في السادس من يناير الجاري، أعلنت كوريا الشمالية أنها أجرت رابع اختبار نووي. ونشرت وسائل الإعلام التابعة لبيونج يانج بياناً موقعاً من الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج أون يحتفي «بافتتاح العام بالضوضاء الرائعة لأول قنبلة هيدروجينية». وإذا تأكدت هذه التقارير، فإنها تعني قفزة كبيرة في البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وبالإضافة إلى برنامج الصواريخ الكوري الشمالي، يمثل هذا تهديداً خطيراً مباشراً ليس فقط لجيران بيونجيانج في شرق آسيا لكن أيضاً للولايات المتحدة. وحتى إذا تبين أن ما أعلن عنه مجرد اختبار نووي اعتيادي، فهو يظل يمثل انتهاكا واضحا لعدد من قرارات مجلس الأمن الدولي التي اتخذت ضد كوريا الشمالية بما في ذلك القرار 2049 الذي اتخذ في السابع من مارس 2013 رداً على ثالث اختبار نووي لكوريا الشمالية يوم 12 فبراير 2013. فما الذي جعل كوريا الشمالية تقرر إجراء اختبار نووي؟ البعض يرى أن الاختبار انعكاس لإحباط بيونج يانج من تزايد عزلتها في شمال شرق آسيا خاصة مع تحسن العلاقات بين الصين واليابان، وأيضاً بين اليابان وكوريا الجنوبية. ويشير آخرون إلى مؤتمر حزب «العمال» الكوري القادم في مايو، ويفسرون الاختبار النووي باعتباره جزءاً من محاولة «كيم يونج أون» لتأكيد مكانته كقائد أعلى للمملكة المنعزلة. وقد لا يعرف العالم على الأرجح الدوافع الحقيقية وراء الاختبار في نهاية المطاف. لكن الواضح أن كوريا الشمالية في ظل قيادة كيم يونج أون أصبحت أكثر استفزازاً وصعوبة في توقع أفعالها، مما كانت عليه في ظل قيادة والده كيم يونج إيل. وهذا ليس مجرد تهديد خطير للأمن في شمال شرق آسيا، بل تحدٍ خطير للنظام الدولي لنزع الأسلحة وحظر الانتشار النووي. واستفزاز كوريا الشمالية الجديد يُذكر بأن البيئة الأمنية التي تحيط باليابان مازالت غير مستقرة وربما تتفاقم. وهذا يشجع الزعماء السياسيين- وبعضهم مازال ينتقد آبي باعتباره محباً «للروح العسكرية» و«داعية حرب»- على تحفيز جهود الحكومة لتعزيز الدفاع الوطني للبلاد وإعادة التفكير في انتقاداتهم ومشاركتهم في خطاب الأمن القومي بطريقة بناءة وأكثر واقعية وردت اليابان والولايات المتحدة وباقي أعضاء المجتمع الدولي بقوة على هذا التطور. وفي بيان صدر بعد قليل من إعلان كوريا الشمالية، أدان رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» الاختبار ووصفه بأنه «غير مقبول بالمرة» واحتج بقوة ضد كوريا الشمالية. لكن مع عقد مجلس الأمن لاجتماع طارئ في الأمم المتحدة، وتوقع صدور قرار يفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية، تجد اليابان نفسها في موقف دبلوماسي صعب. أولًا، رغم الإدانة القوية من «آبي» فليس لليابان إلا القليل للغاية من القدرة على الضغط على بيونجيانج. وعلاقاتها الاقتصادية مع كوريا الشمالية شبه منعدمة، ولذا لا تستطيع إلحاق الضرر ببيونج يانج بفرض مزيد من العقوبات ودوائرها السياسية لم يعد لها قناة اتصال غير رسمية مهمة مع بيونج يانج. والأسوأ من هذا أن سياسة اليابان تجاه كوريا الشمالية منذ عقد مضى أو نحو ذلك ظلت أسيرة قضية الخطف. وحالياً تجمدت المحادثات بشأن هذه القضية بسبب عدم التزام كوريا الشمالية بالتعهد الذي قطعته في مايو 2013 في الاتفاق الثنائي مع اليابان باستئناف التحقيق مع الناجين من عملية الخطف. وإذا عادت كوريا الشمالية بمعلومات ذات صلة تحقق الوفاء بالتزامها فان اليابان ستجد نفسها ممزقة بين الرغبة في التحيز للولايات المتحدة وباقي المجتمع الدولي ضد استفزاز كوريا الشمالية وبين الحاجة إلى التواصل مع الشمال لتحقيق المزيد من التقدم في قضية المختطفين اليابانيين. ومع الأخذ في الاعتبار التطورات الحالية، فإن مسؤولي الدفاع في اليابان وكوريتا الجنوبية يستطيعون الآن التحرك بكامل السرعة لتعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية، وأيضاً التعجيل بالتعاون ثلاثي أطراف مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، فإن مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطوكيو وسيؤول في ديسمبر عام 2014 بشأن التعاون الاستخباراتي بشأن كوريا الشمالية قد يمثل أداة مفيدة للغاية. ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ يوكي تاتسومي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ باحثة بارزة في برنامج شرق آسيا في مركز ستمسون في واشنطن. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»