انطلاقاً من الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإيماناً منها بضرورة التخطيط لمواجهة كل التحديات، تخطو الدولة بثبات نحو المستقبل من دون ارتباك أو خوف من المجهول، ضاربة مثلاً للدول الناجحة التي تبني استراتيجيتها على الدراسات والتخطيط، والتي تستلهم دروس الماضي لتعيش الحاضر بثبات، وتخطط للمستقبل، انطلاقاً من الحاضر. تلك هي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تبنت كل السياسات الهادفة إلى الإعمار والبناء، ساعية إلى أن تكون من بين الدول المساهمة في إنتاج المعرفة وإضافة لبنة جديدة للحضارة الإنسانية، بدلاً من الاكتفاء بدور الاستهلاك السلبي، فالعقل المنفتح لحكام الإمارات وروح المبادرة التي يتسمون بها، مكّنتهم من الدفع بمكانة الدولة حتى صارت في مصاف الدول التي عبرت الزمن بنجاح. ولعل ما يمر به العالم اليوم من انخفاض مستمر لأسعار النفط وانحسار الموارد الطبيعية، قد أبان عن حنكة اقتصادية وسياسية كبيرة لدى القيادة الرشيدة للدولة، حيث تمكنت الدولة من وضع الخطط البديلة والتوجه السريع نحو طاقة المستقبل، واستطاعت في ظرف وجيز من أن تكون من بين الدول الرائدة فيما بات يعرف بـ«الطاقة الخضراء»، وفق شهادة العديد من الخبراء والمنظمات الدولية، لتسهم في الحد من ظاهرة التغير المناخي انسجاماً مع الدعوة العالمية بقمة المناخ في باريس مؤخراً. إن الدعوة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً بعقد خلوة وزارية للوزراء والمسؤولين في الحكومة الاتحادية والمحلية وعدد من الاقتصاديين والمختصين لمناقشة قضية «اقتصاد الإمارات ما بعد النفط»، تعكس بجلاء، رؤية القيادة الإماراتية الرامية إلى تلبية تطلعات الدولة لمستقبل أفضل، والتأقلم مع مختلف الأوضاع المستجدة، وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بقوله: «سنحتفل بآخر برميل نصدره من النفط كما قال أخي محمد بن زايد وسنبدأ بوضع برنامج وطني شامل لتحقيق هذه الرؤية وصولاً لاقتصاد مستدام للأجيال القادمة»، مضيفاً: إن «نسبة 70% من الاقتصاد الوطني الإماراتي اليوم غير معتمد على النفط وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا، لا يكون فيها معتمداً على النفط أو مرتهناً لتقلبات الأسواق، سنضيف قطاعات اقتصادية جديدة وسنطور كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية وسنعد أجيالاً تستطيع قيادة اقتصاد وطني مستدام ومتوازن بإذن الله». إن الخطة الطموحة التي عبر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تعكس حقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة وقدرتها على استباق الأحداث. وقد كشفت وزارة الاقتصاد- في وقت سابق- عما يؤكد ذلك، حيث قالت: إن الاحتياطات المالية الضخمة التي استثمرتها الإمارات خلال سنوات ماضية عدة جعلتها اليوم في وضع مريح في ظل هبوط أسعار النفط وتراجع عائداته، حيث نوعت مصادر دخلها وقواعدها الإنتاجية، حتى باتت عائدات النفط لا تزيد على 30% من ناتجها المحلي الإجمالي. إن النجاحات العديدة التي أدركتها دولة الإمارات العربية المتحدة تعزز تقدمها نحو المزيد من التنمية الشاملة، وكان آخر تلك النجاحات حصولها على عضوية «مجموعة مراقبة الأرض»، المعنية بتطوير منظومة شاملة لمراقبة الأرض، وفق معايير التنوع البيولوجي واستدامة النظام البيئي، ومواجهة الكوارث، والأمن الغذائي والزراعي المستدام، إضافة إلى إدارة موارد الطاقة والمعادن، وإدارة البنية التحتية والنقل، وهو ما سيمكّن الإمارات من المساهمة بفاعلية في جهود مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية كافة. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية