للقراءة أهمية بالغة في حياة الفرد والمجتمع والدولة، ولا يمكن لأي منها أن يتطور وينمو بشكل سليم وصحيح ما لم يكن هناك اهتمام بالقراءة، ولا نبالغ إذا قلنا إن القراءة من أهم معايير الرقي الحضاري للأفراد والشعوب، وهناك علاقة بين مستوى القراءة ودرجة تطور المجتمعات، ولهذا نجد أن متوسط قراءة الفرد في الدول المتقدمة يفوق بكثير جداً متوسط قراءة الفرد في المجتمعات النامية. وقد سبق أن ذكرت تقارير مختصة أن معدل قراءة الفرد في العالم العربي بشكل عام منخفضة جداً، هذا برغم أننا نسمى أمة «اقرأ». فالقراءة وسيلة تعلم أساسية وبها يستطيع المرء أن يكتسب المهارات المختلفة لمواكبة تطورات العصر، وهي وسيلة اتصال مهمة للتعرف على ثقافات وتقاليد وعادات وعلوم الآخرين، وهي وسيلة لتنمية الشخصية أيضاً بل وغذاء روحي، وتعود بالكثير من الفوائد على الفرد والمجتمع، وفيها جانب مؤنس للإنسان، وكما قيل «خير جليس في الزمان كتاب». ومن هنا يأتي اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمعرفة بشكل عام وبالقراءة بشكل خاص، وهناك الكثير من المبادرات المهمة ومن أعلى المستويات التي تشجع وتنشر ثقافة القراءة. وفي هذا السياق جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجعل 2016 عاماً للقراءة، حيث أكد سموه أن القراءة مفتاح العلم وهي المهارة الأساسية لجيل من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين. وكانت هناك استجابة مباشرة من مختلف مؤسسات الدولة وعلى مختلف مستوياتها لهذه المبادرة، فقد أقر مجلس الوزراء إعلان هذا العام 2016 عاماً للقراءة وأصدر توجيهاته بالبدء في إعداد إطار وطني متكامل لتخريج جيل قارئ وترسيخ الدولة عاصمة للمحتوى والثقافة والمعرفة. وفي السياق نفسه أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على أهمية تضمين مهارة القراءة كمهارة أساسية لدى الجيل الجديد وقيمة مستمرة في دولة الإمارات. وقد قامت مؤسسات عدة بإطلاق مشاريع ومبادرات استجابة لدعوة رئيس الدولة، ومنها الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية التي أطلقت قبل أيام مبادرة «ثقف نفسك»، والتي تهدف، كما قال معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، إلى تشجيع الموظفين في الهيئة على القراءة ورفع مستوى الثقافة وزيادة نسبة الوعي والخبرة لديهم. ومثل هذه المبادرات مهمة جداً في تعزيز هذا العام ليكون كما أرادته القيادة الرشيدة ولتحقيق الأهداف التي من أجلها تم إطلاق هذه المبادرة، التي جاءت بعد مبادرة الابتكار لعام 2015 وحققت نجاحاً باهراً. لذا من المهم تعميم هذه المبادرة على هيئات أخرى، ومن الضروري أيضاً أن تقوم المؤسسات المختلفة وخاصة تلك المعنية بشؤون التعليم كالجامعات والمدارس وكذلك مؤسسات النشر على التفاعل مع مبادرة رئيس الدولة وإطلاق مبادرتها الخاصة التي تصب في الهدف نفسه، وهو تثقيف الإنسان ورفع مستواه المعرفي. ولدى الدولة كل الإمكانات لتحقيق هذا الهدف، بل والذهاب أبعد من ذلك، لتكون قدوة لغيرها في هذا المجال وخاصة أنها حاضنة لأهم وأشهر وأكبر معارض الكتاب في المنطقة. إن اهتمام القيادة الرشيدة بموضوع المعرفة ونشر ثقافة القراءة يعبر عن حرصها الشديد على القيام بكل ما من شأنه أن يسعد المواطن ويرفع من شأنه ومستواه. ولو حاولنا أن نجد الرابط بين المبادرات التي تطلقها القيادة الحكيمة باستمرار لوجدنا أنها جميعاً تسعى لخدمة المواطن وضمان رفاهيته من مختلف الجوانب المادية والروحية والفكرية والمعرفية، وقليلاً ما تجد في العالم قيادة تحرص على مواطنيها كل هذا الحرص. ـ ــــ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.