عندما بدأت هيلاري كلينتون تتحدث مساء السبت الماضي، كان الأمر يبدو كما لو أنها ستقدم خطبة انتصار مبتذلة، لكن كلمتها أصبحت واحدة من أقوى خطبها التي ألقتها في الحملة حتى الآن. فتحت هيلاري نافذة على المتوقع من المتسابقة الرئاسية الديمقراطية في الانتخابات العامة. ولم تتوان «سي. إن. إن» عن إعلان فوزها بالانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا، فور إغلاق مراكز الاقتراع. ولم تبدد وقتاً لتعود إلى الطريقة التي دأبت على استخدامها والتي لا تزيد فيما يبدو على القول «إنني سياسي أتحدث إليكم». وافتخرت كلينتون بأن لديها عدداً كبيراً من المانحين الصغار يدعمونها، لكن تبين أنها بذلك تغري بمزيد من التبرعات. وزادت الخطبة جمالاً مع مضي هيلاري فيها. وبدأت تتحدث عن أمهات الأميركيين الأفارقة الذين ماتوا في حالات لفتت أنظار الرأي العام إليها مثل ترايفون مارتين وساندرا بلاند. وركزت على الحزن الذي شعر به الآباء ومعظم الناس، بصرف النظر عما يعتقدونه بشأن هذه الحالات. واتضح أن هيلاري أرادت أكثر من مجرد كسب ود الناخبين الأميركيين الأفارقة الذين منحوها انتصاراً كاسحا في ساوث كارولاينا. فقد نسجت خبرات الأمهات في قصة إيجابية عن الوحدة الأميركية. وقالت: «لم ينكسرن أو يمتلئن مرارة.. بل حولن مآسيهن إلى استراتيجية وحدادهن إلى حركة». ثم تحولت هيلاري إلى أزمة المياه في مدينة فلينت بميتشجان، ووجهت الانتقادات الواجبة، وعادت إلى فكرتها الأثيرة عن النوايا الحسنة والاحتمالات. ومضت تقول: «أعرف أن الأمر يبدو غريباً نوعاً ما لشخص يخوض السباق على منصب الرئيس هذه الأيام أن يقول إننا بحاجة للمزيد من الحب والتعاطف في أميركا. لكني أخبركم من أعماق قلبي.. إننا نحتاج إلى هذا، وما نتطلع إليه كثير. لا شك عندي أن أفضل سنوات أميركا أمامنا. يتعين علينا أن نؤازر بعضنا بعضاً ونمد يد العون لبعضنا البعض». وهيلاري ليست أول سياسي يتحدث عن الوحدة بين الأميركيين والقدرات الكامنة فيهم، لكن كلماتها تبدو أكثر أهمية في السياق السياسي الحالي. ستيفن سترومبيرج: كاتب ومحلل سياسي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»