إذا كنت ممن يتابع الانتخابات الإيرانية، فاستعد لحالة من الذهول، إذ تشير وسائل إعلامية إلى أن الإصلاحيين هزموا المتطرفين! لكن ألم يقصِ «مجلس صيانة الدستور» معظم الإصلاحيين في يناير الماضي من خوض الانتخابات؟ نعم بالطبع، لكن بفضل سحر السياسة الإيرانية، أضحى كثير من متطرفي الأمس إصلاحيي اليوم! ولنأخذ «كاظم جلالي» مثالاً، فحتى الشهر الماضي، كان «جلالي» واحداً من هؤلاء المتطرفين الذين كان الرئيس أوباما يأمل تهميشهم مع الاتفاق النووي الإيراني. ودعا «جلالي» إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق زعماء «الحركة الخضراء»، الخاضعين حالياً للاحتجاز، ورغم ذلك ترشح على قائمة الإصلاحيين في انتخابات الجمعة الماضي. ويوجد وزيران سابقان للمخابرات على قائمة الرئيس «المعتدل» روحاني لمجلس الخبراء، المنوط به اختيار المرشد الأعلى المقبل. وسعت حركة الإصلاح الإيرانية الأولى في نهاية التسعينيات إلى السماح بمزيد من الحريات الاجتماعية وبالمعارضة السياسية للجانب غير المنتخب من الحكومة الإيرانية، مثل منصب المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور، ورغم ذلك بمرور الوقت، ألغت هذه المؤسسات غير المنتخبة هذه التغييرات، التي أيدها إصلاحيون مثل محمد خاتمي الذي شغل منصب الرئيس بين عامي 1997 و2005. وعندما خاض الجيل التالي من الإصلاحيين السباق الانتخابي عام 2009 تحت شعار الحركة الخضراء، اعتقلهم الجزء غير المنتخب من الحكومة عقب الاحتجاج على ما اعتبروه انتخابات مسروقة. ورغم ذلك، خاض كثير من المتطرفين الذين عارضوا الإصلاحيين في نهاية التسعينيات و2009 الانتخابات تحت شعار الإصلاح! وفي بعض الحالات، حدث ذلك التحول سريعاً لدرجة أن المرشحين أنفسهم تفاجأوا. وكتبت «كيتلين شايدا بيندليتون»، المحللة لدى معهد «أميركان إنتربرايز»، «إن اثنين من المرشحين على قائمة روحاني لمجلس الخبراء أخبرا المراسلين أنهم لم يطلبوا إدراجهم ضمن الإصلاحيين المزعومين». وأضافت: «إن كثيراً من المرشحين الموصوفين بأنهم إصلاحيون، هم في الحقيقة متشددون قَبِلهم (القادة الإصلاحيون) بعد أن أقصى مجلس صيانة الدستور الإصلاحيين الذين حاولوا الترشح». إيلي ليك: كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»