خططت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها لأن تكون نبراساً للحق، ودولة تقوم على أساس العدل والمساواة، تأسياً بالمنهج الإسلامي القويم الذي يتخذ من الوسطية سلوكاً ومن الاعتدال منهجاً للتعامل، وهي المهمة التي حملتها القيادة الرشيدة على عاتقها، واستطاعت الاضطلاع بها من خلال تقديمها صورة ناصعة للإسلام الوسطي الذي كان ولا يزال يستقطب رضا ملايين البشر حول العالم، فهو الدين الذي يخاطب العقل والوجدان ويحافظ على المصالح الدنيوية. ومن هذا المنطلق تصدت دولة الإمارات العربية المتحدة لمحاولات التشويه التي يتعرض لها الدين والعقيدة الإسلامية على أيدي مجموعة من المخربين والمنحرفين فكرياً وعقدياً، الساعين إلى نسف كل القيم الإنسانية المبنية على التسامح والتعايش العالمي وقبول الآخر. وإدراكاً منها لطبيعة التحديات الفكرية والعلمية التي باتت تواجه الشعوب، ووعياً بخطورة انتشار الفكر المتطرف، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتبني مقاربات فكرية عدة تستجيب لطبيعة ذلك التحدي، وتأخذ بعين الاعتبار كل السياقات اللازمة مكانياً وزمنياً، وقامت بتأسيس مجموعة من مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة في مواجهة الفكر المتطرف للجماعات الإرهابية، بهدف مواجهة تلك الجماعات بفاعلية تامة، وسعت تلك المراكز لتكون منصة حية لدحض المرتكزات والتفسيرات الدينية المجتزأة، التي تبني عليها المجموعات الإرهابية أفكارها السامة. إن تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية لمركز يحمل اسم «صواب»، وتأسيسها كذلك مركزاً آخر باسم مركز «هداية» لمكافحة التطرف العنيف، يعد خطوة متقدمة على طريق مواجهة خطاب تنظيم «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، في إطار سياسة شاملة لمحاربة الفكر المتطرف، تعتمد الخطاب الديني والثقافي والفكري والسياسي والاجتماعي. ونظراً لتوظيف المجموعات الإرهابية لكل الوسائط الحديثة لاستهداف الشباب وتجنيدهم، جاء تميز مركز «صواب» بتركيزه على الاتصالات الرقمية، من خلال استخدامه لشبكات التواصل الاجتماعي للرد على النشاطات الدعائية لتنظيم «داعش»، وتقديم الأفكار والفتاوى والتفسيرات المعتدلة للنصوص الدينية كبديل للتفسيرات المتطرفة والأفكار المنحرفة للتنظيمات الإرهابية. وفي هذا السياق تأتي الحملة الجديدة التي أطلقها مركز «صواب» مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #أتباع_الضلال، تزامناً مع انطلاق أعمال الاجتماع الدولي لمكافحة التطرف في «لاهاي» بهولندا بمشاركة الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، والمنتدى العالمي لمكافحة التطرف، الذي تعتبر الإمارات أحد أعضائه البارزين. ولقد أسهمت الرؤية الاستشرافية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز دور هذه المراكز والاعتماد عليها كمراجع في تحديد المخاطر الأمنية وتشخيص أسبابها وسبل علاجها، كما منحتها الدولة كافة الوسائل لتتكون لديها قاعدة بيانات مبنية على المصداقية الكاملة وكشف الحقائق، وهي تتكامل في دورها مع أجهزة الدولة المختلفة، والتي تسهر دوماً على مصلحة وأمن البلد، ولهذا فإنه لم يكن من المستغرب تحقيق مركز «صواب» للنجاحات الكبيرة التي حققها في فترة وجيزة، متمثلة في تحقيقه أرقاماً تفاعلية كبيرة وصلت إلى أكثر من 420 مليون مشاهدة. إن مركز «صواب» لمحاربة الفكر المتشدد يضاف إلى جهود الإمارات في محاربة الفكر المتطرف، كما أنه يلعب دوراً موازياً للعديد من المراكز الأخرى التي تم تأسيسها حديثاً، مثل مركز «هداية»، عن طريق تنظيم ورشات العمل والمحاضرات وإعداد الدراسات العلمية وقواعد البيانات والتنسيق مع وسائل الإعلام والقطاع الحكومي والخاص لتنفيذ المبادرات والأنشطة المختلفة وإعداد الخطط وتبادلها بين الدول الأعضاء المنخرطة في محاربة الإرهاب. بهذه الجهود وغيرها، اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تتبنى مسار التطوير والبناء في ظل الاستقرار والأمن، كما استطاعت أن تحافظ على مكانتها كوجهة مفضلة للاستثمار. ـ ـ ـــ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.