إن أوروبا ليس بإمكانها تشييد جدار لمنع دخول اللاجئين السوريين، لكن قادة الاتحاد الأوروبي فعلوا يوم الثلاثاء ثاني أفضل شيء من وجهة نظرهم، حيث أعلنوا عن إبرام اتفاق مع تركيا لصد وإعادة جميع أولئك الذين يحاولون القدوم بطريقة غير شرعية من تركيا إلى اليونان عبر بحر إيجه. وتمثل الخطة تحولاً كبيراً بالنسبة للاتحاد الأوروبي في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين. وبدلاً من النهج القانوني السخي الذي رفض العودة الجماعية لطالبي اللجوء، تتبنى أوروبا حالياً موقفاً أكثر تشدداً يميز بين المهاجرين الذين يسعون للدخول بطريقة غير شرعية واللاجئين الذين تم تجهيزهم بالفعل داخل تركيا، وربما يتم منحهم حقوق لجوء قانوني. ويقضي الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بتسليم تركيا أكثر من 3 مليارات يورو مقابل دورها في التمسك باللاجئين السوريين، بيد أن الإعلان الأخير يتضمن عنصرين أساسيين لم يتم توضيحهما بشكل كامل من قبل، وكل عنصر يمثل تغييراً كبيراً في سياسة الاتحاد الأوروبي، ونقطة تتباعد عندها الأخلاق عن الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. وتتعلق النقطة الأولى بالعودة الجماعية للسوريين الذين يحاولون العبور إلى اليونان، ومحاولة تحديد ما إذا كانوا مؤهلين للحصول على وضع اللاجئ السياسي. فمنذ بدء الأزمة السورية، كان الاتحاد الأوروبي يحاول معالجة ليس فقط جميع من يحاول القدوم إلى أوروبا، بل أيضاً أي شخص يقوم بالمحاولة على متن قارب أوروبي بغية توصيل طالبي اللجوء إلى الأراضي الأوروبية، وجزء من السبب يتمثل في قرار اتخذته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2012 والذي أوقف الممارسة الإيطالية التي تعيد المهاجرين الصوماليين أو الإريتريين إلى ليبيا، أي من حيث أتوا. وهذا القرار كان يتطلب من الدول الأوروبية أن تتعامل مع زوارقها كامتداد للدول التابعة لها عندما يتعلق الأمر بقانون اللاجئين. ويقضي القانون الدولي للاجئين بأن الدول لا يمكنها إعادة اللاجئين إلى دول غير آمنة. واتباع هذه القاعدة يعني التعامل مع المهاجرين لتحديد ما إذا كانوا يعتبرون لاجئين لا يمكنهم العودة بسلام إلى بلدانهم، خوفاً من الاضطهاد. ويتخطى الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبي وتركيا هذه المعالجة، لكن الأهم من ذلك، أنه يرسل الفارين السوريين إلى تركيا وليس إلى سوريا، وبالتالي، فإن الأساس لقانونية الاتفاق بموجب القانون الأوروبي والدولي هو افتراض أن تركيا هي بلد ثالث آمن، ولا يمكن إعادة اللاجئين منها إلى سوريا بطريقة غير مشروعة. وقد شككت منظمة هيومان رايتس ووتش في هذا الافتراض، لافتة إلى إدارة تركيا لحدودها الخاصة مع سوريا، لكن من الناحية العملية، فإن أوروبا ليس لديها خيار سوى التعامل مع تركيا كمكان آمن وقانوني للسوريين الفارين، والبديل الوحيد الآخر هو أخذهم إلى أوروبا. أما العنصر الثاني المهم للاتفاق المعلن حديثاً، فهو أن أوروبا تعد، مقابل كل سوري تتم إعادته إلى تركيا، بإعادة توطين سوري مقيم في تركيا ومؤهل للحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي. وفكرة لاجئ مقابل لاجئ لها مصلحة سياسية واضحة بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يستطيع القول لدائرته الانتخابية إنه لا يجعل تركيا أرضاً مهملة دائمة للاجئين الأتراك. وتشير جماعات حقوق الإنسان إلى أنه حتى الآن تمت إعادة توطين 800 سوري قادمين من تركيا في أوروبا رغم اتفاق في عام 2015 سمح بإعادة توطين 22500. وهذا يعطي سبباً للاعتقاد بأن الوعد الأوروبي بإعادة التوطين مستقبلاً ربما يكون وعداً أجوف. وحتى إذا لم يكن كذلك، فإن السماح فقط بدخول اللاجئين السوريين الذين تمت معالجتهم في تركيا، وأصبحوا مؤهلين للحصول على وضع اللجوء سيمثل تحولاً كبيراً آخر في النهج الأوروبي بالنسبة للاجئين. والفارق الرئيس هو أن أوروبا ستميز بحدة بين اللاجئين الشرعيين، الذين تم تحديد وضعهم، والمهاجرين الآخرين بوضعهم المجهول والذين ستتم إعادتهم إلى تركيا. وهذا التفريق يمكن الدفاع عنه قانونياً، وبموجب القانون الدولي الحالي، ليس كل مهاجر هو «لاجئ»، لكن اللاجئ يكون «مهاجراً» تعذر إرساله إلى وطنه. وللحصول على وضع لاجئ، فأنت بحاجة لأن تكون حقاً في خطر الاضطهاد، وليس مجرد أن تكون فقيراً وجائعاً ويائساً. ومن الناحية الأخلاقية، يبدو الفرق بسيطاً، لكن عملياً، فإنه يضمن أنه ليس كل دولة ينبغي أن توفر ملجأ لكل شخص يريد دخولها بحثاً عن حياة أفضل. نوح فيلدمان أستاذ القانون الدولي والدستوري بجامعة هارفارد ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»