عندما نتحدث عن شخصية الإنسان الأميركي إذا كنت شخصاً قضى فترة طويلة من حياته في الولايات المتحدة الأميركية ويعرف خفايا الأمور في الثقافة والعقلية الأميركية، فأول ما يرد إلى ذهنك هو عفوية الأميركي وتنافسيته، والهمة والكدح في العمل من أجل كسب لقمة العيش بجهوده الذاتية. ففي شخصية الأميركي- ولا نعمم- تبرز الصراحة، حب التقاضي، الوطنية، ساذج، عنصري، محب للتسوق، يعمل كل شيء بشكل مفرط، ثرثار، متناقض، متبجح، استعراضي، فردي، يعشق الفوز ولا شيء سوى الفوز، طموح، يملك روح الدعابة، متحمس، جشع، حاسم، متعجرف، متقلب، مبتكر، واقعي، زيادة في الوزن، ضحل، يحب المشروبات الروحية، مادي، مسترخٍ، ريادة الأعمال، الانعزالية، الحيوية، صادق، يحب مشاهدة الرياضات الأميركية، محب لحفلات الشواء، الدقة في العمل، يعرف كيف يستمتع بأوقات الفراع، احترام الوقت، جنون العظمة، مغرور، متباه، نرجسي، ودود، مندفع، رحيم، عنيف، عنيد، والقائمة تطول. والأميركي إنسان بالطول والعرض، فالذي تراه أمام عينك هو حقيقة ذلك الشخص ولا يبالي كيف تنظر إليه أو تُقيّم شخصيته وميزته، لأنه يعرف كيف يضع حداً لعيوبه عندما تكون عائقاً أمام إنتاجيته أو صراعه في البقاء أو كسبه للمعرفة التخصصية، وحبه لاكتشاف الجديد، وأن يصبح الرقم واحد في كل شيء يقوم به. فرجل الشارع الأميركي التقليدي يعتقد أن أميركا هي العالم، ولا داعي أن يعرف أكثر من تلك البقعة من العالم بالمقاطعة التي يعيش فيها، وإنْ كان من سكان الريف أقصى حلمه هو زيارة مدينة نيويورك وسيظل يحكي قصة زيارته للتفاحة الكبيرة للحي الذي يقطن فيه لسنيين عديدة. والأميركي في قرارة نفسه يعلم أن دولته سيدة العالم وهو مؤمن بذلك حتى النخاع، وبأنه هو حامي حماة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العالم، وهو الخير الذي يواجه كل شر في العالم، وأهم مبدأ أساسي للعقلية الأميركية هو الحرية والاستقلالية الشخصية. وحيث إن خيارات الشخص ليست من شأن أي شخص آخر، فقد يقرر الأميركي فجأة أنه سوف يؤجل دراسته الثانوية لسنوات قادمة، ويبحث له عن عمل ولا تجد أحداً يحتقره أو تعتبره العائلة شخصاً فاشلاً كما هو الحال في الصين أو اليابان مثلاً، فهي الدولة التي يستطيع أن يلبس المرء فيها ملابس تعتبر مضحكة في كل أنحاء العالم، وفي أميركا هي موضة وشخص متصالح مع نفسه. ومقابل الحرية الشخصية هناك المسؤولية الفردية، وعند بلوغ الشخص سن الـ18 سنة، يجب عليه الخروج من منزل العائلة ليبحث له عن حياة مستقلة ويعتمد على نفسه ويصنع مسيرة حياته بيده دون مساعدة الآخرين، وإنْ قرر أن يجلس في منزل العائلة يجب أن يبحث عن عمل له ويدفع الإيجار، أو يشارك في الهم المالي للعائلة. وجزء مهم آخر من العقلية الأميركية هو أن أي شخص يمكنه كسب دعوى قضائية ضد أي شخص آخر أو مؤسسة والأمر الخطير في المجتمع الأميركي في العقدين السابقين نمو الشعور بأن بعض الخدمات الأساسية الحيوية كالرعاية الصحية حق وامتياز طبيعي للمواطن وليس خياراً للحكومة وهو عكس العقلية التقليدية التي تقول: اكسب كل ما تملكه وغطِّ تكاليف كل ما يتعلق بحياتك بما تكسبه من عرق جبينك ومقابل ما تبذله من جهد وتضحيات. ويعلم الأميركي أن دفعه للضرائب يعطيه الحق في مساءلة الحكومة على كل فلس يتم صرفه وطبعاً نتحدث بصورة مثالية، والأميركيون يميلون إلى أن يكونوا متفائلين، ويعتقدون أن كل مشكلة لها حل بعكس الأوروبيين مثلاً الذين يعتقدون بأن الحكومة هي المورد الأول لإيجاد حلول، بينما يعتبر الأميركي أن حكومته جزء من المشكلة، فالمجتمع الأميركي أقل طبقية من بقية الدول الكبرى، ولكنه مقسم لمجتمعات صغيرة وفقاً للخلفية العرقية والقومية والدينية. فالحكومة تعتبر فئة رجال الأعمال والناجحين مالياً في المجتمع فئة أرستقراطية ينظر لها المجتمع بإعجاب كونهم حققوا الحلم الأميركي. وفي المدن الكبرى بالولايات المتحدة، تقل حدة التفرقة والتفاوت الاجتماعي بسبب العيش في أحياء منفصلة شبه مغلقة على الآخرين، كما هو الحال في المناطق الريفية، فالمال هو تذكرة عبور أي شخص لمستوى اجتماعي معين، والاندماج في المستوى الجديد والتصرف كأنه ولد ليكون ضمن تلك الفئة الناجحة، ولا تسعفني الكلمات القليلة في هذا المقال للتحدث عن العقلية الأميركية ولكن دعونا نعتبرها افتتاحية للخوض في طبيعة العقلية الأميركية بالمجمل.