إيران على وشك أن تضيف الجديد لسوق النفط المتقلبة وأن تخرج من إطار العقوبات الاقتصادية. فبعد تشديد عقوبات أميركية ودولية أخرى على إيران عام 2012 انقطع ما يقرب من 700 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً عن السوق العالمية. وحينها كان متوسط سعر البرميل من نفط أوبك (منظمة البلدان المصدرة للبترول) يبلغ 109.45 دولار. ومع رفع هذه العقوبات حالياً من المقرر أن تعزز إيران مبيعاتها من النفط في غمرة حالة من التخمة الهائلة يبلغ فيها سعر نفط أوبك 25 دولاراً للبرميل، أي أقل من ربع ثمنه عام 2012. والنتيجة ستكون عائدات أقل بكثير لإيران مما توقع قادتها قبل عامين حين بدأوا التفاوض لإنهاء العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي. وقد تضطر البلاد إلى ضخ النفط في السوق بايقاع أقل مما كانت تعتزم، وهذا قد يجعل شركات النفط الدولية أكثر حذراً وبخلًا في الاستثمار في البلاد. وترى «اليزابيث روزنبيرج» مديرة برنامج الطاقة والاقتصاد والأمن في مركز «من أجل أمن أميركي جديد» أن هذا من عدة نواحٍ «أسوأ وقت لإيران لأن النفط في أدنى مستوياته في 11 عاماً وصندوق النقد الدولي قدم في الآونة الأخيرة مؤشرات هزيلة إلى حد كبير عن النظام المصرفي الإيراني وتوقعات النمو الاقتصادي». وعلاوة على هذا قد يؤدي رفع العقوبات إلى تفاقم التوترات بشأن استعادة حصة إيران في أوبك، خاصة التوترات بينها وبين المملكة العربية السعودية. وبرفع العقوبات، سيكون بوسع إيران إجراء تعاملات مصرفية. وهناك ما يقرب من 100 مليار دولار في حسابات مصرفية مجمدة سيجري الإفراج عنها رغم أن نحو نصفها سيذهب لدفع ديون والتزامات أخرى. ووزارة الخزانة الأميركية سترفع بموجب الاتفاق النووي مع إيران العقوبات التي قيدت الشركات الأجنبية من القيام بأنشطة اقتصادية في التمويل والبنوك والتأمين والطاقة والبتروكيماويات والشحن وبناء السفن والذهب والمعادن النفيسة وغيرها من القطاعات. وكثير من هذه الشركات بدأت تتواصل مع إيران. وعلى سبيل المثال، ذكرت شركة «لويد ليست» التي تراقب نشاط الشحن أن شركة ميديتيرنيان شيبينج استأنفت الخدمات المباشرة مع إيران بعد انقطاع دام ثلاث سنوات. وذكرت «لويد ليست» أيضا أن قسم النفط في مجموعة ميرسك يجري محادثات مع إيران بشأن تطوير الحقول النفطية للبلاد. وكثير من الشركات والبنوك الأميركية محظور عليها القيام بأنشطة اقتصادية مع إيران بموجب عقوبات وقوانين ولوائح أخرى متعلقة بحقوق الإنسان والصواريخ البالستية والإرهاب. ويوم الجمعة الماضي، كانت وزارة الخزانة تستكمل لوائح تتعلق بشان تطبيق هذه العقوبات. وأحد البنود يتعلق بإمكانية قيام الأفرع الأجنبية التابعة للشركات الأميركية بالتعامل مع إيران وهو بند ينتظره مدراء الشركات. ويوم السبت الماضي، أعلنت وزارة الخزانة أنها ستصدر تصاريح على أساس كل حالة. وقدمت الوزارة أيضاً إرشادات بشأن الصفقات التي يمكن إبرامها في الخارج بالدولار ويتعين إقرارها من المؤسسات المالية الأميركية. لكن يرجح أن يظل بعض الغموض قائما فيما يتعلق بتعريف «الأنشطة مع إيران» التي «تتماشى مع» الاتفاق النووي. بالإضافة إلى هذا، تعاني إيران من معدلات تضخم ودعم مرتفعين وصعوبة في الحصول على تراخيص وقروض عاجزة عن السداد. لكن الأسوأ من هذا بحسب أحد الخبراء هو إن الاقتصاد الإيراني يهيمن عليه شركات غامضة تتصل بقوات الحرس الثوري الإيراني أو المؤسسة الدينية. وكثير من مدراء هذه الشركات مدرجون على قائمة الخزانة الأميركية للأفراد المحظورين. والجدير بالذكر أن ثورة عام 1979 استولت على أصول من الأسرة المالكة وأفراد أثرياء وأقامت نظاما من المؤسسات الخيرية الخاضعة لسيطرة المرشد الإيراني ويعتقد أنها تسيطر على ما بين 20 و40 في المئة من إجمالي ثروة البلاد. ستيفن موفسون محلل سياسي واقتصادي ينسر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»