وردت تقارير الأسبوع الماضي تفيد بأن حاكم ولاية فلوريدا السابق والمنافس على ترشيح الحزب "الجمهوري" للرئاسة الأميركية «جيب بوش» ألغى إعلانات تلفزيونية بقيمة ثلاثة ملايين دولار في ولايتي آيوا وساوث كارولينا المهمتين، وهو ما يمثل نزولاً على الواقع المالي والسياسي الذي بدأ يفرض نفسه منذ وقت طويل. وربما أراد مساعدو «بوش» التعتيم على هذه الأخبار من خلال الكشف عنها أثناء عطلة استمرت أسبوعاً، بينما كان الناس لا يعيرون سوى اهتمام محدود للسياسة. وسعوا وضع هذه الأخبار في أفضل صورة ممكنة، قائلين «إن الحملة سترسل 50 موظفاً إضافياً إلى أربع ولايات بالتزامن مع المنافسات الأولى بهدف تعزيز تواجدها القوي على الأرض!»، وأن «لجنة العمل السياسي» المساندة لبوش والمعروفة باسم «الحق في النهوض»، ستواصل الإنفاق بسخاء في آيوا وساوث كارولينا. وهنا يكمن الخبر، لا سيما أن اللجنة أنفقت بالفعل 50 مليون دولار في ولايات الشمال على إعلانات كان الهدف منها مؤازرة "جيب" وإبطاء خصومه. وحتى الآن لم تفلح هذه الاستراتيجية. وعلى الرغم من أن اللجنة لا تزال تنفق أموالاً طائلة، إلا أن إعلانات التي بدأت بثها في آيوا الأسبوع الماضي لمهاجمة سجل التصويت للسيناتور "ماركو روبيو"، ليست من النوع الذي من شأنه تغيير آراء كثير من الناخبين. وبالطبع إرسال مزيد من الموظفين على الأرض يمكن أن يساعد، لكنهم لن يستطيعوا الوصول إلى كثير من الناس بقدر ما تفعل الإعلانات التلفزيونية. ولا يمكن للموظفين إيجاد قوة دافعة، الأمر الذي يفتقده بوش، حتى على الرغم من ظهوره الجيد في المناظرة الأخيرة. ولديه أمل واحد فقط في هذا السباق، وهو تحقيق أداء قوي بصورة مفاجئة، وأن يحل في المرتبة الأولى أو الثانية، في نيوهامبشير، حيث لا يزال يبث إعلانات، مع عزمه نشر 40 موظفاً من طاقم حملته هناك. ولعل هذه فرصة محدودة بصورة ملحوظة لمرشح بدأ عام2015 باعتباره في صدارة المتنافسين على ترشيح الحزب "الجمهوري". وبذلك، ربما واجه "جيب بوش" أسوأ أسبوع في واشنطن، لأنه اكتشف أخيراً قلة خياراته. كريس سيليزا: محلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»