اليمين المتطرف يكسب في أميركا.. والتيار «المعتدل» يفوز في إيران! ليبراسيون كتب رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ميشل روكار مقالاً في صحيفة ليبراسيون تحت عنوان: «خروج بريطانيا أم خروج أوروبا؟»، استعرض فيه طرفاً من السجال الصعب الجاري الآن في لندن وبروكسل حول الاستفتاء على «خروج بريطانيا» من الاتحاد الأوروبي أو بقائها فيه، مشيراً إلى بعض أبعاد الاتفاق الموقع مؤخراً بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وشركائه الأوروبيين. غير أن «روكار» لا يرى أن قضية خروج بريطانيا، المعروفة اختصاراً في وسائل الإعلام بعبارة Brexit ينبغي أن تكون هي المطروحة فقط، بل ينبغي أيضاً أن يكون المطروح أوسع من ذلك بكثير وقد يصل حتى إلى حد التفكير في الخروج من أوروبا Eurexit كلها طالما أن الاتحاد الأوروبي بهذه الدرجة من التعثر، وانعدام الفاعلية السياسية والاقتصادية. وفي البداية لا يغفل «روكار» الإشادة بجو الاحترام المتبادل الذي اكتنف مفاوضات كاميرون مع نظرائه الأوروبيين، وخاصة أن كل طرف كان يسعى للدفاع عن مصالحه، دون إساءة للآخرين، ودون إثارة زوابع الدعاية السلبية والخطاب الناري النافر. ولكن على رغم إيجابية الأسلوب ورزانة الخطاب ينبغي أيضاً ألا تغفل أوروبا أنها تخسر مرتين، مرة بالتنازل للشريك البريطاني لتحفيز بقائه في الاتحاد، ومرة ثانية بانحسار أفق المشروع الأوروبي نفسه، وتراجع فرص المضي به قدماً في مزيد من الاندماج والتكامل. واعتبر «روكار» أن أوروبا اليوم تواجه تحديات اقتصادية كثيرة، وأن في مقدورها التعامل بحنكة مثلاً مع ظاهرة التحول التي تعرفها سوق الطاقة، حتى لا يتكرر معها ما وقع مع بداية عهد سيطرة النفط والغاز في مرحلة ما بين الحربين العالميتين، حيث انتزعت أميركا كقوة عظمى صاعدة حينها الكلمة الفصل في سوق الطاقة. واليوم مع تراجع دور مصادر الطاقة ذات المنشأ الحفري، يمكن لأوروبا أن تعمل من جديد على تحقيق قدر من الاستقلال الطاقي. تماماً مثلما أن أي مشروع أوروبي يبقى أصلاً منقوص الهدف ومقصوص الجناح إن لم تكن لديه وسائل دفاع عن مصالحه، نقدياً، ودبلوماسياً، وطاقياً. وفي ضوء هذا يتساءل «روكار» أخيراً: إلى أين نحن ذاهبون إذن في هذا التجاذب القاري- البريطاني، ونحن نسير من دون هوية أو إرادة؟ لوموند نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «إيران: تحديا الرئيس روحاني»، تحدثت فيها عن ملامح الواقع السياسي الجديد في طهران، في ضوء ما تكشفت عنه التشريعية الانتخابات الأخيرة، مؤكدة أن أول ما يمكن قوله عن الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 فبراير المنصرم هو أنها قد حققت نوعاً من المكاسب للجناح لمصنف عادة في خانة «الوسطيين»، وهم في الأساس الداعمون للرئيس الإيراني حسن روحاني. ولا شك أن هذا التقدم مهم في سياق توازنات القوى وصراع الأجنحة في إيران. وفي هذا السياق لاحظت أن العاصمة طهران مثلاً، تمكن فيها المترشحون المصوفون بأنهم «معتدلون» من انتزاع مجموع الـ30 مقعداً من «المحافظين». وقد سجلت نتائج مشابهة في مدن كبيرة أخرى أيضاً مثل أصفهان، حيث انحاز الجمهور الناخب الحضري ومنح ثقته بشكل واضح للسياسات البراغماتية التي يتبناها روحاني منذ انتخابه في منصب الرئاسة في شهر يونيو من عام 2013. واعتبرت الصحيفة أن نتائج هذه الانتخابات التشريعية الإيرانية يمكن أيضاً قراءتها في اتجاه سياسي آخر، هو كونها بمثابة استفتاء ضمني للمصادقة على الاتفاق الموقع بفيينا، في 14 يوليو 2015، بين إيران والقوى الدولية الكبرى، حول البرنامج النووي الإيراني المثير للشكوك والجدل. وقد قاد ذلك الاتفاق إلى رفع العقوبات الدولية عن إيران، وهذا ما يسمح بفهم التأييد الذي يلقاه من قبل جمهور إيراني طامح لتحسن الأحوال الاقتصادية والمعيشية بعدما كابده طيلة سنوات مديدة من المعاناة الاقتصادية، بسبب تلك العقوبات. لوفيغارو في صحيفة لوفيغار ناقش الكاتب اليميني «إيفان ريوفول» ما يعتبره ظاهرة ترامب في أميركا وإسقاطاتها السياسية والإيديولوجية الممكنة في فرنسا. وقال الكاتب، ابتداءً، إن التقدم الصاخب الذي تحرزه حملة ترامب لانتزاع بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري الأميركي للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر نوفبر من العام الجاري، إنما يدل على أن هذا الملياردير اليميني المتشدد يسير بخطى حثيثة على طريق إحداث طفرة محافظة جديدة في المشهد السياسي ببلاد «العم سام». وقد جاء الفوز الكاسح الذي حققه ترامب هذا الأسبوع في انتخابات ما يعرف بيوم «الثلاثاء الكبير»، ليؤشر على أن زعامات مؤسسة الحزب الجمهوري بدأت تواجه تحدياً سياسياً وحزبياً حقيقياً، وخاصة منها ما ينظر سلباً إلى ترامب على أساس أنه لا يمثل في الواقع خط الحزب. وقد استغل هذا المترشح في خطابته الانتخابية النافرة والمتطرفة خليطاً هجيناً من الديماغوجية، والقدرة على مغازلة أشواق وإثارة مخاوف الطبقة العاملة البيضاء في أميركا، التي تعتبر عادة هي أكبر خزان انتخابي في البلاد. ويذهب الكاتب «ريوفول»، المعروف أيضاً في فرنسا بيمينيته وشعبويته، إلى أن ترامب هو من يستجيب في الواقع لتطلعات جمهور الناخبين المحافظ في أميركا، ويستشهد بما نقلته «لور ماندفيل» مراسلة لوفيغارو في ولاية فرجيينيا الأميركية عن ناخب محافظ قال لها دون مواربة: «إنني أدعم ترامب بصراحة لأنه يريد حماية ثقافتنا وأمتنا ضد التعددية الثقافية التي أخفقت في أوروبا». وفي يوم الأربعاء الماضي، أي في اليوم الموالي لانتخابات «الثلاثاء الكبير»، نقلت المراسلة أيضاً عن «بات بوكانان»، المستشار الأسبق للرئيسين نيكسون وريغان، توقعه فوز ترامب ببطاقة الترشيح الجمهورية في النهاية. وذلك أنه خبير فعلاً في تشخيص الأعراض والأمراض التي يكابدها الأميركيون البيض، بشكل خاص، وقد شرح «بوكانان» ما يقصده قائلاً: «إن الناس يريدون أن يبقوا كما هم.. وهذه الظاهرة محسوسة وملموسة أيضاً هناك في أوروبا». وفي الأخير يذهب الكاتب «ريوفول» لمقارنة هذه النزعة الانعزالية الطاغية الآن في أميركا مع موجة ترامب، ببعض آرائه هو اليمينية الانعزالية، شبه العنصرية، الواردة في كتابه الصادر يوم الخميس الماضي تحت عنوان: «الحرب الأهلية القادمة»، الذي يحرض فيه، بطريقة فجة، ضد المهاجرين وذوي الأصول المهاجرة في فرنسا وأوروبا بصفة عامة. إعداد: حسن ولد المختار