بات واضحاً الآن أن العالم العربي والإسلامي دخل في دائرة الاستهداف، أي دائرة المخططات التي وضعتها القوى الخارجية منذ عقود ونشرتها على هيئة خرائط تشير للصورة التي سوف يتم بها تفتيت العالم العربي والإسلامي وإعادة رسم حدوده من جديد. فهذه القوى، وبالتحالف مع قوى إقليمية (إسرائيل وإيران)، تساعدها مراكز البحوث الأمنية والأكاديمية (خاصة الأميركية)، وباستخدام الجماعات الإرهابية.. تسعى لرسم خريطة جديدة للمنطقة العربية، عبر إذكاء الصراعات المحلية والإقليمية في المنطقة، وعلى الأخص الصراع الطائفي الذي أوقدت شرارته أميركا بغزوها للعراق. وهي لعبة معروفة منذ أيام الاستعمار، يتم من خلالها بث روح الفرقة بين الطوائف والجماعات التي تشكل نسيج الدول والمجتمعات ويتم تأليب كل واحدة على الأخرى ليحتد الصراع بينها ويصل حد المواجهة العسكرية، فيتم مد هذا الطرف بالسلاح وذاك الطرف بالسلاح أيضاً، إلى أن ينهار الجميع ويصيبهم الضعف فيسهل الاستيلاء على البلاد والموارد. الكثير من الوثائق والأبحاث ومذكرات القادة الغربيين تتحدث عن هذه الخطط وتؤكد أن إذكاء الصراع الطائفي (بين السنة والشيعة) هو الغاية التي وضعت من أجلها تلك المخططات، وما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا أكبر برهان على هذا التوجه، وأستشهد هنا ببعض الأقوال التي تؤكد ذلك: 1- ما صرح به مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه من أن «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى وأشك في أن يعود مجدداً»، حيث أضاف أيضاً: «إن الشرق الأوسط المقبل سيكون حتماً مختلفاً عن الشرق الأوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية»، وأن دولاً مثل العراق وسوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة. 2- ما كتبه الكاتب البريطاني روبرت فيسك عندما قال إن أميركا باتت ترى في إيران الحليف الأكثر مواءمة لها. 3- ما تحدث عنه ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، من أن «الشرق الأوسط سيواجه حرباً دينية تشبه الحرب الدينية التي شهدتها أوروبا على مدار 30 سنة، لكنها يمكن أن تطول أكثر»، مضيفاً: «ستشهد المنطقة عقوداً مديدة من الصراعات داخل حدود كل دولة وخارجها، إلى جانب حروب بالوكالة تندلع كلها في آنٍ واحد، وهذه النيران لديها من الحطب ما يكفي لتغذيتها». 4- ما قاله الكاتب الإسرائيلي درور زئبقي، من أن هذه المرحلة التي بدأت أجواؤها ستنتهي باندلاع حرب طائفية تتوسع وتمتد من العراق إلى سوريا والخليج وتؤدي في نهايتها إلى تفكك العالم السني تماماً. وقد كشف لنا كتاب المؤرخ السويسري الدكتور دانيال جانسير (جيوش الناتو السرية) كيف يتم استخدام تلك الجيوش السرية لزعزعة استقرار الدول والتمهيد للتدخل العسكري فيها، وهي سياسة مستمرة منذ الحرب الباردة. وقد أكد الكتاب أن «الناتو» لا يزال يستخدم هذه الاستراتيجية في العديد من الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط وأنه يعمل على تقوية علاقاته بالمنظمات الإرهابية وبالأخص التي ترفع شعار الإسلام واستغلالها لتبرير تدخلاته في دول عربية عديدة، وأن بعض أجهزة المخابرات الغربية تدعم عدداً من المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط لتنفيذ عمليات إرهابية والمساعدة على إثارة مخاوف المواطنين الغربيين من الإسلام والمسلمين. ويعتقد جانسير أن الهدف الرئيس لأحداث 11 سبتمبر هو إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ووصف المسلمين بالإرهاب والتطرف.. ما يمهد للتدخل في العالم العربي والإسلامي.