العلاقات صعبة بين باكستان والهند بعد ثلاث حروب ونزاعات لا تهدأ بينهما على أراض. وكثير من محاولات إجراء محادثات خرجت عن مسارها، إما بسبب هجوم إرهابي في الهند أو إطلاق نار عبر الحدود على امتداد خط التحكم، وهي الحدود بحكم واقع الحال بين البلدين. ورئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي»، الذي بدأ عهده بدعوة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إلى مراسم أداء اليمين الدستورية، لتولي رئاسة الحكومة الهندية، شدد موقفه في الآونة الأخيرة مطالباً باكستان باتخاذ إجراءات ضد الإرهابيين. وتعتقد دلهي أن إسلام آباد تؤوي الإرهابيين الذين يستهدفون الهند. وتنتقد الهند أيضا التقدم البطيء في محاكمة سبعة باكستانيين يشتبه في ضلوعهم في تفجيرات مومباي الإرهابية عام 2008، وسعت باكستان في المقابل إلى جعل كشمير المتنازع عليها محور المحادثات. لكن في لافتة مفاجئة لتخفيف حدة المواقف قام «مودي» بزيارة مفاجئة إلى باكستان يوم الاحتفال بعيد الميلاد، وهي أول زيارة لرئيس وزراء هندي في أكثر من عقد، وجاءت الزيارة بعد أن اجتمع مستشارو الأمن القومي للبلدين في بانكوك، ولاحقاً زارت وزيرة الخارجية الهندية باكستان. وأثناء زيارة وزيرة الخارجية الهندية، اتفق البلدان على استئناف عملية الحوار بينهما، واتفق الجانبان أيضاً على أن يجتمع وزيرا خارجية البلدين أولاً لوضع إطار للمحادثات، لكن هجوماً وقع هذا الأسبوع على قاعدة هندية للقوات الجوية قريبة للغاية من الحدود، كان من الواضح أنه يستهدف إفساد عملية الحوار التي بدأت حديثاً بين البلدين. فقد تسلل ستة إرهابيين إلى الهند من باكستان إلى واحدة من أكبر وأكثر قواعد القوات الجوية الهندية تحصيناً بهدف تدمير طائرات حربية وطائرات هليكوبتر مقاتلة في القاعدة. وفشل الإرهابيون في تدمير أي من هذه الأهداف، لكن ستة من أفراد القوات الخاصة الهندية ومسؤولين من القوات الجوية قتلوا في الهجوم، وقتل أربعة إرهابيين في اليوم الأول من الهجوم، وقتل اثنان في مواجهة في اليوم الثاني، وكما شن إرهابيون هجوماً على القنصلية الهندية في مدينة مزار شريف الأفغانية. وأثبت الهجومان بوضوح أن العناصر الإرهابية داخل باكستان لا تريد حواراً بين البلدين، وهي مستعدة دوماً لاتخاذ خطوات متطرفة لعرقلة مسار السلام بين البلدين، ويكاد أن يكون من النموذجي في العلاقات الهندية - الباكستانية أن كل محاولة لمواصلة عملية الحوار يعطلها دوماً هجوم إرهابي، فقد عصف الهجوم الإرهابي في مومباي عام 2008 بعملية سلام كانت تجري في ذاك الحين، لكن الاختلاف البسيط في جولة هذه المرة هي أن باكستان تريد بوضوح استمرار عملية الحوار، ومن ثم، فبعد الهجمات تواصل الجانبان الهندي والباكستاني، وتبادلا المعلومات. ورأس شريف اجتماعاً رفيع المستوى لبحث الأدلة التي قدمتها الهند. وهذا يشير بوضوح إلى أن باكستان تريد الحفاظ على عملية الحوار. ومن الواضح أيضاً أن الهند حريصة أيضاً على حماية عملية الحوار، ولا تريد أن تطيح حادثة إرهابية بأحدث مسعى للسلام، وجاءت التعليقات من الجانب الهندي أيضاً محسوبة، حين أشار رئيس الوزراء الهندي إلى أن الهجمات نفذها «أعداء الإنسانية» الذين لا يريدون رؤية التقدم في الهند. وخيمت الشكوك على محادثات السلام بعد الهجوم على قاعدة القوات الجوية، والضغوط المحلية تتصاعد على الحكومة الهندية ويريد كثيرون من «مودي» أن يقدم مبررات لأحدث مبادراته للسلام مع باكستان، والمتشددون في الهند انتقدوا مودي لتواصله مع باكستان. واتصل شريف هذا الأسبوع بمودي، وتم إخبار الزعيم الباكستاني أن بلاده يجب أن تتخذ إجراء على الفور بناء على المعلومات التي تقدمها وكالات الأمن الهندية، ولا شك في أن الهجوم على القاعدة العسكرية الهندية استهدف عرقلة عملية الحوار التي اتفق فيها البلدان على مناقشة كل قضايا الاهتمام. لكن يتعين على البلدين أن يتحركا قدماً إلى الأمام، وألا يسمحا للهجمات الإرهابية أن تفسد المحادثات التي طال انتظارها. ولا شك في أن «مودي» استهدف بإجراء حوار أن يظهر بمظهر الزعيم الذي أحل في نهاية المطاف السلام بين الهند وباكستان، وإلغاء المحادثات سيكون انتصاراً للإرهابيين بينما المضي قدماً فيها سيجلب عليه انتقادات من المتشددين داخل حزبه الحاكم الذين يعارضون إقامة أي نوع من الحوار مع باكستان. مدير مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي