بعد أن انتهى «الثلاثاء الكبير» في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية، دعونا ننظر في خريطة السباق والمتسابقين. فقد كان الثلاثاء الكبير ليلة مضيئة لدونالد ترامب، فقد فاز بآلاباما وماساشوستس، معززاً الدعم الكبير الذي يحظى به. وفاز «تيد كروز» بتكساس، ولذا قد يظل صامداً في السباق، وفاز أيضاً بأوكلاهوما. وبوسع «كروز» أن يدعي أن «ماركو روبيو» أظهر ضعفه، ولذا يجب عليه الانسحاب لصالحه. فهل هذا يعني أن هناك شيئاً ما يوحي بأن زعماء الحزب «الجمهوري» قرروا أن «كروز» ليس سيئاً للغاية؟ وربما يكون هذا قراراً صائباً لهم وخيراً من اكتساح ترامب للانتخابات. لكن الحزب يمارس ضغوطاً على «روبيو». فقد فاز «كروز» بثلاث ولايات بما فيها أكبرهم تكساس. والشيء الواضح الوحيد في نتائج «الثلاثاء الكبير» هو أن ترامب مازال أبرز المرشحين للفوز بترشيح الحزب «الجمهوري» ومنافسوه متخلفون عنه. فهل من الممكن أن يتغير هذا؟ وليس من المتوقع أن ينسحب «روبيو» أو «كروز» أو «كاسيتش»، لكن «كارسون» سيواصل اضمحلاله. وترامب سيحصل على بعض الأصوات من أي مرشح ينسحب. والقاعدة ببساطة، هي أن ترامب سيفوز على الأرجح بالترشيح، والشيء الوحيد الذي سيوقفه هو أن تتغير آراء «الجمهوريين». ومن الصعب أن نشهد تغيراً في الآراء بشكل حاسم، إذا ظل المرشحون يتمسكون بمواقفهم. والمستغرب في انتخابات الحزب «الجمهوري» هو أن ترامب مازال يتصدر السباق وهذا مستقر منذ شهور. وهناك من يقول إن الرسائل المناهضة لـ«ترامب» لا تؤثر في أنصاره. لكن هذا لم يخضع لاختبار بعد. والافتقار إلى التنسيق في مهاجمة «ترامب» أمر عصي على الفهم. فهناك حديث لا ينقطع عن رغبة الحزب في إسقاطه، لكننا نسمع جعجة ولا نرى طحناً. وقد يحدث هذا قريباً، وقد لا يحدث بالمرة. والأمر يبدو كما لو أننا سنشهد منافسة طويلة الأمد في معسكر الحزب «الجمهوري»، وهذا موقف مثير للانتباه، وهو وجود مرشح ينطلق نحو الحصول على ترشيح الحزب، بينما يصر زعماء الحزب ذاته على أنهم لا يريدونه. وماذا بعد؟ في الجانب «الديمقراطي» يبدو الأمر كما لو أن هيلاري كلينتون تسير نحو الانتخابات العامة. وفي الجانب «الجمهوري» هناك سؤال بشأن إذا ما كان يجري الإعداد لطلب انسحاب «روبيو» من السباق، وإذا حدث هذا فهل استجابته ستكون أفضل من استجابة جون كاسيتش أو بن كارسون؟ نحن نشك في هذا، لأن أنصار روبيو يزعمون أن الساحة أصبحت مواتية له بشكل أكبر. وكلينتون تمضي قدماً في طريقها، لكن النقاط السلبية لديها كبيرة. ومن شبه المؤكد أن الفوضى في الجانب «الجمهوري» تساعدها. ومن الصعب تخيل مدى ضراوة الانتخابات العامة بين هيلاري وترامب أو كروز. لكن قد تختلف درجة الضراوة. وترامب يتحدث بالفعل باعتباره المحافظ «البديهي»، وكما لو أنه يخوض الانتخابات العامة بالفعل. وخوض انتخابات عامة في مواجهة ترامب ستكون بنفس ضراوة الانتخابات التمهيدية التي خاضها ترامب. ودعنا نتخيل «واقعاً» لا تصبح فيه الانتخابات العامة ضارية إذا نافس ترامب فيها. فإذا واجه «الديمقراطيون» ترامب باعتباره مرشحاً عن الحزب «الجمهوري»، يتعين عليهم شن حملة إعلانات مبكرة تهاجم ترامب. ومثل هذه الحملة قد تضر بشكل أكبر بأرقام التأييد لترامب وسط الناخبين بصفة عامة. وإذا بدأ السباق ينصرف عنه، فهل يستطيع رجل بارع في الاستعراض مثل ترامب أن يحتفظ باهتمام وسائل الإعلام والجمهور؟ لا شك في قدرة ترامب على جذب الانتباه، لكن الديمقراطيين سيشنون حملة شعواء وقد يبدؤونها حتى قبل أن يخرج ترامب فائزاً من الانتخابات التمهيدية. وقد يكون تقديرنا لترامب أنه سيخفق في الانتخابات العامة، لأنه يخوض معركة سهلة في المعسكر «الجمهوري»، ولن يحقق ذاك التقدم السهل حين يخوض السباق ضد مرشح ديمقراطي. ــــ ــ ـ ـ ـ فرانسيس ويلكينسون وراميش بونورو محللان سياسيان أميركيان ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»