«الانخراط والردع» للتعامل مع طهران.. ولا لتكميم الصحافة في غزة إيران تحدي «نيويورك تايمز» في مقاله المنشور أول أمس في «نيويورك تايمز» وتحت عنوان «لنتحدث مع إيران لكن بصرامة»، استنتج «نيكولاس بيرنز»، الوكيل السابق لوزير الخارجية الأميركي، والأستاذ بجامعة هارفارد، أن للاتفاق النووي المبرم بين إيران والغرب نتائج متعددة، فبعد رفع العقوبات، ستصبح إيران لاعباً كبيراً في أسواق الطاقة العالمية، ولن تصبح دولة منبوذة سياسياً لدى كثير من دول العالم، والأهم أن الاتفاق يمنع نشوب حرب ثالثة في الشرق الأوسط، ويحول دون حصول طهران على سلاح نووي على الأقل في هذه الأثناء. البرنامج النووي الإيراني سيتم تجميده من 10 إلى 15 عاماً، كما تم تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم على نطاق واسع. ومعظم ما تم تخصيبه من يورانيوم شُحن إلى الخارج، وباتت طهران هدفاً للإشراف والمراقبة. ويرى «بيرنز» أن الالتزامات التي قطعتها إيران على نفسها في المفاوضات، سيكون من الصعب التنصل منها، إلا إذا ضحت إيران بسمعتها الدولية. ورغم ما يحمله الاتفاق من وعود، فإن الطريق نحو تطبيع العلاقات الأميركية- الإيرانية لا يزال طويلاً ووعراً، وهذا ما أدركه الكاتب منذ مشاركته قبل عشر سنوات في إعداد عقوبات ضد إيران إبان إدارة بوش الابن. و«بيرنز» يشير إلى أحد أهم التحديات التي تواجه الاتفاق النووي، وهي أن الولايات المتحدة تتعامل مع «حكومتين» في إيران، الأولى يعبر عنها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي تعلم في الولايات المتحدة والرئيس حسن روحاني، علماً بأن (الحكومة الثانية)، بيدها السلطة الحقيقية وتتمحور حول المرشد الأعلى، الذي لا يثق في أي شيء أميركي، وهو قريب من الحرس الثوري الإيراني أكثر من الإصلاحيين. وحسب «بيرنز» بدا نفوذ الحرس الثوري في استراتيجية الأمن القومي الإيراني واضحاً منذ الإعلان عن الاتفاق النووي، حيث شهدت الأسابيع الماضية تجريب إيران لصواريخ بالستية تنتهك بها طهران قرار مجلس الأمن الدولي، وأطلقت إيران صواريخ بالقرب من سفن حربية أميركية في مضيق هرمز، وبعدما أفرجت عن البحارة الأميركيين، بثت طهران فيديو مهين يتعلق باحتجاز هؤلاء البحارة. كما أن الحرس الثوري يقود الدعم الإيراني للمتمردين «الحوثيين» في اليمن و«حزب الله» في لبنان، إضافة إلى دعم نظام بشار الأسد وحكومته الدموية في سوريا. واختتم «بيرنز» مقاله بأن الولايات المتحدة ستواجه خلال العام الجاري والعام المقبل تحدياً استراتيجياً في إيران، وكي يتسنى الحصول على مكاسب من وراء الاتفاق النووي المبرم مع طهران، ينبغي على واشنطن التعامل معها بمنطق الانخراط المصحوب بالردع. «يو إس إيه توداي» في مقاله المنشور ب«يو إس إيه توداي»يوم الخميس الماضي، وتحت عنوان «الاتفاق النووي يعزز قدرة طهران المالية»، استنتج «مايكل روبن» الزميل المقيم بمعهد أميركان «انتربرايز»، أن الاتفاق النووي مع إيران بدلاً من أن يجلب السلم، يبدو أنه يجعل خيار الحرب هو الأكثر احتمالاً.