«هؤلاء فسقةٌ، يجب ألا نسمّيهم بألقابهم التي انتخبوها وسمّوا بها أنفسهم، كإسلام أو كإخوان مسلمين، ينتخبون لهم ألقاباً على ما يريدون، ويتصرفون بتصرف الفسقة الكفرة» و«جماعة الإخوان المسلمين أصل البلاء. كل مشاكلنا وإفرازاتنا جاءت من جماعة الإخوان المسلمين، فهم الذين خلقوا هذه التيارات وأشاعوا هذه الأفكار» هاتان مقولتان مهمتان، الأولى للشيخ زايد، والثانية للأمير نايف بن عبدالعزيز. وأضيف لهما مقولةً ثالثةً للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز نقلها عنه الجنرال الجزائري خالد نزار في مذكراته حيث قال بأن الملك فهد «وبعد أن أوصاني بجمع أمر الجزائريين، بدأ يتحدث عن الإسلاميين فقال ابتداء: «هؤلاء ليسوا بمسلمين»، ثم قال:«العصا.. العصا.. العصا»، كررها ثلاث مرات. هذه رؤية سياسية ثاقبة من زعماء ثلاثة كبار تجاه جماعة الإخوان المسلمين التي خبروها وعرفوها على مدى سنوات طوال، ورأى كل منهم بطريقته حجم الخيانة والغدر الذي تسير عليه الجماعة وحجم الكراهية التي تكنّها لبلدانهم، وقد استمرت القيادات السياسية اللاحقة في مواقفها من الجماعة، وقد أيدت السعودية والإمارات رغبة الجيش والشعب المصري في التخلص من حكم الجماعة في 30 يونيو 2013 في موقف تاريخي أوقف محاولات العبث بتاريخ مصر والدولة المصرية. واليوم مع العداء الإيراني السافر لدول الخليج والدول العربية فيجدر التذكير بأن تاريخ العلاقات بين جماعة الإخوان المسلمين وملالى ولاية الفقيه في إيران قديم جداً منذ كان حسن البنا يرسل لهم رسائل الود وسيد قطب يهدي مقالاته لآية الله الكاشاني، واختلاط الأيديولوجيتين وطرق التنظيمات السرية واشتباك المفاهيم كل بحسب سياقه، وحجم التشابه الكبير بين الجهتين، والذي تمّ رصده سابقاً. وقد تزاحمت وفود الجماعة لتهنئة الخميني بعد نجاح ثورته الأيديولوجية واستمرت الصلات وتعززت العلاقات، فإيران تتخذ طابعاً بريدياً باسم وصورة سيد قطب، وتسمي أحد شوارع طهران العاصمة باسم خالد الإسلامبولي قاتل السادات، وقد وقفت الجماعة مع صدام حسين بعد احتلاله الكويت، وأيدت جماعة «الحوثي» في اعتدائها على السعودية 2009، وسعت الجماعة لوضع مصر في الجيب الصغير لإيران بعد وصولها للسلطة في مصر، وهي اليوم تقود أعمال الإرهاب في مصر، وحركة حماس لم تزل ترقد في الحضن الدافئ لإيران. وقد بنت الجماعة تنظيمات سرية تابعة لها في دول الخليج، وهي جماعة معادية بكل المقاييس، وقد فرّخت كل تنظيمات الإرهاب المعاصرة، من تنظيمات العنف في السبعينيات إلى تنظيم «القاعدة» إلى العديد من التنظيمات الأخرى، فعبدالله عزام إخواني عتيد، وأسامة بن لادن إخواني عتيد، وأبو بكر البغدادي زعيم «داعش» إخواني عتيد، وتنظيم «القاعدة» بنى تحالفاً وثيقاً مع إيران، وتنظيم «داعش» لا يخدم إلا إيران، وكل هذه المنظومات الإرهابية تستهدف الدول العربية والمسلمة ودول العالم أجمع، ولا تستثني من ذلك كله إلا دولة واحدةً هي إيران. لإخوان سوريا سياق خاص، حيث ابتعدوا عن إيران بسبب تأييدها لحافظ الأسد مطلع الثمانينيات حين ضرب فرع الجماعة في سوريا ضربات موجعة، وإخوان اليمن مترددون في دعم التحالف العربي، ومشتتون في الموقف منه، وهم يناورون في أكثر من مكان في اليمن في تعز وغيرها حتى اليوم. هذه حقائق يجب أن تكون واضحة. كاتب سعودي