لم تكتفِ إيران بصناعة المليشيات الإرهابية ونشرها لتعم الفوضى والدمار وعدم احترام سيادة دول الجوار، وإنما اتخذت أيضاً من بعض الشخصيات المستهترة والشراذم ممن يسهل شراء ولاءاتهم بيادق ودفعت بهم كمدافعين عن سياساتها العوجاء وممارساتها الرعناء، ومن بين تلك الشخصيات المكشوفة المدعو عبدالحميد دشتي، الذي يشن حملات مسعورة ضد من ينتقد الممارسات اللاإنسانية التي تمارسها إيران وسياسة تدخلها الفج في شؤون دول الجوار، القريب والبعيد. وليس خافياً أن إيران زرعت مثل تلك الشخصيات كـ«ألغام بشرية» أو «أحصنة طروادة» أو «خلايا نائمة» في صفوف المجتمعات والدول الخليجية، لزرع الفتن ومحاولة إشعال الطائفية ونشر الفوضى بما يخدم المصالح الفارسية، وتميز هذه الشخصيات عن غيرها الظاهرة الصوتية، و«الرائحة الطائفية»، والجعجعة كلما تم تحريكها بالريموت من قبل رعاتها في طهران التي تدعمهم مادياً وإعلامياً، وهي تعمل على ترويضهم للدفاع عن أنشطتها السلبية، أمام شعوب المنطقة، ووضع المبررات الواهية والمسوغات الكاذبة أمامهم لاستمالتهم، وتوظيفهم في تأجيج الاستقطاب الطائفي والشحن المذهبي في الداخل الخليجي.. ويمثل أمثال أولئك الأشخاص الموتورين أبواقاً معادية للشعوب ومخالب قط في تلك الأجندات المبيتة، من خلال انتقادهم لكل قرار أو تصريح أو موقف دبلوماسي يأتي في غير صالح الإيرانيين.. ولابد من الوقوف بحزم وحسم ضد هذه النماذج المجاهرة بمعصية الأوطان والمخلة بأمنها واستقرارها، والمنخرطة في العمل ضد المصالح الوطنية للدول الخليجية والعربية، وبما يخدم ولاءاتها وانتماءاتها دون الاكتراث بحق الأوطان ودون وازع من ضمير أو أخلاق يمنع التطاول على الجيران. وهناك العديد من المواقف الكفيلة بسحب ذلك المندس بين الشعب الكويتي والخادم للأغراض الإيرانية البحتة، ففي عام 2011 هاجم المدعو «دشتي» دخول قوات «درع الجزيرة» للبحرين لإحباط المخططات الإيرانية، بالإضافة إلى إدلائه بتصريحات نابية في قاعات البرلمان واعتزازه بولائه لإيران، ودعمه لإرهابها في سوريا، وقد ضرب جميع اللوائح المرعية عرض الحائط، ومثل هذا دفاعه المستميت عن تصريحات الإيرانيين ومطالبته الوقحة في المقابل بعدم إدانتهم، وافتخاره بالمليارات التي يدعم بها النظام السوري، والسؤال هنا: من أين له تلك الأموال التي وظفها لدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في البلدان العربية؟ وعندما انطلقت «عاصفة الحزم» ضد الانقلاب الحوثي في اليمن وهو إحدى أخطر محطات المشروع الإيراني الفاشل في المنطقة، ومع انضمام الكويت إلى قوات التحالف الذي تقوده السعودية، ثار المدعو «دشتي» وعارض بفجاجة ولجاجة تلك العمليات العسكرية. والغريب تركه يستفز المشاعر والخواطر بتعليق صورة زعيم العصابة الانقلابية عبدالملك الحوثي على حائط مكتبه باعتباره «رمزاً»، وعدم اكتراثه بممارسات «الحوثيين» الضالة والانقلابية التي حاولت سرقة السلطة بالقوة الغاشمة، وسعت لتدمير اليمن واغتصاب أرضه واستلحاقه وجعله حديقة خلفية أخرى لإيران. والحال أن هذا المندس يُعتبر، بلا مبالغة كارثة، داخل الكويت، فهو يقوم بدور ذنَب إيران داخل البلاد بلا أدنى مواربة، ويُنفذ أجندة إيرانية بصورة لا تدع مجالًا للشك، ويتقيأ كل أشكال التحامل والسفه بغطرسة مثيرة للريبة.. نعم هو كارثة حقيقية لأنه بهذه التصرفات والسلوكيات، في ظل الصمت على جرائمه السياسية، يُمكن أن ينال من انسجام المجتمع وهيبة الدولة، فيصبح ذلك الرجل نموذجاً للخروج عن السياق الوطني، والعبث بالمشهد السياسي لصالح دولة أخرى. كما أن التوجس في الكويت من أي تهم بالطائفية والعنصرية إذا ما استخدم الحزم مع «دشتي» وأمثاله، ستضرّ بالنسيج الوطني والتلاحم المجتمعي، فلابد أن يخضع هؤلاء باعتبارهم مواطنين كويتيين لقوة القانون أسوة بغيرهم، كما كان الحال مع «نمر النمر» السعودي الذي راح ينفخ في الفتنة وينادي بالطائفية ويحرض على القيام ضد أمن البلاد، إلى أن تمت محاكمته بالقضاء السعودي ولقي مصيره، في النهاية، وفق أحكام الشرع والعدل. والحقيقة أن المدعو «دشتي» لا يختلف في شيء عن السعودي «نمر النمر»، فكلاهما بثا الفتن وناديا بالطائفية وتبنيا أجندات فارسية ضد مصالح بلديهما، بل هو صنوه، حذو النعل بالنعل، ونسخة مماثلة منه، ومن كل الدمى التي تحركها الأيادي الإيرانية كيفما تشاء. والضامن الحقيقي لاستقرار البلاد، أية بلاد، هو تفعيل القانون وإنفاذه وسريانه على الجميع. ولا يشك متابع في أن «دشتي» قد تجاوز الخطوط الحمراء، مُستغلًا مساحة الحريات السياسية في الكويت الشقيقة، وقد عرّض نفسه للمواد القانونية التي تقضي بسحب الجنسية عمن ثبت عدم ولائه لوطنه، وهو الأمر الذي يظهر جلياً في مواقفه المتلاحقة، والشيء المؤكد الوحيد بشأنه هو أن ولاءه وانتماءه ليس للكويت، وإنما لمن يحركونه من طهران -بالريموت- من وراء الستار.