«روبن»برر قناعته بعملية احتجاز الإيرانيين لعشرة بحارة أميركيين، فهذا ينذر بأن المشكلات ستتضاعف وليس العكس. وحسب الكاتب، سيستفيد الحرس الثوري الإيراني من الأموال التي سيتم الإفراج عنها بعيد رفع العقوبات، والتي تصل قرابة 100 مليار دولار، فالحرس الثوري يسيطر على الصناعات الثقيلة وعمليات تصدير واستيراد النفط. وحسب الكاتب، فإنه خلال الفترة ما بين 1998 و2005، ازدادت تجارة الاتحاد الأوروبي مع إيران بمقدار ثلاثة أضعاف، وعوائد النفط تضاعفت بمقدار خمس مرات. لكن طهران استثمرت فوائضها المالية آنذاك في البرنامج النووي والصواريخ البالستية، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، ففي نوفمبر الماضي، انهمكت طهران في الاستيراد من الصين، وبدلاً من بناء المدارس ودفع أجور الموظفين، فضّل قادة إيران شراء أسلحة روسية! «واشنطن تايمز» تحت عنوان«ترامب يجذب الجمهوريين نحو اليمين في مسألة الهجرة لأن الديمقراطيين انحرفوا نحو اليسار»، نشرت «واشنطن تايمز» أول أمس مقالاً ل«ستيفن دينان»، أكد في مستهله أن مسألة الهجرة يفترض أن يكون قد تم حلها قبل عِقد من الزمان، لكنها لا تزال محور سجال سياسي في الولايات المتحدة، ويبدو أنها ستهيمن على السباق الرئاسي والانتخابات التمهيدية لكلا الحزبين. وحسب الكاتب جنح «الجمهوريون» كثيراً نحو اليمين، عندما طالب مرشحهم «دونالد ترامب» بترحيل كل المهاجرين غير الشرعيين، وفاجأنا «الديمقراطيون» بنزوعهم أكثر وأكثر في اتجاه «اليسار»، حيث طالبوا بمنح عفو لجميع المهاجرين غير الشرعيين. بعض الحملات الانتخابية تجاوزت هذه المسألة، وتطرقت إلى قانون الهجرة وكيفية التعامل مع تدفقات سنوية من المهاجرين تصل إلى مليون مهاجر. «لوس أنجلوس تايمز» في افتتاحيتها ليوم الجمعة، وتحت عنوان «صوت تم إسكاته في غزة»، انتقدت«لوس أنجلوس تايمز» إلقاء القبض على الصحفي أيمن العلول على يد عناصر الأمن التابعة لحركة «حماس» يوم 3 يناير الجاري. وحسب الصحيفة، فإن علول رئيس تحرير«وكالة العرب الآن»، ويكتب عن فشل الحركة في إدارة القطاع، وهو ينشر صوراً لسكان القطاع وهم يبحثون عن الغذاء في مكبات النفايات، ويلقي باللوم على«حماس»ويحملها مسؤولية انقطاع الكهرباء داخل القطاع. علول يواصل انتقاداته رغم أنه يعيش في مجتمع يتسم عادة بندرة المواقف النقدية، خاصة تلك التي تصدر من الداخل. العلول أُطلق سراحه بعد تسعة أيام، وبعد خروجه من محبسه، أعلن أنه لن يكتب مرة أخرى عن إخفاقات حكومة «حماس». الصحفي الغزاوي صرح لوكالة أسوشيتيد برس بأنه تعرض للصفع والضرب والتعذيب أثناء التحقيق معه، ومن ثم قرر أن يكتب في موضوعات خفيفة كالرياضة والطهي والأدب والموضة. الصحيفة قالت إنه منذ سنوات يتعرض الصحفيون في غزة والضفة الغربية- حسب تقارير هيومان رايتس ووتش- للضرب والاعتقال ويتم إيقاف مطبوعاتهم ومصادرة معداتهم. اللافت أنه في مكان كقطاع غزة حيث يعاني الناس من الحصار الإسرائيلي الخانق ومن بطالة وصلت 43 في المئة، ومن حرب باتت مألوفة وديمقراطية غائبة، يكون الناس في أمس الحاجة لكتابات نزيهة ومستقلة، لكم ما جرى مع أيمن العلول لا يشجع أحداً على لعب هذا الدور. إعداد: طه حسيب