لطالما زعم كثير من الدارسين، وأنا منهم، أن الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة يسيطران على الترشيحات الرئاسية. بيد أن صعود مرشحين متمردين في سباق 2016 قاد البعض إلى الاستنتاج بأن هذه المرة مختلفة، فإما أن النظرية خاطئة أو أنها مسألة وقت قبل أن يثبت خطؤها. وفي ضوء هذا الجدل القوي، دعونا نخوض فيما تعنيه النظرية وما لا تعنيه، وسبب أهميتها. شرح خبير الإحصاء «نات سيلفر» النظرية مؤخراً على موقعه الإلكتروني في مقال حول كتاب «الحزب يقرر»، الذي يسلط الضوء على فكرة «سيطرة الحزب». وبالنسبة لـ«سيلفر»، تدور نظرية الكتاب حول فكرة «أنك يجب أن تعير اهتماماً لما يهتم به الأشخاص النافذون والمؤثرون في ترشيحات الحزب، لأنه يمكنهم التأثير بشكل كبير على النتيجة». و«الأشخاص النافذون» الذين يتحدث عنهم «سيلفر» هم من أصفهم بـ«القوى الفاعلة في الحزب»، من السياسيين ومحترفي الإدارة والحملات الانتخابية، والمسؤولين الرسميين والموظفين والمانحين والنشطاء وجماعات المصالح ووسائل الإعلام المنحازة للحزب. وهم بالطبع يهتمون إلى حد كبير بالترشيح لأنهم يحددون الأحزاب ويقررون ليس فقط اختيار المرشح، ولكن أيضاً أجندة وأولويات الحزب. ومن يقول إن المال يلعب دوراً في النتيجة التي يتوصل إليها الحزبان بشأن الترشيحات، يقلل من دورهما: لاسيما أنه كان لهما القول الفصل في الترشيحات منذ الثمانينيات. غير أن بعض الدارسين في الحزب يفضلون التخفيف من يقينية هذا الادعاء. والميزة المهمة هي أن ما نتحدث عنه بشأن الترشيحات ليس استطلاعات الرأي السابقة لمنافسات آيوا أو المنافسات التمهيدية الفردية. لذا فإن «دان دريزنر»، الكاتب بصحيفة «واشنطن بوست»، مخطئ في قوله إن النظرية تتوقع أن هيلاري كلينتون ستفوز في آيوا ونيوهامبشير، وأن هذه المنافسات «اختبار سهل». والاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت كلينتون، التي تحظى بتأييد ساحق من القوى الفاعلة في الحزب، ستفوز بترشيح الحزب «الديمقراطي» أم لا. جوناثان بيرنشتاين محلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»