تسهم نوعية الغذاء في تحديد طبيعة الحياة التي يعيشها الفرد وترتبط بشكل مباشر برفاهيته وسعادته، وهناك الكثير من الدراسات التي تبحث في تأثير نوعية الغذاء، ليس في مجرى حياة الفرد فقط، وإنما في سلوكه بل وعمره أيضاً، كما أن هناك الكثير من الأبحاث والدراسات أشارت إلى وجود علاقة بين متوسط العمر المتوقع عند الميلاد لسكان بلد ما ونوعية الغذاء الذي يتناوله هؤلاء السكان، والعادات الغذائية لديهم. ومن هذا المنطلق فقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ وقت مبكر اهتماماً خاصاً بسلامة الغذاء، وفي هذا السياق أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، مؤخراً، قانوناً اتحادياً خاصاً بسلامة الغذاء، ويهدف القانون إلى ضمان سلامة وملاءمة الغذاء المتداول ومراقبته خلال كل المراحل التي يمر بها، قبل الإنتاج وخلال التصنيع والتخزين، وذلك من أجل التحقق من صلاحية المادة الغذائية للاستهلاك البشري، وحماية صحة المستهلك، والإزالة أو الحد من المخاطر الصحية المحتملة التي قد يسببها له الغذاء، عبر منع تداول الأغذية الضارة أو الأغذية المغشوشة أو الفاسدة أو غير الملائمة للمستهلكين. ولهذا القانون أهمية خاصة لأسباب عدة، فإلى جانب أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى قواعد المنافسة والتجارة الحرة، وتسعى إلى ضمان الانسيابية في حركة البضائع والسلع، وهو ما يحققه هذا القانون، في مجال السلع والبضائع الغذائية، إذ إنه يضمن توافر مختلف أصناف الأغذية باستمرار وعلى مدار العام.. فإن هذا القانون بدوره يحاصر كل الممارسات الضارة من قبل منتجي وتجار وموزعي المواد والمنتجات والبضائع الغذائية، ومن ثم فإن احتمال دخول الأسواق أغذية لا تتطابق والمقاييس الصحية التي تتبعها الدولة يبقى قائماً. وإذا ما علمنا أن دولة الإمارات تستورد معظم احتياجاتها من الأغذية من الخارج، ندرك أهمية مثل هذا القانون، بل وضرورته القصوى، حيث سيسهم بشكل كبير في جهود الدولة المستمرة، في مجال منع وصول السلع والمواد الغذائية الضارة إلى أسواقها، وحماية المستهلك من كل ما يمكن أن يتعرض له من غش أو تضليل أو استغلال، كما تنبع أهمية القانون الجديد أيضاً من أمر مستجد كثُر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، وهو المنتجات الغذائية المعدلة وراثياً أو جينياً، والتي إذا لم تتم مراقبتها والتأكد من جودتها وسلامتها للاستهلاك البشري، يمكن أن تكون لها تأثيرات صحية كبيرة على حياة البشر. إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تدلل كل يوم على أنها تعي أهمية قضية سلامة الأغذية، وأن هذا الأمر يعد جوهرياً بالقدر الذي تحتله أيضاً قضية توفير السلع والمواد الغذائية وقضايا الأمن الغذائي، التي تعتبر أحد أهم مقتضيات الاستقرار والأمن المجتمعي بأي دولة، وعنصراً أساسياً لضمان حياة مستقرة وصحية خالية من المخاطر والأمراض للمواطنين، ومن هنا يأتي حرص القيادة الرشيدة الدائم على المعالجة التشريعية والقانونية المتزنة والكفؤة، عبر إصدار التشريعات والقوانين والنظم واللوائح والتعليمات التي من شأنها أن تضمن باستمرار غذاء صحياً وسليماً يحقق ما تصبو إليه الدولة دائماً، وهو أن يكون شعب الإمارات أسعد شعوب العالم، وأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في كل المجالات. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.