يعد 2015 عاماً لا يُنسى في اليابان، خاصة أنه يوافق الذكرى السبعين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، كما كان أيضاً عاماً حافلًا بالنسبة لرئيس وزراء اليابان شينزو آبي والمؤسسة السياسية في اليابان. ومن أهم أحداث 2015 تبرز زيارة «آبي» إلى واشنطن في نهاية أبريل الماضي، و«بيان آبي» الذي طال انتظاره بشأن الحرب العالمية الثانية في 15 أغسطس الماضي، وإقرار تشريع أمني مثير للجدل في سبتمبر، وتعزيز التعاون مع شركاء في جنوب شرق آسيا في ظل أنشطة بكين في بحر جنوب الصين. هذا إلى جانب توقيع اتفاق الشراكة عبر الهادي مع الولايات المتحدة وعشرة اقتصادات أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتوطيد العلاقات مع الهند، والتقدم الذي تم إحرازه على صعيد تقليل عزلة اليابان في شمال شرق آسيا من خلال الاجتماع الثلاثي الذي عقد في نوفمبر الماضي مع زعماء الصين وكوريا الجنوبية واتفاق في اللحظات الأخيرة لإيجاد حل نهائي لقضية «نساء الراحة» مع كوريا الجنوبية، وفاز «آبي» أيضاً بنصر شخصي آخر، حيث أعيد انتخابه كرئيس للحزب «الديمقراطي الليبرالي» الحاكم في شهر سبتمبر، وكان أهم تطور في عام 2015 يتمثل في سن تشريع لتنفيذ حق اليابان في الدفاع الجماعي عن النفس وتطوير إرشادات الدفاع الأميركية - اليابانية. وبعكس أي دولة أخرى في العالم، تخلت اليابان دستورياً عن حقها في الدفاع الجماعي عن النفس حتى أعاد ديوان التشريع بمجلس الوزراء تفسير النص في يوليو 2014 للسماح بذلك. ومن الناحية القانونية، يعد هذا تغييراً كبيراً، فهو يعني أن قوات الدفاع الذاتي اليابانية يمكنها أن تساعد الولايات المتحدة وغيرها عند التعرض لهجوم حتى وإنْ كانت اليابان لا تواجه هجوماً مباشراً. ورغم ذلك، فإن الجدل حول مدى أهمية هذه التغييرات سيستمر في المستقبل القريب. وستنحصر ضخامة هذه التغييرات في كيفية تطبيق الشروط الثلاثة التي يجب الوفاء بها لتنفيذ ممارسة حق الدفاع الجماعي عن النفس، وهذه الشروط هي (1) يجب أن يشكل الوضع تهديداً واضحاً للدولة اليابانية و/ أو لحق الشعب الياباني في الحياة والحرية؛ (2) ألا يكون هناك رد آخر ممكن؛ (3) يقتصر استخدام القوة على الحد الأدنى الضروري. تمرير التشريع يهم لأنه يسمح للقادة اليابانيين بأن يكونوا مستعدين بشكل أفضل لحالات طوارئ لا يمكن التنبؤ بها، لا سيما في بحر شرق الصين. مينا بولمان كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»