جاء قرار دول مجلس التعاون الخليجي أخيراً بوضع ميليشيات «حزب الله» اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابية، في موقف خليجي رسمي موحد، من شأنه أن يكسر الحاجز الوهمي والصورة المخادعة التي رسمتها إيران لحزبها وذراعها الطائفي في بداية نشأته، قبل أن يعلن العداء الصريح ويسعى للتخريب ونشر الفوضى في الدول العربية. القرار الخليجي يدشن مرحلة من المكاشفة والتصميم على جعل مكافحة الإرهاب وجماعاته منظومة متكاملة لا تستثني أي جماعة إرهابية مهما رفعت من شعارات مخادعة. وبذلك يطوي قرار دول الخليج مرحلة سابقة من الصبر والتريث، الذي استخدمه ذراع إيران في المنطقة، وظن أن بإمكانه مواصلة نهجه التخريبي العدائي، واستمر يروج لخطابه الطائفي معتقداً أنه على صواب، ومعتمداً على الخداع والصراخ الإعلامي وترديد الشعارات الوهمية مثل كل الجماعات الإرهابية التي تبرر لنفسها السلوك العدواني والإجرام بحق المجتمعات والدول ذات السيادة. ثم اكتسب القرار الخليجي البعد العربي الأشمل، من خلال إقرار مجلس وزراء الداخلية العرب إدراج حزب إيران المدلل على قائمة التنظيمات الإرهابية المتطرفة. هذا الإجماع الخليجي العربي لم يأت من فراغ. وفي الحيثيات أوضح أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن القرار جاء رداً على «استمرار الأعمال العدائية لعناصر ميليشيات حزب الله، لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها». أما إعلان تونس الصادر عن اجتماع وزراء الداخلية العرب فقد عبّر بوضوح لا لبس فيه عن إدانته وشجبه للممارسات والأعمال الخطرة التي يقوم بها «حزب الله» (الإرهابي) لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية. ومن غير المعقول أن يستمر الصمت تجاه كيان مسلح لا يخفي نهجه العدواني تجاه دول الخليج، سواء على مستوى التصريحات الإعلامية أو محاولات التدخل واستقطاب الشباب واللعب بالورقة الطائفية، وهي السلاح الوحيد الذي يعتمد عليه هذا الفصيل الإرهابي. وطبقاً للشواهد والوقائع في تاريخ ميليشيات حزب إيران، يمكن للمتابع البسيط أن يرصد ما يتضمنه خطابه الإعلامي وتحركاته وتحريضاته التي تستهدف زراعة الفتن والفوضى، والبحث الدائم عن مداخل لتمزيق أمن واستقرار المجتمعات وسلمها الاجتماعي، ولبنان التي تحتضنه أكبر مثال حي على التغول الذي يحاول حزب إيران وشريكها أن يفرضه، وأن يجعل من لبنان قاعدة مختطفة لتسهيل التدخل وإضعاف المؤسسات السيادية والتطفل على المجتمعات وتخريب هويتها الوطنية. ولم تحظَ أي مجموعة إرهابية مسلحة بمثل ما حظي به ذراع إيران وحامل خطابها من الصبر والتهليل له في بعض وسائل الإعلام العربية التي كانت تبث خطب قادته الموتورين طوال الفترات الماضية، وخاصة عندما كان يمر بمرحلة المتاجرة بالقضية الفلسطينية وشعارات المقاومة، التي تحولت في الوقت الراهن تبعاً للسياسة الإيرانية إلى مقاومة لكل ما هو عربي، لكن القرار الجريء لدول مجلس التعاون الخليجي يدشن مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تدق ناقوس الخطر، وتحذر المجتمعات العربية من هذا الفصيل الطائفي الممسوس بالعداء لكل ما يعزز تلاحم العرب ويقوي نسيج وحدة شعوبهم. الوصف السائد لأداة إيران المسلحة في لبنان أنه دولة داخل الدولة، وأنه يمثل أكبر عائق أمام استقرار الساحة اللبنانية وأمام انتظام الحياة الدستورية وتلافي الفراغ الذي طال أمده في مؤسسة الرئاسة، التي يرغب في أن تكون بيد حليف مطيع لرغباته ونزواته. لكن من الجيد أن خريطة النخبة السياسية في لبنان تضم شخصيات وتيارات تعي خطر حزب الطائفية المتطرف، وتعي كذلك أن الدولة الحديثة المعاصرة تلتزم التسامح ومبادئ المواطنة والسيادة الوطنية، ولبنان بلد الثقافة والفكر، لكنها وقعت في فخ حزب مسلح يضع على رأس أولوياته الوفاء لحكام طهران ومخططاتهم على حساب الشعب اللبناني. وهذا الحزب الإرهابي المزروع في قلب لبنان ظل يحظى بالتدليل وطول البال، وظل يتاجر بالقضية الفلسطينية ويستغلها ويروج لشعارات المقاومة لأغراض وأجندات لم يعد من الصعب كشف أهدافها وغاياتها الطائفية المريضة.