تستقطب الأطعمة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية «الأطعمة الحلال» اهتماماً متزايداً خاصة مع تزايد حركة التواصل غير المسبوقة بين الأمم والشعوب بسبب العولمة، وما صاحبها من تطور في وسائل نقل الأفراد والسلع والبضائع. ولعل من أهم الأمور التي تشغل بال الكثير من المسلمين بمجرد وصولهم إلى دولة أجنبية خارج نطاق العالم الإسلامي هو البحث عن الأطعمة الحلال. ومع تزايد أعداد الجاليات المسلمة في الغرب، ظهرت هيئات مختصة حكومية وأهلية هناك تهتم وتتابع موضوع الأطعمة الحلال وتشرف عليه، ولكن برغم ذلك لا يوجد هناك هيئة عالمية مختصة تتابع عمل هذه الهيئات ومدى التزامها بقواعد الشريعة الإسلامية. وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة لهذا الأمر، ويأتي ذلك ضمن سعيها الدؤوب من أجل جعل نفسها عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، هذا إلى جانب أنها تعد أحد أكثر دول العالم انفتاحاً، وتؤوي على أرضها ما يزيد على مئتي جنسية من بقاع الأرض كافة، ومن مختلف الثقافات والأعراف. ولذلك تحرص الدولة على ضمان حقوق المسلمين في الحصول على الأطعمة الحلال بشكل تام وبثقة مطلقة، وتعنى أيضاً بحقوق غير المسلمين في ما يتعلق بمأكلهم ومشربهم. وبالتالي فقد حرصت وكذلك شرّعت القوانين التي تضمن وجود أماكن خاصة لبيع وشراء الأطعمة غير الحلال لغير المسلمين، وهي تعتبر دولة رائدة في هذا السياق على مستوى عالمي، وواحدة من الدول القليلة التي تراعي هذه الحقوق وتوليها متابعة رسمية ومباشرة ويومية. ونلاحظ الآن أن هناك اهتماماً عالمياً متزايداً وغير مسبوق بقضية الأطعمة الحلال، مع زيادة الطلب عليها حتى في الدول غير الإسلامية، وهناك شركات تغذية ومطاعم عالمية تحرص على تقديم الأطعمة والسلع الحلال، وتسعى للحصول على شهادات اعتماد بهذا الشأن، إلا أن هناك الكثير من المشكلات في هذا الشأن بسبب عدم الالتزام بالمعايير والمواصفات الشرعية القانونية. لذا فقد أصبحت الحاجة ماسة جداً إلى وجود هيئة عالمية منظِّمة لهذا الأمر الحيوي والمهم للمسلمين، يكون لها دور أساسي في تعزيز ثقة المستهلك المسلم بالأغذية والمنتجات الحلال من خلال ضمان تطبيق دقيق ومتجانس للمواصفات الشرعية والمقاييس القانونية بين جميع الدول، وفق آليات موحدة تضمن كفاءة ومصداقية الهيئات والجهات الرسمية وغير الرسمية المختصة بمنح وإصدار شهادات الحلال. ولأهمية هذا الموضوع دعت الإمارات مؤخراً في مبادرة رائدة وغير مسبوقة إلى إطلاق منظومة عالمية تنظم قطاع هيئات الاعتماد الحلال، بمشاركة العديد من هيئات الاعتماد الإسلامية والعالمية من مختلف دول العالم. ولهذه المبادرة أهمية خاصة، فهي تأتي في إطار الاهتمام الإماراتي الكبير بالاقتصاد الإسلامي. وتقديراً لهذه الجهود فقد تم اختيار الإمارات لاستضافة «المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال»، الذي سيتخذ من إمارة دبي مقراً له، وسيكون المنتدى الأول من نوعه في العالم، حيث سيعزز مكانة الدولة لتكون مرجعاً عالمياً لأفضل الممارسات في مجال اعتماد الحلال وترسخ ريادتها في بناء الثقة وتعزيز المصداقية في مجال صناعة الطعام والسلع الحلال بكل أنواعها وأصنافها، ولاسيما أن مجال المصادقة على شهادات والعلامات التجارية للمنتجات الحلال لا تزال، في الحقيقة، صناعة غير منظمة عالمياً، حيث لا يوجد هناك مواصفات ومقاييس موحدة ولا أطر رقابية فاعلة تضمن الالتزام بهذه المواصفات والمعايير. ومثل هذه المبادرة المهمة تعزز قيمة وأهمية الدور الإماراتي في دعم أنشطة الاقتصاد الإسلامي العالمية، وتعزز موقعها عاصمةً للاقتصاد الإسلامي، ومنصة عالمية لاتخاذ القرار المتعلق بهذا القطاع الحيوي المتزايد الأهمية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية