هل ينبغي على الجمهوريين في الكونجرس الانضمام إلى مد التأييد المتزايد من الناخبين الجمهوريين للمترشح المثير للجدل دونالد ترامب؟ يقول البعض إنه ليس ثمة سبيل آخر غير هذا، وآخرون يقولون إن هذه هي الفرصة الوحيدة بالنسبة لهم للفوز على المترشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. بيد أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً: أن ترشيح دونالد المرجح على نحو متزايد يقسم صفوف الحزب الجمهوري نفسه ويهدد بدفع قيادته وقاعدته إلى أزمة هوية حيال مستقبل الحزب. وقد قاد عدد من الأعضاء الجمهوريين بالكونجرس هذا الجدل بطرفيه. وفي الأيام التي سبقت إجراء الانتخابات التمهيدية في يوم «الثلاثاء الكبير»، جاء البعض بشكل علني جداً إما لتأييد ترامب، أو للوقوف صراحة ضده. والجانب الذي سيختاره في النهاية أغلب الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ سيكون عاملًا رئيسياً في نجاح ترامب -ونجاحهم- في شهر نوفمبر. وفيما يلي خمس مجموعات رأي منوعة ينتمي إليها الجمهوريون في الكونجرس حالياً فيما يتعلق بمواقفهم من تأييد أو معارضة ترشيح دونالد ترامب: 1- دونالد ترامب هو مرشحي: لقد قرر الناس أصحاب هذا الرأي، أو هذا المعسكر، القفز بكل إخلاص في ملعب ترامب. فهو ليس فقط المرشح الأوفر حظاً للحزب الجمهوري، ولكنه أفضل مرشح لهذه المهمة أيضاً، بحسب ما يقولون. وفي هذا الصدد قال السيناتور الجمهوري جيف سيشانز، الذي أصبح يوم السبت الماضي أول عضو بمجلس الشيوخ يؤيد ترامب، إن «هذه ليست حملة، إنها حركة جماهيرية». وقبل سيشانز، هناك الجمهوري كريس كولينز، عن ولاية نيويورك، الذي أصبح هو أيضاً أول عضو بالكونجرس يؤيد ترامب. وقد ذكر لنا كولينز أنه يعتقد ببساطة أن ترامب هو المرشح الأقوى في مجال الأمن القومي، وفي خلق فرص العمل. وأضاف بنبرة ثقة: «إنه الرجل الذي سيفعل ذلك». 2 - إذا لم تستطع هزيمته، انضم إليه: ويمكن تصنيف البراجماتيين من الجمهوريين في هذه المجموعة. ففي وقت مبكر من منتصف فبراير، رأى على الأقل عضو واحد في الكونجرس، هو النائب الجمهوري دانكان هانتر، عن ولاية كاليفورنيا، كتابة على الجدار تقول إن ترامب هو المرشح الجمهوري الأكثر ترجيحاً للفوز، وقرر أن يكون حذراً في الانضمام إليه دون أن يكون ضده صراحة. وقد فسر «جو كاسبر»، كبير مستشاري النائب هانتر، الأمر لنا بهذه الطريقة: «يجب أن تتوقفوا عن الكلام الهراء وقول أشياء تحط من قدر الرجل الذي من المرجح في نهاية الأمر أن يكون هو المرشح الجمهوري». 3 – سأدعمه إذا كان هو المرشح: هذا الموقف هو المنطقة التي يقف فيها أغلبية الجمهوريين في الكونجرس -في العلن على الأقل. إنها نقطة الحديث التي يلتف حولها الجمهوريون من تلقاء أنفسهم بشكل أفضل أكثر من الانقسام في مواجهة هيلاري كلينتون. وقد ذكر رئيس مجلس النواب بول ريان، وهو جمهوري عن ولاية ويسكونسن، وزعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين ماكرثي، وكبار أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين مثل جون ماكين، عن ولاية أريزونا، أنهم سيؤيدون ترامب إذا أصبح في النهاية هو المرشح -على رغم حقيقة أن القيام بذلك يعرضهم لهجمات من منافسيهم الديمقراطيين. 4 - حتى لا أكون جمهورياً ضعيفاً في مجلس الشيوخ: دعونا نلقي نظرة على أحد الإعلانات في ولاية أريزونا ضد ماكين وسترون، لماذا يشعر أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين بالقلق، ومع وجود ترامب على رأس قائمة الحزب الجمهوري، فلن يتمكنوا من الاحتفاظ بأغلبيتهم في شهر نوفمبر. وفي ذلك، فإن المنافس الديمقراطي المحتمل لماكين، النائبة آن كيركباتريك، في أريزونا، قامت مراراً وتكراراً بالربط بين ماكين وعدد كبير من أكثر التعليقات المثيرة للجدل الصادرة عن ترامب. ويعلم الجمهوريون في مجلس الشيوخ أن بإمكانهم توقع أن تطفو إعلانات ترامب الانتخابية المثيرة للجدل على السطح وتوظف ضد الثمانية أعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ أو نحو ذلك الذين يرغبون في إعادة انتخابهم في الولايات الزرقاء في شهر نوفمبر. 5 - لا مجال لترامب مطلقاً: ثم إن هناك السيناتور الجمهوري بن ساسي، وهو واحد من أكثر الأعضاء المحافظين تشدداً في مجلس الشيوخ. وقد ذكر يوم الأحد الماضي أنه إذا حصل ترامب على ترشيح حزبه، يجب على الجمهوريين تحديه مباشرة من خلال البحث عن مرشح مستقل. وكتب هذا السيناتور على الفيسبوك مفسراً قراره «إن ترامب يركز بشكل كبير على تقسيم الأميركيين وعلى تمزيق أواصر هذه الأمة المجيدة بدلًا من بنائها وتوحيد صفوفها». وهو، حتى الآن، الجمهوري الوحيد في الكونجرس الذي يدعو علناً إلى رفض المرشح المحتمل لحزبه ترامب، بشكل قاطع لا لبس فيه. بيد أن الانقسامات بين الجمهوريين في الكونجرس حيال ما سيفعلونه بشأن ترامب تشير إلى أن المزيد من رموزهم قد يأتي للانضمام إليه في النهاية. ------------- محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»