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا» (الأسكوا) بوضع «تقرير حول وضع المرأة العربية»، شمل 17 بلداً عضواً في «الأسكوا»، وكان من أهم توصياته: حق التماس العدالة في الصكوك الدولية والإقليمية: وشمل 5 حقوق أساسية متعلقة بالمقاضاة، الشخصية القانونية، السعي لانتصاف العدالة، الحق في محاكمة عادلة وحيادية، والحق في المساواة أمام القانون والمحاكم. التماس العدالة في الأطر القانونية الوطنية: حيث بينت الدارسة أن الدول الأعضاء صادقت على صكين من الصكوك الدولية المعنية بحقوق الإنسان، اتفاقية مكافحة أشكال التميز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، رغم تحفظ دول على بعض بنودهما. كما أن بعض الدول لم تصادق على بروتوكولات في الوثائق الدولية، مثل: العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية، والبروتوكول الاختياري الملحق بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.. وغيرها. أما الموضوع الأهم الذي تناوله تقرير «الأسكوا» فهو العوائق المقيدة لحق المرأة في التماس العدالة. ورأى التقرير أن ضعف تمثيل المرأة في نظام العدالة، والنقص في المساندة القانونية.. يحدان من مستوى قدرات المرأة، علاوة على العوائق الاجتماعية والعوائق المتعلقة باستقلالية القضاء. ومع كل التقدير لجهود الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة لتمكين المرأة سعياً لتناصف الكوكب عام 2030، فإن الظروف المحلية للمرأة العربية، ما زالت تعوق «الحلم» بتلك المناصفة أو المشاركة، إذ توجد بلدان تعاني فيها المرأة الحرمان من حق التعليم وحق العمل وحق المشاركة السياسية، كما يقع البعض في فخ معيار الإنتاجية، فيقارن عمل بالمرأة بعمل الرجل، متجاهلاً الفوارق بينهما، لاسيما الخصوصيات الفردية والجسدية والصحية، وقد يؤثر ذلك على مدة بقاء المرأة في العمل، ومدى إنتاجيتها، رغم ذلك فإن وجود بعض الرجال لثماني ساعات في العمل، لا يعني أنهم ينتجون أكثر من المرأة. وفي بعض البلدان تُحرم المرأة من حق اختيار الزوج! ويُفرض عليها هذا الأخير طبقاً لاعتبارات اجتماعية وأسرية، وهذا يحرمها من حق الاختيار. وفي بلدان أخرى ما زالت النظرة للمرأة قاصرة حول مدى الكفاءة، بعد أن شهدت تلك البلدان طفرات سياسية واجتماعية واقتصادية، لم توفق خلالها المرأة في إنجاز ما أُسند إليها من أدوار نتيجة سوء الاختيار، أو نتيجة لمقاربات اجتماعية وسياسية غير واقعية، أو لضبابية الموقف وضعف الرؤية. جميل أن نلاحظ في بعض بلدان الخليج وجود نساء ناجحات، سفيرات وممثلات لبلدانهن في المؤسسات الدولية، وناشطات في الدفاع عن حقوق الإنسان، وناشطات اجتماعيات، وأكاديميات متخصصات، وروائيات مبدعات، ومهنيات محترفات في العلوم والطب والصحافة والإذاعة والتلفزيون. ومع ذلك فالأمر يحتاج إلى متابعة وشفافية، وإلى حسن اختيار النساء لتسلم المهام العمومية، كما أن للإعلام دوراً مهماً في تعديل المسارات الخاطئة والخاصة بمعاملة المرأة، ولعل أهم ما يتطلبه الموضوع هو تعديل القوانين المتعلقة بالتعامل مع المرأة، وتكثيف الحملات المؤيدة لنيلها كل حقوقها.