نشرت جريدة «القبس» الكويتية يوم الخميس 3 مارس الحالي خبراً عن الأثرياء في منطقة الخليج، حيث أشارت إلى وجود 8910 سوبر مليونير يمتلك الواحد منهم أصولا بقيمة 30 مليون دولار فما فوق. ونقلت الصحيفة عن تقارير عالمية تؤكد أن نسبة الأثرياء العرب 5 في المئة من الإجمالي العالمي البالغ عددهم 187500 سوبر مليونير، ويتركز الجزء الأكبر منهم (65 في المئة) في أوروبا وأميركا. مجلة «فوربس» أعلنت عن قائمة أغنى الأشخاص في العالم، وضمت 100 ثري عربي بينهم 49 ملياردير من 12 دولة في المنطقة، بعضهم ممن وسعوا نطاق أعمالهم خارج حدود المنطقة مسجلين ثروة إجمالية بقيمة 172.42 مليار دولار مقابل 166.2 مليار دولار في قائمة العام الماضي. السؤال الذي علينا طرحه هو: هل لعب أثرياء الخليج دوراً فعالاً في تنمية وتنويع مصادر الدخل في بلدانهم بعيداً عن النفط؟ وكيف حقق الأثرياء العرب أموالهم؟ في الدول الغربية كوَّن المبادرون والمنتجون وأصحاب المصانع والاختراعات العلمية، ثروات طائلة من عملهم وإنتاجهم.. لكن ماذا عن أثرياء الخليج، هل كوّنوا ثرواتهم من العمل الإنتاجي أو العقار أو التجارة الحرة أو الارتباط بالحكومات أو الحصول على العمولات من الشركات الغربية أو الحكومات..؟ مهما كان مصدر الثروات.. هل لنا أن نتوقع من هؤلاء الأثرياء أن يلعبوا دوراً فعّالاً في توظيف العمالة الوطنية في الخليج؟ وهل لديهم الاستعداد للعب دور أكبر في الاقتصاد الوطني؟ يختلف دور الأثرياء في الخليج من بلد إلى آخر، ولا نعرف ما إذا كان دورهم إيجابياً أم سلبياً في تنمية بلدانهم، إذ ليست لدينا معلومات أو أرقام حقيقية حول استثماراتهم في هذه البلدان. التقارير الدولية تشير إلى تنوع استثماراتهم في الخارج وتحقيق أرباح فلكية من هذه الاستثمارات، وهذا شيء طبيعي وعادي في ظل مضايقة بعض الحكومات الخليجية للمستثمرين العرب والمحليين، لذلك يضطر المبادرون من الأغنياء لاستثمار أموالهم في العقار والأسهم أو في مجال السياحة في الفنادق والمطاعم والأسواق.. لأن العائد منها مرتفع مالياً.. لكن نادراً ما نجد أثرياء الخليج يستثمرون أموالهم في القطاع الصناعي لتوظيف العمالة الوطنية. أغنياء الخليج يشكون من عدم توفر الفرص للاستثمار؛ لأن حكومات المنطقة تحتكر الاستثمار في الصناعات النفطية ومشتقاتها. لا ينكر أحد أن هنالك دولاً خليجية سمحت بدور كبير للقطاع الخاص، وشجعت على إشراكه في التنمية الاقتصادية، لشعور قادتها بأهمية تنويع مصادر الدخل وتشغيل المواطنين في قطاعات خارج القطاع الحكومي. في الدول الديمقراطية الغنية هناك أنظمة ضرائبية تصاعدية تجعل الأغنياء يدفعون ضرائب أكثر من الفقراء. لكن يمكن إعفاء الأغنياء والمبادرين من الضرائب في حالة التوسع وفتح مصانع أو محلات أو أي مجال تشغيلي يوظف العمالة الوطنية، كما يتم إعفاؤهم من الضرائب في حالة مبادرتهم ببناء الجامعات أو المستشفيات أو أي مجال يخص البيئة أو النظافة العامة. نحن في الخليج ليس لدينا نظام ضرائبي يمكن من خلاله معرفة مصدر ثروات كل فرد، وكيف تكون ثروته ومصدرها.. لدينا الكثير من الأغنياء الشرفاء والجادين، لكن لا ننكر بأنه لدينا موظفون رسميون، أثروا من نظام الدول الريعية أو من العمولات التي تدفعها لهم الشركات الأجنبية.