أظهرت الأجهزة المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، من إدارة أزمات وطوارئ وبلديات ودفاع مدني وشرطة وإسعاف ونقل وغيرها، قدرة عالية وكفاءة فائقة وسرعة استجابة للتعامل مع الظروف الجوية الطارئة التي مرت بها الدولة خلال الأيام الماضية. وقد أظهرت «العاصفة» التي صاحبتها أمطار غزيرة على مختلف مناطق الدولة، خاصة في إمارة أبوظبي، أن جميع أجهزة الدولة المختصة على أتم الاستعداد للتعامل مع كل طارئ أو حادث وبسرعة ونجاعة فائقتين، وفي الوقت نفسه سرعة التعافي من آثار العاصفة المطرية غير المعهودة، خاصة في مثل هذا الوقت من العام. وقد أكد فريق إدارة الأزمات والطوارئ والكوارث في إمارة أبوظبي، التعافي الكامل للإمارة من تداعيات العاصفة، بما في ذلك جاهزية جميع المدارس لاستقبال الطلبة مجدداً بعد قرار «مجلس أبوظبي للتعليم» بتعطيل الدراسة يومين من أجل سلامة الطلاب. وعلى الرغم من أن العاصفة كانت مفاجئة وغير مسبوقة منذ عقود، وفقاً لخبراء الأرصاد، فقد كانت هناك سرعة استجابة وحرفية ومهنية كبيرة في التعامل مع تبعاتها، ظهرت نتائجها الإيجابية في عدم وجود أي ضحايا لها، واقتصرت الخسائر بشكل عام على بعض الخسائر المادية الهامشية، كسقوط بعض الأشجار، وقد تمكنت الأجهزة المختصة في البلديات من إزالة جميع المخلفات في جميع المناطق، وما كادت العاصفة تخمد حتى رأينا فرق العمل المختلفة تنتشر في كل مكان وتقوم بمهامها على أتم وجه. ولهذا فمن الطبيعي جداً - والحالة كذلك- ألا يكون هناك خسائر كبيرة، والأهم سرعة التعافي مما تركته العاصفة الطارئة. ولأهمية التطوير والطموح باستمرار إلى الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية وفق المعايير العالمية، فقد شرعت الأجهزة المختصة أيضاً بعملية تقييم لكل ما تم، وطرحت مقترحات واتخذت إجراءات تزيد من قدرتها وكفاءتها حتى يكون السكان - مواطنون ومقيمون- مطمئنين تماماً بأن أجهزة الدول تسهر وبكل طاقاتها على أمنهم وأمن ممتلكاتهم. وفي هذا السياق تم الكشف عن عزم إمارة أبوظبي على إنشاء مركز عمليات مشترك، بالاستفادة من التجربة الناجحة التي مرت بها الإمارة التي أكدت مفهوم إدارة الأزمات والطوارئ الصحيح، من خلال ترسيخ مفهوم العمل الجماعي بين مختلف المؤسسات والأجهزة والإدارات المعنية، ما أسهم بشكل كبير في تسهيل الأمور خلال التعامل مع تداعيات العاصفة الأخيرة، وسرّع الإجراءات المتخذة، ما أهّل الإمارة لأن تصبح بالفعل من الأمثلة الناجحة في مجالات إدارة الأزمات والطوارئ. لقد أثبتت العاصفة المطرية وطريقة التعامل معها - كما تمت الإشارة من قبل- أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت مؤشرات السرعة والاستجابة العالمية للتعامل مع الظروف والحالات الطارئة، سواء التي تسببها العواصف المطرية أو تلك التي تحدث بفعل الأخطاء البشرية، ومن المهم هنا تأكيد أهمية التكامل بين الأجهزة التي انخرطت في التعامل مع الحدث، حيث شاركت بانسجام تام وعملت جميعها بحرفية كبيرة، فكانت النتيجة أن تم تجاوز هذه الظروف بسلام وأمن واطمئنان، حيث حُميت الأرواح وحُفظت الممتلكات، وها هي الحياة تعود وتسير بشكل طبيعي تام. وما كان كل هذا ليتحقق لولا الاهتمام الفائق والجهود الجبارة التي تبذلها القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تأهيل الأجهزة المختصة وتوفير كل ما تحتاجه من أجل القيام بعملها على أكمل وجه، ودعم أبناء هذه الأجهزة، الذين لا يدخرون - بدورهم- جهداً من أجل حماية وإنقاذ حياة الآخرين. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية