في الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاتها الرائدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ضمن إطار واضح وثابت يمضي بالدولة بكل خطى واثقة نحو تحقيق «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف منها إلى جعل نفسها واحدة من أفضل دول العالم بحلول ذلك التاريخ، وترسيخ الرخاء والسعادة نهجاً لحياة شعبها عبر الأجيال المتعاقبة، فإنها وفي ظل الإيمان المطلق للقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بقيمة الإنسان الإماراتي باعتباره أغلى موارد الوطن، تشهد نهضة مشهودة محلياً وإقليمياً ودولياً في مجال حقوق الإنسان، ضمن رؤية شاملة تتضمن الرجل والمرأة والطفل والشباب وكبار السن والعمال وذوي الاحتياجات الخاصة وسواهم من فئات المجتمع، بما يسهم في تمكين المواطن الإماراتي من التمتع بمستوى معيشة متطور وفق أرقى المعايير العالمية. ولا يقتصر تميّز الإمارات في مجال حقوق الإنسان على الصعيد المحلي وحسب، بل لقد باتت نموذجاً عالمياً للعطاء والعمل الإنساني والتنموي، بما تمتلكه من سجل مشرف تضيئه العديد من الخطوات والمبادرات وحملات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، الهادفة إلى دعم وتفعيل حقوق الإنسان حول العالم، انطلاقاً من إيمان القيادة الرشيدة بأن تحقيق أمن ورخاء المواطن الإماراتي يتطلب مواصلة السعي للارتقاء بمستوى معيشة الإنسان من شعوب المعمورة كافة من دون تمييز أو تهميش. ولذلك فإن الدولة تواصل الالتزام بالمواثيق الدولية المختلفة حول حقوق الإنسان، وتبني كل ما من شأنه تفعيل وتطوير تلك المواثيق، بما يتّسق واحترام الموروثين الثقافي والحضاري للمجتمع وخصوصياته الدينية. وضمن هذا الإطار، جاءت كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي ألقتها السيدة ريما إبراهيم المناعي في إطار مشاركة بعثة الدولة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف مؤخراً، أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار المناقشة التفاعلية السنوية بشأن حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة، للدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، والتي تضمنت التأكيد على ضرورة الالتفات إلى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الحالات الطارئة، والسعي لإيجاد الظروف الملائمة لهم لكي ينالوا حقهم من الاهتمام والسلامة، إضافة إلى التشديد على الأهمية البالغة التي تكتسبها المادة 11 من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكونها تحدد وتعزز التزامات الدول بموجب القانون الإنساني الدولي لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الخطر، بما في ذلك النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية. ويدل ذلك على أن الدولة تتبنى نهجاً ابتكارياً جديداً من شأنه أن يرفع المفاهيم الإنسانية المستند إليها إلى مستوى المبادئ الإلزامية، للمساهمة في حماية الأشخاص ذوي الإعاقة ويوفر الأرضية الملائمة لذلك، سواء من الناحية التشريعية أو المؤسساتية. وتحمل المبادرة الإماراتية دلالات عدة، أولاها، المساهمة الإماراتية النشطة في المحافل الدولية لحقوق الإنسان والحرص على الالتزام بأعلى المعايير الدولية في هذا المجال، والثانية، تزايد المكانة الإقليمية والدولية التي تحظى بها الدولة في مجال حقوق الإنسان، ولاسيما عقب فوزها المشرّف بدورة ثانية في عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، تمتد عبر الفترة من مطلع شهر يناير عام 2016 ولمدة ثلاث سنوات تنتهي أواخر عام 2018. والثالثة، الحرص الكبير من قبل القيادة الرشيدة على صون حقوق الإنسان من خلال تفعيل وتشجيع تطبيق معايير حقوق الإنسان. والرابعة، الاهتمام الخاص والكبير الذي تلقاه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل الإمارات قيادة وحكومة وشعباً. والخامسة، مواصلة الإمارات نهج الريادة العالمية التي حققتها في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية حول العالم، بما يشمل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعكس نظرة حقيقية راقية إلى الإنسان. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية