شروط إلحاق روسيا في الحرب على الإرهاب.. وتغيرات في الاقتصاد العالمي «ذي كوريا هيرالد» في مقاله المنشور أمس بـ«ذي كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، وتحت عنوان «تغيرات في النظام الجيو اقتصادي العالمي»، استنتج «جوزيف ستيجيلتز» أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا، والحائز على نوبل في الاقتصاد، أن عام 2015 شهد تطورات مهمة سلبية وإيجابية أثرت على النظام الاقتصادي العالمي. أبرز التطورات كانت اتفاق باريس المعني بمواجهة التغير المناخي، صحيح أن الاتفاق لا يزال بعيداً عن تحقيق الهدف المراد تحقيقه، وهو منع زيادة درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئوتين مقارنة بما كانت عليه قبل الحقبة الصناعية. «ستيجيلتز» أشار إلى أن العالم يتحرك باتجاه «الاقتصاد الأخضر»، حيث سيأتي يوم ما- ليس بعيداً- يصبح فيه الوقود الأحفوري جزءاً من الماضي. ومن يستثمر في الفحم عليه أن يتحمل المخاطر، ويأمل الكاتب في أن يحدث توازن بين الاستثمار في الاقتصاد الأخضر و«لوبي» صناعة الفحم، وربما يسفر ذلك عن المغامرة بمصالح قصيرة النظر. ويقول «ستيجيلتز» إن الانتقال من الاقتصاد «عالي الكربون» الذي يهيمن فيه الفحم والنفط والغاز، إلى الاقتصاد الأخضر، سيؤدي إلى تغيرات كبرى في النظام الجيو اقتصادي العالمي. العام المنصرم شهد تطورات مهمة منها: تدشين«بنك التنمية الجديد»، البنك أطلقته دول «بريكس» - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وهو أول مؤسسة دولية كبرى بقيادة الدول الصاعدة اقتصادياً. العام الماضي شهد أيضاً ظهور «بنك الاستثمار في البنى التحتية»، بقيادة الصين وبعض الدول الآسيوية، وسيدأ البنك نشاطه الشهر الجاري، رغم رفض أوباما. الكاتب، أثنى على قبول أوباما- وبالأحرى عدم عرقلته- انضمام العملة الصينية إلى سلة عملات صندوق النقد الدولي، لتكون عملة يتم استخدامها في أرصدة الصندوق النقدية وما يعرف بـ«حقوق السحب الخاصة». وبعد خمس سنوات من موافقة إدارة أوباما على إجراء تغييرات محدودة في حقوق الصين التصويتية داخل صندوق النقد، وافق الكونجرس الأميركي أخيراً على هذه التغييرات. الغريب أن الولايات المتحدة تمارس النفاق في قضية حرية التجارة المستندة إلى جولة مفاوضات الدوحة التي جرت في إطار منظمة التجارة العالمية، الجولة تروم إزالة الخلل بين الدول المتقدمة والدول الأولى بالرعاية، فواشنطن ترفض حتى الآن إزالة الدعم الحكومي للقطن وغيره من المحاصيل الزراعية، موقف لا يزال يشكل عقبة أمام مفاوضات الدوحة. «ستيجيلتز» تطرق إلى اتفاقية الشراكة عبر الهادي التي تواجه الآن معركة التصدق، فبنودها كثيرة يصل محتواها إلى 6000 صفحة. وهي اتفاقية قال عنها أوباما إنها ستحدد من سيكتب القواعد التجارية في العالم: الصين أم الولايات المتحدة؟ ويأمل «ستيجيلتز» في أن يشهد العام الجديد فشل هذه الاتفاقية وظهور حقبة جديدة من الاتفاقيات التجارية التي لا تكافئ الأقوياء على حساب الضعفاء. «ذي موسكو تايمز» في مقاله المنشور، بـ«ذي موسكو تايمز» يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان «هل تستطيع أميركا وروسيا التعاون في سوريا»، كتب «مايكل ماكفاول» سفير الولايات المتحدة السابق في روسيا، مقالاً، أشار في مستهله إلى أن قرار بوتين التدخل في سوريا يعد أكبر نقطة تحول في سياسة موسكو الخارجية في 2015. وخلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة، اعتمد الرئيس الروسي بشكل متزايد، على استخدام القوة العسكرية، لتحقيق أهدافه الداخلية والخارجية. منطق تكرر في غزو الشيشان عام 1999 ومهاجمة جورجيا في 2008 وبعدها أوكرانيا في 2014، الآن نجد الدور العسكري الروسي في سوريا خطوة دراماتيكية في سياسة خارجية تميل بشكل أكثر إلى العدوانية. وحسب الكاتب، يُترضى- أن التدخل في سوريا- سيكون من وجهة نظر بوتين- مختلفاً عن تدخلات أخرى سابقة، كان الغرب قد أدانها، ففي سوريا يحارب الرئيس الروسي الإرهاب الذي يحاربه الغرب، ولذلك خمّن بعض المحللين الموالين للكريملن بأن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لموسكو تشي بكسر عزلة روسيا الدولية، وتجديد مكانتها كقوة عالمية مسؤولة، وعادت إلى الواجهة مقولات مثل: (روسيا تعود) و(العالم بحاجة إلى روسيا). كلام هؤلاء المحللين سابق لأوانه، صحيح أنه على المدى الطويل قد تصبح روسيا شريكاً للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الحرب على الإرهاب، ومن الطبيعي أن ترحب دول العالم بالمهمة الروسية، لكن ثمة قضايا عديدة على المدى القصير لابد من حلها قبل التعاون مع موسكو في الحرب العالمية على الإرهاب. أولاً: روسيا تدخلت لتدافع عن حليف قديم (بشار الأسد)، لكن عليها التوقف عن قصف المعارضة، لأنه يبدو أن موسكو تحاول التخلص من الطرف الثالث «المعارضة» في الحرب الأهلية السورية، كي يصبح العالم أمام اختيار بين أخف الضررين: بشار أم «داعش». ثانياً: على روسيا الانخراط في الجهود الدولية لإطلاق عملية انتقال سياسي في سوريا، فالأسد لن يستطيع البقاء، قد يستطيع الاستمرار في مرحلة انتقالية، لكنه لن يستطيع البقاء في السلطة، لأن وجوده يحشد مزيداً من المنضوين تحت راية «داعش» ويقوي حجتهم. علماً بأن قوات الأسد تقتل المدنيين بأعداد أكبر من قتلها عناصر «داعش». ويتعين على روسيا الضغط على نظام الأسد كي يوقف قتل المدنيين. ثالثاً: يتعين على روسيا تغيير طريقة قصفها، بحيث لا يسقط مدنيين في الغارات، ومن ثم يتم حشد «جهاديين» جدد. رابعاً: يتعين على روسيا وقف دعايتها التي تقول إن الولايات المتحدة تدعم «داعش»، فكيف تدعم واشنطن تنظيماً يتخذها عدواً له. خامساً: وقف تدفق المقاتلين من روسيا إلى سوريا، حيث يقول الروس إن 2400 من مواطنيهم التحقوا بـ«داعش». "سيدني مورنينج هيرالد" في تقريرها المنشور، أمس، بـ"سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية، وتحت عنوان "الشراكة عبر الهادي لن تفيد أستراليا"، رصد "بيتر مارتن" تقريراً للبنك الدولي مفاده أن أستراليا لن تستفيد شيئاً من اتفاقية الشراكة التي تضم 12 دولة (أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام). التقرير توقع أن يحقق اقتصاد أستراليا بحلول عام 2030 نمواً جراء الشراكة تصل نسبته 0.7 في المئة، أي أن الاتفاقية ستسهم في نمو الاقتصاد الأسترالي بنسبة ضئيلة جداً تقدر بأقل من 1 في المئة سنوياً، في حين سينمو اقتصاد ماليزيا بحلول 2030 بنسبة 8 في المئة جراء هذه الشراكة، وخلال الفترة ذاتها قد تبلغ درجة نمو اقتصاد كل من نيوزيلندا وسنغافورة 3 في المئة، أما فيتنام فمن المتوقع نمو اقتصادها في 2030 بنسبة 10 في المئة. اتفاقية الشراكة عبر الهادي من المتوقع التوقيع عليها في نيوزيلندا يوم 4 فيراير المقبل ، تشيلي أكدت حضورها في هذا الموعد لكن نيوزيلندا لم تقدم إلى الآن دعوات رسمية لوزراء تجارة الدول الأعضاء في الشراكة. وكي تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ يتعين توقيع ست دول عليها. إعداد: طه حسيب