في مطلع عام 2016 نشر كل من (ستيفن مك كارول) والسيدة (بيت سيفنسن) بحثاً في جريدة «الطبيعة العلمية» عن وصولهم إلى كشف اللثام عن علاقة مرض الفصام (الشيزوفرنيا) مع خلل جيني في الكروموسوم السادس وبخلل يصل إلى مستوى 108 أمكنة ومن خلفه هو الجين المسمى (C4) حيث يوحي إلى الخلايا البالعة في الجهاز المناعي بالانقضاض على نهايات الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى انهيار العمليات العقلية، وهذا يقول لنا إننا نعاصر ثورة علمية حيث العاصفة تكنس الطبيعة وتعيد ترتيب العلاقات، والثورة تكنس الأوضاع وتعيد تنظيم علاقات القوة وتوزيع الثروة، والعلم يقلب التصورات في قفزات كمية، وخلال فترة قصيرة تم الإعلان عن اختراقات معرفية مثيرة: في (الفيزياء الذرية) أعلن الفيزيائي (أولرت) من معهد (CERN) في جنيف عن (تصنيع مضاد المادة ANTIMATERIAL) فأمكن تركيب ذرة مقلوبة الهيئة من بروتون سالب وإلكترون موجب (بوزيترون). إذا اجتمع الضدان (المادة وضدها) تولدت طاقة، أعظم من كل طاقة حلم بها الإنسان منذ عصر اليونان. وفي علم الفلك أعلن عن (كوكب بيجاسوس) يبعد 52 سنة ضوئية عن النظام الشمسي، بتطبيق ظاهرة (ترنح النجم). وفي (البيولوجيا) يتوقع عالم الجزيئات البيولوجي (لي سيلفر) أول نسخة إنسانية خلال خمس سنوات (قد يكون إنساناً مستنسخاً يدب بيننا ولم يعلن عنه بعد؟). وفي (الأنثروبولوجيا) استطاع (تيم وايت) وبواسطة تمويل سيدة أميركية ثرية محبة للعلم، أن يعلن عن كشف أقدم هيكل عظمي عُرف حتى الآن، يعود إلى 4,6 مليون سنة، ضارباً الرقم القياسي في عمر الإنسان السحيق. وفي الطب، أعلن الأخوان الصقليان (فاكانتي) عن ثورة جديدة في استنبات الأعضاء بتعاون علم البيولوجيا والكمبيوتر والهندسة الحيوية، فنجحوا في استنبات أربعة عشر نوعاً من الأنسجة، وكبد جرذ، وذراع إنسانية غير كاملة. وفي (علم الخلية) أعلن الثنائي (جيري شاي) و(وودرنج رايت) من تكساس، عن استنساخ أنزيم (التيلوميراز) وحقنه في الخلايا، فأعطاها فسحة جديدة من العمر، فتابعت انقسامها بهمة لا تعرف الكلل، في مؤشر إلى إمكانية مد أعمار الناس قروناً كثيرة، مذكراً بقصة أصحاب الكهف. وفي (أبحاث الأعصاب) في السويد من جامعة (لوند) أعلن طبيب الأعصاب (وايدنر) عن بداية رحلة زرع الدماغ، بتقنية الاستفادة من بقايا (الأجنة الساقطة) في عزل خلاياها العصبية، وإعادة زرعها بنجاح في أدمغة المصابين بداء (باركنسون الرقصي) لتحل مكان الخلايا التالفة، في كسر مريع لعقيدة ثبات الخلايا العصبية. وفي (أبحاث الجينات) من لوس آلاموس أنجز مشروع الماموت الجديد (الجينوم البشري) العالمي لفك الشيفرة الوراثية عند الإنسان بأخطر لعبة على الإنسان منذ أن بدأت الخليقة رحلتها. وفي أبحاث (التاريخ) قامت الكنيسة بما يشبه (بريسترويكا) داخلية بالسماح للعلماء بدخول أقبية الفاتيكان، يناظرون 4500 ملف سري، من عصور ظلمات التعصب الديني وحرق قريب من مليون امرأة بتهمة السحر. واعتبر المفكر الفرنسي (جاك أتالييه) أخطر خمسة تحديات تواجه مستقبل الجنس البشري في القرن القادم هي: جراحة الجينات بجانب تلوث البيئة والسلاح النووي والمخدرات وازدياد التصدع بين الشمال والجنوب، فيزداد الأغنياء غنى فوق غناهم، والفقراء تعاسة إلى تعاستهم، ويغرق العالم في عنف جديد من قيم متردية، فالسياسة بلا مبادئ، والغنى من دون عمل، والتجارة من دون أخلاق، والمعرفة من دون فضيلة، واللذة من دون ضمير، والعلم بلا إنسانية، والعبادة من دون الاستعداد للتضحية.