يتكشف كل يوم أن القرارات التي تتبناها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة تعبر عن بعد النظر واستشراف المستقبل والعمل لكل ما فيه خير هذا البلد وخدمة الإنسانية، حتى صارت كل المراسيم والقوانين التي يتم صدورها أملاً جديداً يفتح الأبواب أمام الناس، فضلاً عن المردود الواسع لتلك القوانين، التي ترسخ قيم النماء والعدل، حتى أصبحت الإمارات بفضلها–في فترة وجيزة- قبلة للباحثين عن العيش الكريم في جو من الاستقرار والأمان. ولعل القرار الأخير الذي اتخذته الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، بوزارة الداخلية، بتعديل أوضاع زوار الإمارات، يبرهن بشكل كبير على انتهاج سياسة حسن التدبر والسعي لخدمة الإنسان، حيث بات بإمكان كل أصحاب التأشيرات وأذونات الدخول والتصاريح، تعديل أوضاعهم داخل الدولة من دون الاضطرار للخروج. وقد جاء هذا الإجراء في إطار سعي الدولة لتسهيل الإجراءات وسرعة إنجاز المعاملات للمقيمين على أرضها، ولذا بات بإمكان كل من يحمل تأشيرة عبور، أو تأشيرة سفرات متعددة، أو دخل في زيارة طويلة أو قصيرة، أن يقوم بتعديل وضعه وهو موجود داخل البلد، ويستفيد من الامتياز نفسه كل من لديهم إذن دخول الدولة بهدف الدراسة أو العلاج أو من دخل بهدف المشاركة في أحد المعارض والمؤتمرات أو للسياحة. كما ينطبق الأمر على كل من يحملون إذن دخول من المقيمين بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو حاملي إذن دخول للإقامة أو العمل لمدة قصيرة أو طويلة. ومن قبيل تسهيل الإجراءات أعلنت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب أنه سيتم توفير كل خدمات الجنسية والإقامة والمنافذ في وزارة الداخلية وجميع إدارات الإقامة وشؤون الأجانب على مستوى الدولة كلها، كما سيتم توفيرها إلكترونياً بخطوات سهلة وسريعة، ضمن منظومة العمل الذكية والمتطورة، من أجل تخفيف الأعباء عن كاهل المتعاملين والمراجعين، وتوفير الوقت وتفادي تأخير المعاملات. إن قرار السماح بتعديل أوضاع الزائرين داخل الدولة، والذي سيجري العمل به حالياً، لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء بناء على رؤية ثاقبة تحرص على الاستجابة لضرورات المرحلة، وهو مستوى من الإدراك الواعي لمقتضيات شروط التنمية المحلية والانطلاق نحو آفاق المستقبل، والرؤية التي تتميز بها القيادة الرشيدة للدولة، وهذه الرؤية هي التي جعلت الإمارات قبلة للناس من جميع أنحاء العالم، حيث أصبحت في طليعة البلدان التي تستقطب أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين، كما أنها أصبحت وجهة مثالية لذوي الخبرات المتميزة والكفاءات العالية والباحثين عن فرصة للعيش في بيئة آمنة وضامنة لكامل الحقوق. إن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت من خلال عملها الدؤوب على مدار ما يزيد على أربعة عقود، ومنذ قيام اتحادها، أن تطور أطرها التشريعية والتنفيذية، بالطريقة التي جعلت منها واحة للاستقرار والأمن، وبات مجتمعها آمناً، تسوده مظاهر التسامح، وترتقي العلاقات التي تربط بين مكوناته إلى مصاف العلاقات الأكثر إيجابية وانفتاحاً وقبولاً للآخر، وكل ذلك بطبيعة الحال في ظل حالة استثنائية من سيادة القانون، ساعد على تأصيلها وترسيخها أن القوانين والتشريعات المطبقة في الدولة تصاغ بحرص وتوازن شديد، وتسهر على تنفيذها أجهزة ومؤسسات حكومية تعي مهامها جيداً، تراعي المرونة ومواكبة المستجدات بما يحقق تطلعات مواطني الدولة والمقيمين على أرضها وزائريها وتستجيب إليها بشكل آني وفاعل، بما يتناسب مع أهداف التنمية الشاملة.