سترتبط بداية عام 2016 بحريق فندق «العنوان» في دبي، خاصة السرعة الفائقة التي تمت بها السيطرة على الحريق وتجنب حدوث كارثة. كنت قد وصلت إلى مونتريال (كندا) لقضاء إجازة الكريسماس وبداية العام، فانقطعت عن متابعة الأخبار للتركيز على أحوال الأسرة. لكني شعرت أن آخر أيام 2015 (الخميس 31 ديسمبر) هو الموعد المناسب للعودة إلى الأخبار، لتوديع عام يمضي واستقبال عام جديد يسرع الخطى إلينا. رأيت أنه بينما نحن في كندا لا زلنا في عام 2015 كانت مناطق مثل أستراليا ونيوزيلندا تعيش بداية العام الجديد وتحتفل بأول أيامه. وكانت منطقتنا العربية في الطريق إليه، قبل حلوله هنا بحوالى 9 ساعات بتوقيت الساحل الشرقي لأميركا الشمالية (خاصة مونتريال ونيويورك). هالني كأول بند في أخبار الCNN حريق في فندق «العنوان» بوسط مدينة دبي، وذلك قبل نحو 3 ساعات (بتوقيت الإمارات المحلي) من الاحتفال بحلول عام 2016. لقد هالني فعلاً أنه البند الأول في نشرة أخبار الCNN، مما يشير إلى خطورته. اتجهت إلى بعض القنوات العالمية الأخرى بما فيها الBBC وبعض القنوات الفرنسية والإسبانية، لكن الأخبار كانت تأتي ببطء شديد. اتصلت ببعض الأصدقاء في واشنطن لعلّي أعرف المزيد، لكن بعضهم كان غارقاً في الاستعداد للاحتفال بالعام الجديد، ونفس الشيء بالنسبة لبعض الأصدقاء في القاهرة وبيروت، لكنهم بدأوا من هذه اللحظة بمتابعة الأخبار. طردت من ذهني خاطر الإرهاب، وتساءلت: ما المغزى من اهتمام الCNN؟ 1- أول مغزى: ليس فقط مركزية الإمارات في الأخبار العالمية، ولكن ارتباط العديد منا -نحن المتعولمين- بما يحدث فيها، وهو ارتباط منطقي بالنسبة لكاتب في جريدة «الاتحاد»، لكن نشاط الإمارات الفكري وبنوك التفكير فيها يزيد من هذا الارتباط. أتذكر أنه في شهر أكتوبر الماضي ذهبت إلى أبوظبي ثلاث مرات للاشتراك في ندوات ومؤتمرات. ولم أتوقع أن أقوم بهذا الترحال في هذه الفترة القصيرة إلى أية مدينة في العالم، بما في ذلك نيويورك القريبة مني وأنا هنا في أميركا الشمالية وفيها بعض عملي مع الأمم المتحدة. 2- المغزى الثاني هو عن الحريق نفسه: فقد بدأ في الدور العشرين من فندق يبلغ عدد أدواره 63 دوراً، ويبدو أنه الثاني من حيث الارتفاع بعد برج خليفة، أكثر أبراج العالم ارتفاعاً. وأتذكر أنني عندما نظرت إلى برج خليفة وأنا أسفله ورأيته يناطح السماء، تساءلت بيني وبين نفسي عما إذا كنت سأسكن في هذا البرج لو كنت أحد أثرياء العالم؟ ورغم إعجابي بالتكنولوجيا الحديثة والإنجازات الهندسية وما أتاحته للإنسان من إمكانات لا نهائية، إلا أني تصورت حدوث حادث وصعوبة النجاة منه! وقررت أن إشباع فضولي سيكون فقط بالذهاب لزيارة زميل أو صديق أو حتى الغداء في أحد المطاعم، فهذا أسلم لي من العيش في مثل تلك الارتفاعات الشاهقة. 3- ثالث مغزى هو تحول مفهوم الأمن من الأمن العسكري إلى الأمن الإنساني. فالأعاصير التي تجتاح الجنوب الأميركي حالياً وعدد القتلى المتزايد هناك، بالإضافة إلى الخسائر المادية المقدرة قيمتها بمئات ملايين الدولارات.. كل ذلك يُؤشر إلى أن تهديد أمن الفرد والمجتمع حالياً هو أقل من الغزو العسكري الخارجي، وأكثر بكثير من الكوارث الطبيعية أو الحوادث من صنع الإنسان، والأمثلة كثيرة من انهيار المناجم والمباني وتسربات الغاز وانفجاراته. 4- المغزى الرابع هو قدرة السلطات المحلية في دبي وتمكنها من السيطرة على حريق الفندق في وقت قصير جداً، ومع عدد قليل من الإصابات، ووفاة شخص واحد إثر سكتة قلبية. لقد خشيت في اللحظات الأولى من احتمال تهاوي البرج، وما لذلك من تأثيرات على المباني المحيطة، لكن عند العودة إلى ال CNN لم أصدق أن وسط مدينة دبي بدأ احتفالات رأس السنة في منتصف الليل كما كان مخططاً! شاركني في هذه الدهشة بعض الأصدقاء الأجانب الذين سمعوا عن الإمارات لكن لم يشاهدوها ويقررون الآن السفر إليها.