تولي دولة الإمارات العربية المتحدة الإنسان اهتماماً كبيراً في مختلف مراحل عمره، وهناك اهتمام متزايد بالطفولة والنشء بشكل خاص، نظراً إلى أهميته باعتباره من سيكمل مسيرة التنمية والتقدم في المستقبل. وقد أثبتت الدراسات أن الاستثمار في الأطفال والشباب ينعكس إيجابياً على نشأة الفرد واستقرار المجتمع ورفاهيته. فالأطفال هم فلذات الأكباد الذين يحرص الآباء على تنشئتهم وتربيتهم حتى يصبحوا قادرين ليس على إعانة أنفسهم فقط وإنما على المساهمة بفاعلية في خدمة أوطانهم ورفعة أمتهم أيضاً. من هنا جاء اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه المرحلة من مراحل حياة الإنسان، واعتنائها بها منذ الولادة حيث وفرت الدولة مراكز الأمومة والطفولة، وكل ما تحتاجه من خدمات ورعاية صحية متطورة وآمنة، كما أنشأت المدارس والمراكز المختصة بالتنشئة والتربية وزودتها بأفضل الخبرات التي تساعد الوالدين، وخاصة الأمهات، على تربية ورعاية وتنشئة أطفالهم التنشئة الحسنة منذ نعومة أظافرهم. وتهتم الدولة كذلك بالجانب الترفيهي حيث أنشأت الحدائق العامة، وخصصت مناطق للأطفال، بل وفرت كل وسائل الترفيه والتسلية الممكنة التي تساعدهم على تنمية مهارتهم المختلفة. وهناك رعاية خاصة للأندية الشبابية المتخصصة أيضاً حيث الاهتمام بالبنية الرياضية والترفيهية للأطفال. كما وقعت الدولة الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحماية الطفل، بل إنها كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى اتفاقية حقوق الطفل منذ 15 ديسمبر 1996 وصدقت عليها، وقامت بسن التشريعات الخاصة برعاية وحماية الطفولة وحقوق الأطفال، وتنشئتهم التنشئة السليمة. وقد نص الدستور الإماراتي على أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة، ونصت المادة السابعة عشرة منه على إلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية ومجانيته. كما كفل الدستور أيضاً الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع بما في ذلك الأطفال وصغار السن. وأولت الدولة اهتماماً خاصاً للأطفال الذين فقدوا أبويهم أو أحدهما لسبب أو لآخر، وكذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين أنشأت لهم المراكز الخاصة بهم. والهدف من هذا الاهتمام كله وهذه المؤسسات والمراكز والتشريعات كلها هو بناء الشخصية الإماراتية المتزنة والسوية التي تستطيع أن ترقى بنفسها وبمجتمعها، فإيجاد الفرد الصالح والفاعل في المجتمع غاية استراتيجية للدولة. وقد نجحت الدولة فعلاً في هدفها، وأثمرت جهودها بشكل واضح حيث يتمتع الأطفال داخلها بوضع متميز، بل أصبحت الإمارات وفقاً للتقارير الدولية إحدى أكثر دول العالم أمناً بالنسبة إلى الأطفال. ولا يقتصر اهتمام الدولة بالطفولة على المواطنين أو السكان المحليين، بل هناك اهتمام متزايد بالطفولة في مختلف مناطق العالم، وخاصة تلك التي يعاني فيها الأطفال ظروفاً صحية أو اجتماعية صعبة بسبب النزاعات المسلحة أو المجاعات أو الأمراض. فقد قامت الدولة بدعم العديد من مشاريع الطفولة على مستوى عالمي، حيث أسهمت في إنشاء مراكز رعاية وحماية الطفولة، وتأسيس المدارس والمراكز الصحية. وهناك الكثير من المبادرات التي قامت بها الدولة في هذا الشأن، وتعد جهود الدولة في مكافحة مرض شلل الأطفال حول العالم رائدة في هذا المجال، حيث تسعى من خلال شراكات محلية ودولية إلى دعم الجهود الدولية للتخلص من هذا المرض وإلى الأبد، وقد حققت حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال نجاحاً باهراً خلال عامي 2014 و2015، مع إعطاء نحو 87 مليون طفل جرعة التطعيم ضد شلل الأطفال في باكستان. إن اهتمام الإمارات بالطفولة يأتي في سياق إدراك القيادة الرشيدة لأهمية هذه الفئة، وخاصة وهي تسعى إلى الارتقاء بالدولة وشعبها إلى مصاف الدول المتقدمة، فالاستثمار في الأطفال والشباب هو أفضل استثمار لأنه مضمون النتائج وفيه سعادة الفرد والمجتمع على حد سواء. ـ ـــ ـ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.